في كتاب «سوريا والثورة التحريرية الجزائرية»

الدكتوران مقلاني ولميش: هكذا تمت أولى الشحنات العربية للجزائر المكافحة

سهام بوعموشة

لم تكتف القيادة السورية بالوقوف إلى جانب الثورة الجزائرية، ومساندة المناضلين وتأييدهم تأييدا معنويا فقط، بل تجاوز ذلك إلى التأييد العسكري، وكان هذا التأييد نابعا من أن القيادة السورية، كانت تدرك حجم النضال الذي يخوضه الشعب الجزائري ومقتنعة بجديته، هذا ما أكّده الدكتوران عبد الله مقلاتي وصالح لميش في الجزء الرابع من كتاب «سوريا والثورة التحريرية الجزائرية»، الصادر عن  وزارة الثقافة بالجزائر.

في هذا الصدد قال المؤلفان: «شرع في الإمداد السوري بالسلاح إلى الثورة الجزائرية منذ عام 1955، حيث إن أحمد بن بلة زار دمشق عام 1955 وإلتقى مع القيادة السورية ممثلة في كل من الرئيس شكري القوتلي وعبد الحميد السراج، وناقشهم حول الوضع في الجزائر وحقيقة الثورة وأهدافها، وقد تجاوبت معه القيادة السورية كل التجاوب متعهدّة بتقديم ما يمكن تقديمه لهذه الثورة».
وتوجّت هذه الزيارة بإرسال كمية من الأسلحة ذات الصنع الفرنسي، والتي نقلتها طائرة مصرية على ثلاث دفعات إلى مصر ثم شُحنت إلى الجزائر من ميناء الإسكندرية، وفي نفس السنة أشرف قائد الجيش السوري شوكت السفير على شحن حمولة فاقت 4 طن من الأسلحة المختلفة في طائرة من نوع «هيركوس»، وفي عام 1956 أرسلت أكثر من 200 طن من الأسلحة وقنابل يدوية ومدافع السورية إلى الإسكندرية في الطائرة الروسية التي أجرتها الحكومة السورية.
وأضاف الباحثان أن القيادات الجزائرية بدأت تتردّد على سوريا، حيث إن أعمر أوعمران تمكّن من الحصول على كمية شحنت بعد أن أجريت لها بعض التجارب، لمعرفة مدى صلاحيتها وأودعت في معسكر دمبر ثم شحنت في صناديق كتبت عليها إشارات رمزية، وسلمت إلى ممثل الثورة بدمشق وأرسلت إلى ميناء الإسكندرية عبر ميناء اللاذقية ومنه إلى الجزائر.

شحنات متعدّدة وإطارات تخرّجت من الكليات الحربية لدمشق وحمص

وحسب ذات المصدر فإنه، حين أصبحت الجزائر بحاجة إلى تطوير بعض كفاءاتها المهنية في مجال الإستيراتيجية الحربية، فتحت دمشق أبواب كلياتها الحربية إلى العدد من الجزائريين الذين أخذوا فترات تربصية في الكليات الحربية بدمشق وحمص، وقد بلغ عددهم عام 1957 ثمانية وثلاثون طالبا تخرجوا من هذه الكليات كطيارين.
وتواصل الدعم السوري العسكري للثورة الجزائرية خلال 1957، حيث أرسلت شحنات متعدّدة شملت أسلحة مختلفة مع معدات حربية ومحطة إذاعية إشتراها الملحق العسكري السوري من إيطاليا، إلى جانب حمولة عسكرية قدرت بـ50 طن، حيث تسلمها أوعمران وكانت القيادة العسكرية السورية تلجأ في الكثير من الأحيان إلى التنسيق مع قيادة الثورة للإعتماد على الأجانب لتهريب هذه الأسلحة عن طريق بعض المهربين.
علما أن هذه الكمية من الأسلحة والذخيرة قدمت لجيش التحرير الوطني دون مقابل، وعندما أعلن قادة الثورة عن حاجاتهم إلى متطوعين من الأطباء سارعت سوريا لإرسال عدد من الأطباء الذين تخلوا عن عياداتهم وانخرطوا في الثورة لإسعاف الجرحى في المعارك منهم يوسف زعين، رياض برمدا، إبراهيم ماخوس، نور الدين وصفوح الأتاسي، وصلاح السيد.
واصلت الحكومة السورية إرسال إمداداتها إلى الثورة الجزائرية رغم العقبات والمؤامرات الخارجية والداخلية التي كانت تحاك ضد الثورة، وضد أي طرف يمدّها بالمساعدة والتأييد حتى قيام الوحدة المصرية السورية عام 1958، والذي أصبح فيه الموقف بين البلدين موحدا اتجاه الثورة الجزائرية، وجاءت الوحدة لتعطي دعما متواصلا والوقوف أمام القوى الإستعمارية.
وقد كان رد فعل فرنسا تجاه هذه المساعدات هو توتر العلاقات السورية الفرنسية، والإعلان عن توقيف بيع الأسلحة إلى سوريا، وأرسلت فرنسا مذكرة للأمم المتحدّة تشكو فيها الإذاعة السورية على أنها توجّه نداءات إلى الشعب الجزائري تحث على قتل المستوطنين الأوروبيين في الجزائر، وصرّح رئيس الوزراء غي موليه في الجمعية الوطنية الفرنسية بأن حكومته لن توقع بعد الآن أي إتفاق لإرسال الأسلحة إلى أي من الدول العربية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17983

العدد 17983

الأربعاء 26 جوان 2019
العدد 17982

العدد 17982

الثلاثاء 25 جوان 2019
العدد 17981

العدد 17981

الإثنين 24 جوان 2019
العدد 17980

العدد 17980

الأحد 23 جوان 2019