تحوّل من فكرة الاندماج إلى الاستقلال التام

فرحـات عــبّاس.. سياسي محنّك خـدم الثــورة

سهام.ب

عرف فرحات عباس بانفتاحه السياسي والفكري، حيث تحوّل خلال حياته السياسية التي تمتد على أكثر من 30 سنة، من فكرة الاندماج إلى الفكرة الاستقلالية، ومن الإصلاحية إلى الثورية، تعيينه كرئيس للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية من 1958 إلى 1961 لم يكن بمحض الصدفة، فالجنرال شارل ديغول المعروف بحنكته العسكرية ودهائه السياسي كان يتطلّب أن تقابله شخصية في نفس مميّزاته تعرف كيف تتفاوض معه، وهذا ما أدركه قادة الثورة فوقع الإختيار على فرحات عباس.
زعيم وطني ورجل سياسي، مؤسّس الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري، عضو جبهة التحرير الوطني إبان الثورة، تمّ انتخابه عند استقلال الجزائر رئيسا للمجلس الوطني التشريعي ليكون أول رئيس دولة للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية. رغم أن تكوينه كان صيدليا إلا أنه نجح في الميدان السياسي وأصدر مجموعة مقالاته الصحفية في كتيب عنوانه «الشاب الجزائري»، وفيه عبّر عن أفكاره الإصلاحية والتجديدية، كما كانت ثقافته فرنسية ولم يتحدث العربية قط.
في عام 1936 كتب في جريدة الوفاق الفرنسية مقالا شهيرا تحت عنوان «فرنسا هي أنا»، أكّد فيه دعوته إلى الاندماج مع فرنسا، مستنكرا وجود الأمة الجزائرية، وهو ما أثار سخط العديد من التيارات الجزائرية وعلى رأسها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، هذه الشخصية الليبرالية استغلت دخول الجيش الأمريكي الجزائر في 8 نوفمبر 1942 ليتصل بروبرت ميرفي، المبعوث الشخصي للرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت إلى شمال إفريقيا، ويربط علاقات جيّدة مع أمريكا، وهذا ما وظفه قادة الثورة لتدويل القضية الجزائرية على الصعيد الدبلوماسي بفضل حنكتهم ودهائهم السياسي.
من يدرس مسيرة عباس السياسية منذ الثلاثنيات إلى ما بعد الإستقلال، تظهر قوّة هذه الشخصية التي تغيّر تفكيرها مع الظروف التي عاشتها الجزائر إبان الإستعمار وعند إندلاع الثورة، ولعلّ مجازر الثامن ماي 1945 وما خلفته من قتلى، المحطة الفاصلة التي بيّنت لفرحات عباس أن الجزائري مهما وصل لأعلى المراتب الجامعية، إلا أنّه يبقى نكرة في نظر فرنسا ولن ترضى عنه.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18388

العدد18388

السبت 24 أكتوير 2020
العدد18387

العدد18387

الجمعة 23 أكتوير 2020
العدد18386

العدد18386

الأربعاء 21 أكتوير 2020
العدد18385

العدد18385

الثلاثاء 20 أكتوير 2020