جمعيـة العلمـاء المسلمـين

رائــدة حركــة الاصــلاح في الجزائــر

سهام بوعموشة

ساهمت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين إلى جانب الحركات الوطنية الأخرى في دعم الثورة الجزائرية في شقها الاصلاحي والتربوي، وقد تعرّض رجالاتها العظماء إلى المضايقات والتعذيب الوحشي على يد جلادي فرنسا، لكن الادارة الاستعمارية لم تنجح في إيقاف مساعي ودعوة أعضاء الجمعية التي التف حولها مختلف فئات الشعب ودرسوا في كتاتيبها، ومنها تخرّج العديد من المناضلين الذي حملوا الرسالة فيما بعد وساهموا في الثورة التحريرية.
ولهذا لا يمكننا أن ننسى ما قدّمه أعضاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في سبيل نهضة الأمة، وعلى رأسهم مؤسّسها عبد الحميد ابن باديس الذي فكّر في إنشاء جمعية تشمل الطلبة والعلماء وتوحّد جهودهم في التعليم والتفكير، كما تدرس أوضاع الجزائر وكيفية إصلاح المجتمع، حيث سارع محمد البشير الابراهيمي، مبارك الميلي، العربي التبسي ومحمد السعيد الزاهري للاستجابة لدعوته والاجتماع بمكتبه لتأسيس الجمعية.
وخلال الفترة بين عام ١٩٢٧ و١٩٢٩، برز ''نادي الترقي'' كمركز ثقافي ذا تأثير وملتقى للنخبة المفكرة في الجزائر، ومن منطلق رسالة النادي الهادفة، طلب الشّيخ ابن باديس من مؤسسيه بالدعوة إلى تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين في العاصمة وكلّفهم أن يختاروا ثلة من جماعة ''نادي الترقي''، وقد كوّنت الجماعة لجنة تأسيسية تولّت توجيه الدعوة إلى العلماء لتأسيس الجمعية في نادي الترقي بالعاصمة، وكان ذلك سنة ١٩٣١ ردّا على الاحتفالات التي قام بها الاستعمار والمخلّدة بمرور قرن على احتلال فرنسا للجزائر.
شهد العام الثاني من تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين بداية ميلادها الحقيقي ومساهمتها في الحركة الإصلاحية، فقد كان هذا العام ١٩٣٢م حداً فاصلاً بين عهدين، ومرحلة انتقال من الفوضى والاضطرابات إلى التنظيم والعمل الدقيق، فقد خابت مؤامرات أعداء المصلحين وتأسّس المجلس الثاني من رجال جمعت بينهم الرغبة الصادقة في الإصلاح والتعاون على البر والتقوى، لم يدّخروا جهدا في سبيل تحقيق غايتهم النبيلة وسادت بينهم مبادئ الأخوّة الصادقة.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18219

العدد18219

السبت 04 أفريل 2020
العدد18218

العدد18218

الجمعة 03 أفريل 2020
العدد18217

العدد18217

الأربعاء 01 أفريل 2020
العدد18216

العدد18216

الثلاثاء 31 مارس 2020