في الذّكرى 56 لوقف إطلاق النّار

تاريخ انتصرت فيه إرادة الشّعب الجزائري بعد مفاوضات عسيرةالتّاريخية

يوم 18 مارس 1962، وبالضبط على الساعة الخامسة وأربعين دقيقة، وبعد اجتماعات طويلة مرهقة دامت 12 يوما متتالية، وبعد قراءة مفصّلة لبنود الاتفاقية، تُوّجت بالتوقيع عليها: عن الجانب الجزائري كريم بلقاسم نائب رئيس الحكومة المؤقّتة للجمهورية الجزائرية ورئيس وفدها، وعن الجانب الفرنسي لويس جوكس وزير الدولة مكلّف بالشؤون الجزائرية، وبموجبها تمّ وقف إطلاق النار عبر كامل التراب الجزائري يوم 19 مارس 1962 على الساعة منتصف النهار، ليكون عيدا للشّعب الجزائري بعد كفاح مرير دام 132 سنة ضد المحتل الغاصب للأرض الجزائرية، ومن محاسن الصدف أن هذا الشهر  شهد سقوط قوافل من الشّهداء.


وممّا جاء عن هذا اليوم في جريدة «المجاهد» بتاريخ 20 مارس 1962: «شهر مارس شهر الشّهداء، نحيي فيه ذكرى أبطالنا الخالدين أمثال: مصطفى بن بولعيد، العربي بن مهيدي، عميروش، سي الحواس، لطفي، الطاهر فراج…الذين افتدوا حرية الجزائر بحياتهم الغالية واستشهدوا في ميدان الشرف في مثل هذا الشهر.
وشهر مارس شهر الحرية في المغرب العربي، فيه نالت تونس والمغرب استقلالهما، وفيه يشرق اليوم على الجزائر فجر الحرية والسلم والاستقلال. وكانت مصادفات الأقدار قد جعلت عددا كبيرا من أبطال ثورتنا يستشهدون في مثل هذا الشهر حتى أطلق عليه شهر الشهداء، ثم شاءت الأقدار مرة أخرى أن يحتفل المغرب العربي بأعياد حرية أقطاره الثلاثة في نفس هذا الشهر، فإنه ليس من قبيل التلاعب بالألفاظ أن نرى في ذلك شيئا أعمق من مجرد المصادفة.
إنّ اقتران حرية الجزائر بذكرى الشهداء وبحرية المغرب العربي كله هو رمز عميق، بعيد الأثر في تاريخنا ومستقبلنا، إنه رمز خالد للرباط المقدّس بين الحرية، وثمنها العظيم والوحدة وأساسها الروحي والمادي الثمين.
إنّ الحرية التي كتبت بدماء الشهداء هي الحرية الحقيقية، الحرية المطلقة، الحرية التي نلناها فعلا وارتبطنا بها وارتبطت بنا قبل الإعلان الرسمي عن ميلادها. فقد اكتسبناها وأعطتنا روحها يوم صرنا قادرين على تقديم أرواحنا قربانا لها وسقيناها بدم الشهداء».
في هذا السياق، تطرّقت اتفاقيات وقف إطلاق النار الذي نشره المؤرخ والباحث يحيى بوعزيز في كتابه «ثورات الجزائر في القرنين ال 19 وال 20 الجزء الثاني»، تحت عنوان اتفاقيات إيفيان 18 مارس 1962، القرارات الحكومية المتعلقة بالجزائر «التصريح العام»، إلى عدة مسائل في مجال الأحكام العامة، الهيئة التنفيذية المؤقتة، القوة المحلية (لحفظ الأمن)، محكمة الأمن العام، إجراءات إعادة التوطين، ونتائج تقرير المصير، هذه الأخيرة نصت في مادتها 24 ما يلي: «تسري الأنظمة المترتّبة على حق تقرير المصير بمجرد إعلان النتائج حسب المادة 27 من اتفاقية تقرير المصير، فإذا تم اختيار الاستقلال والتعاون:
- تعترف فرنسا فورا باستقلال الجزائر.
- يتم نقل السلطات في الحال.
وتطبق في نفس الوقت القواعد المذكورة في التصريح العام وفي الإعلانات المرفقة به.
- ينظّم المجلس التنفيذي المؤقت في مدة ثلاثة أسابيع انتخابات، لتشكيل الجمعية الوطنية الجزائرية التي تتسلم منه السلطات.
المادة 25: على السلطات الفرنسية تنفيذ هذه القوانين كل سلطة في حدود اختصاصها.
موازاة مع ذلك تطرّقت الاتفاقية إلى شروط الاستفتاء بشأن تقرير المصير كتكوين هيئة الناخبين، تنظيم ومراجعة كشوف الانتخابات ووضع كشوف خاصة مؤقتة تتعلق بتشكيل لجنة في كل بلدية لمراجعة قائمة الأصوات ومراجعة قائمة الانتخابات، وإثبات وترتيب قوائم الانتخاب المسجلة لدى الأمانة العامة للبلدية، وبند آخر يتعلق بتنظيم عملية الاقتراع في ميعاد واحد وفي جميع أنحاء الجزائر، ومراقبة الاستفتاء من خلال تكوين أجهزة المراقبة وغيرها من الأحكام.
جاء في الملحق الرابع لاتفاقيات إيفيان ما يلي: «إن المحادثات التي جرت بإيفيان من 7 إلى 18 مارس 1962 بين حكومة الجمهورية الفرنسية والحكومة المؤقتة الجزائرية انتهت إلى النتيجة التالية:
- أبرم اتفاق لوقف القتال وسيوضع حد للعمليات العسكرية والقتال في مجموع التراب الجزائري يوم 19 مارس 1962 في منتصف النهار.
- إنّ الضّمانات الخاصة بتطبيق تقرير المصير وتنظيم السلطات العامة بالجزائر أثناء الفترة الانتقالية قد حدّدت باتفاق مشترك، ونظرا إلى أن تكوين دولة مستقلة وذات سيادة على إثر تقرير المصير يتلاءم مع الواقع الجزائري، ونظرا إلى أن التعاون بين فرنسا والجزائر يتجاوب في هذه الحالة مع مصالح القطرين، فإن الحكومة الفرنسية تعتبر بالاشتراك مع الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية أن حل استقلال الجزائر بالتعاون مع فرنسا هو الحل الذي ينسجم مع هذا الوضع.
- إنّ الحكومة الفرنسية والحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية،
اتفقتا تبعا لذلك على تحديد هذا الحل في التصريحات التي ستعرض على موافقة الناخبين أثناء اقتراح تقرير المصير.
ملاحظة: اعتمد الباحث في ترجمة هذا الملحق الثالث (اتفاقيات ايفيان) على وثيقة بالفرنسية لا يعرف مصدرها، وتحمل تاريخ 1 جويلية 1962. وعنوانها:
Accord de Cessez-le feu; 18 Mars 1962. -
Déclaration sur
l’organisation de la période intermédiaire .
 - Déclaration gouvernementales
relatives à l’Algérie (1er juillet 1962)

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018