بعد صراع مع المرض وعن عمر ناهز 92

رحيل أرملة الشهيد الرمز علي النمر قائد الولاية التاريخية الأولى بولاية باتنة

باتنة: لموشي حمزة

 

 

انتقلت، مؤخرا، المجاهدة «العلجة لوشان» زوجة البطل الرمز الشهيد علي النمر قائد الولاية التاريخية الأولى بعد وفاة بن بوالعيد، حيث يعتبر علي النمر من بين القادة القلائل الذين لديهم قرار القيادة من الحكومة الجزائرية المؤقتة، لتفقد بذلك الجزائر إحدى حرائر الأوراس الأشم وأيقوناتها الثورية، التي ضحت بالنفس والنفيس والغالي من أجل إسترجاع السيادة الوطنية.
الفقيدة رحلت عن عمر ناهز 92 سنة اثر مرض عضال ألزمها الفراش، بمسكنها العائلي بوسط مدينة باتنة، حيث وري جثمانها الثرى بمقبرة بوزوران بجوار زوجها الشهيد علي النمر بحضور جمع غفير من المواطنين وكذا أفراد عائلتها، الفقيدة تزوجت بالبطل علي النمر سنة 1943، وأنجبت منه ابنا وحيدا و9 أحفاد مخلفة وراءها فراغا كبيرا وسط عائلتها والأسرة الثورية.
تعتبر الفقيدة من عائلة ثورية مجاهدة، فهي شقيقة البطل الرمز «الطاهر لوشان» الذي أذاق رفقة علي النمر المستعمر الفرنسي الغاشم كل ألوان، الهزائم والخسائر المادية والبشرية في العديد من المعارك شاركت جنبا إلى جنب مع زوجها، في صناعة تاريخ الجزائر وتحريرها من همجية الفرنسيين.
وأشارت الراحلة في لقاء سابق مع جريدة «الشعب» التي تعتبر الوسيلة الإعلامية الوحيدة التي حاورتها إلى حدّ الساعة، أن الشهيد علي النمر باع كل ما كانوا يملكونه مفضلا حياة الفقر لأجل استقلال الجزائر، والتي رغم ثقل السنين ومحاصرة المرض لجسدها النحيل إلا أنها استقبلت «الشعب» قبل سنوات في بيتها بمدينة باتنة، وسردت لنا حكايتها وزوجها مع الكفاح.
نشأت المجاهدة «العلجة لوشان»، في عائلة ثورية كبيرة في عمق الأوراس في وسط عائلي متشبع بقيم الحرية والإخلاص والاستشهاد من أجل الوطن، جعل منها رمزا للنضال من أجل الجزائر أثناء الثورة ومن أجل عائلتها بعد الاستقلال، فأثناء الثورة سردت لنا المجاهدة بصعوبة كبيرة بسبب أمراض السكري، الروماتيزم والضغط الدموي بالإضافة إلى النقص الكبير في حاسة السمع، دورها الكبير في الثورة من خلال بعض الأعمال التي كانت تقوم بها كطهو كميات كبيرة من الطعام للمجاهدين لتأخذ لهم في سرية كبيرة.
 بالإضافة إلى مساعدتها لزوجها البطل علي النمر، في توفير الأجواء التي تساعده على الجهاد في سبيل الله والوطن، وبعد أن انتزعت الجزائر بفضل هؤلاء الاستقلال، تفرغت السيدة «العلجة لوشان» لتربية ابنها الوحيد بعد استشهاد زوجها خلال الثورة في سنة 1958م.
 ولكن قصتها مع المعاناة بعد الاستقلال كانت أكثر تأثيرا في نفسيتها، حيث ضاقت بها سبل العيش لتضطر وهي زوجة البطل الرمز علي النمر قائد الناحية التاريخية الأولى إلى العمل لمدة 21 سنة كعاملة نظافة بولاية باتنة، التي حررتها وزوجها من نير الاستعمار، بعد تنكر كل المسؤولين المتعاقبين على ولاية باتنة لدور زوجها في تحرير الجزائر، حيث أكدت لنا والدموع تنهمر من عينيها وعيني ولدها الوحيد وكان هذا سنة 2013، أن السلطات المركزية والولائية لا تتذكرها مطلقا، حتى في ذكرى استشهاد زوجها الذي يعتبر أحد رموز الجزائر.

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018