أدباء سقطوا شهداء من أجل حرّية الوطن

رضا حوحو: أحد أعلام الأدب الجزائري

س . بوعموشة

لم يخطئ من قال إن ثورتنا عظيمة وما ميّزها أن كل فئات المجتمع الجزائري ساهموا في مناهضة الإستعمار الفرنسي والمطالبة بإسترجاع سيادة الجزائر كل من موقعه سواء فئة الفلاحين، التجار، المحامين، الاطباء، الطلبة وأدباء مشهورين في عالم الصحافة والكتابة الأدبية واستشهدوا من أجل الوطن ، منهم الكاتب رضا حوحو ومولود فرعون، الأول إختطف وقتل من طرف اليد الحمراء، والثاني إغتالته المنظمة العسكرية السرية الإرهابية. صفحة التاريخ تسلط الضوء على مسار الشخصيتين النضالي.

أحمد رضا حوحو، أحد أعلام الأدب الجزائري في القرن العشرين، هو رائد القصة القصيرة في الجزائر، عُرِفَ بمناهضته للاستعمار الفرنسي ودعوته لمقاومة المحتل. ناقد ساخر، يهوى الفن والتمثيل والموسيقى. وُلِدَ أحمد رضا حوحو بقرية «سيدي عقبة» ببسكرة عام 1910 وعندما بلغ السادسة من عمره أرسله أبوه ليلتحق بالمدرسة الابتدائية، ثم أكمل دراسته في الأهلية عام 1928، لكنه لم يستطع أن يتابع دراسته الثانوية نتيجة السياسات التي كان المستعمِر الفرنسي يتبعها حيث منع أبناء الجزائريين من التعليم.
اشتغل «حوحو» بمصلحة البريد فترة قصيرة، وما لبث أن هاجر بعدها من الجزائر متجهًا نحو الأراضي الحجازية، حيث التحق بكلية الشريعة في المدينة المنورة، وحصل منها على أعلى الدرجات؛ ما أهَّله للعمل بها بعد تخرُّجه عام 1938، وقد عُيِّنَ بعدها سكرتيرًا للتحرير في مجلة المنهل بمكة المكرمة بقصص يترجمها من الأدب الفرنسي ومقالات في مجلة الرابطة العربية المصرية وذلك مدة عامين.

«خواطر حائر».. أول مقال له بالبصائر


 انتقل رضا حوحو بعد ذلك إلى مكة المُكَرَّمَة وعمِل في مصلحة الهواتف والبرق، وفي عام 1936 تُوُفِّيَ والداه فعاد إلى الجزائر سنة 1946، وانضم إلى جمعية العلماء المسلمين وكان عضوًا نشِطًا بها وعمل مدرسا فمديرا ثم مفتشا للتعليم، حيث عين مدير لمدرسة «التربية والتعليم» التي كان الشيخ ابن باديس قد أسسها بنفسه، وبقي فيها ما يقارب سنيتن، ثم انتدب لإدارة مدرسة «التهذيب» بمدينة «شاطودان» التي تبعد عن قسنطينة بحوالي 50 كيلومتر، ولم يمكث فيها إلا مدة قصيرة ليعود مجدداً لقسنطينة ليشغل منصب الكاتب العام لمعهد ابن باديس.
وفي 25 سبتمبر من 1946 نشر أول مقال في البصائر بعد عودتها إلى الصدور تحت عنوان (خواطر حائر)، وفي سنة 1948 انتخب عضو في المجلس الإداري لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، في سنة 1949 وفي الأسبوع الثاني من شهر ماي شارك في مؤتمر باريس الدولي للسلام حيث مثل الجزائر خير تمثيل، وفي 27 أكتوبر قام بإنشاء جمعية المزهر القسنطيني للمسرح والموسيقى ومن خلالها كان يعرض مسرحيات مثل: ملكة غرناطة، بائعة الورود، البخيل.
 اشتغل أيضا في الصحافة فكانت له مقالات في جريدة البصائر، أثارت الكثير من الجدل والنقاش بعناوين: ما لهم لا ينطقون؟ ما لهم يثرثرون؟، كما كتب في جريدة الشعلة الأسبوعية التي تصدر بقسنطينة بأسلوب تهكمي ساخر قصد جلب الانتباه والتأثير على القارئ.
مؤلفاته: غادة أم القرى (قصة طويلة 1947)، مع حمار الحكيم (مقالات قصصية ساخرة 1953)، صاحبة الوحي (قصص 1954)، نماذج بشرية (قصص 1955)، دون أن نغفل جانباً مهماً في نشاطه الفكري ويتمثل في القصص القصيرة حيث يعتبر «أحمد رضا حوحو» رائد القصة القصيرة الجزائرية، فله بعض القصص، منها : «يأفل نجم الأدب»، و«ابن الوادي»، و«الأديب الأخير»، وبهذا الصدد يقول الأستاذ عبد الرحمان شيبان: «يمتاز أدب الأستاذ حوحو بطابع الخفة والصدق والانتقاد، فإنك لا تكاد تقرأ له فصلا من فصوله أو قصة من قصصه أو تشاهد له مسرحية من مسرحياته، حتى يفاجئك هذا الثالوث الجميل وتبعث من نفسه الحقيقة الصادقة النافذة، فهو خفيف في كلامه، خفيف في حركته وسكونه وهو يعالج من الشؤون بكل صدق».
في 29 مارس 1956 اغتيل محافظ الشرطة بقسنطينة واعتقل حوحو من منزله على الساعة السادسة مساء ذلك اليوم ليعتقل بسجن الكدية، ومنه حُوِّل إلى جبل الوحش المشرف على مدينة قسنطينة وتم إعدامه هناك. وبعد استقلال الجزائر وجد جثمانه برفقة ثمان جثث أخرى مدفونة بشكل جماعي في حفرة واحدة بوادي حميمين ليعاد دفن رفاته بمقبرة الشهداء بالخروب. كان «أحمد رضا حوحو» شهيد النضال، نضال الكلمة والوطن، حين حمل أمانة الثورة بنوعيها الإجتماعي والسياسي، وخط لأدب جزائري خاص.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17980

العدد 17980

الأحد 23 جوان 2019
العدد 17979

العدد 17979

السبت 22 جوان 2019
العدد 17978

العدد 17978

الجمعة 21 جوان 2019
العدد 17977

العدد 17977

الأربعاء 19 جوان 2019