رغم تراجع أسعار النفط بـأزيد من 47 بالمائة خلال السداسي الأول من السنة الجارية، إلا أن الحكومة لا تعتزم انتهاج سياسة التقشف وفق ما أكده المسؤول الأول على الجهاز التنفيذي عبد المالك سلال، الذي استعرض رؤية الأخير وتعامله مع المعطيات الاقتصادية القائمة أساسا على ترشيد النفقات.
بعيدا عن التهويل والترهيب، فضلت الحكومة التي دأبت على التواصل باستمرار مع الشعب الجزائري لاطلاعه على المستجدات التي تخصه وتخص الجزائر على جميع الأصعدة من خلال مختلف الخرجات الإعلامية للوزير الأول سلال، وعلى الخطوات المقرر اتباعها في ظل المعطيات الاقتصادية الصعبة الناجمة عن تدهور أسعار النفط على مدى عدة أشهر جراء انخفاضها إلى أزيد من النصف.
واستنادا إلى توضيحات سلال فإن التقشف وعكس ما تم الترويج له كخيار يمليه الظرف الصعب الذي يمر به الاقتصاد الوطني غير مطروح، وبالمقابل تحدث عن «ترشيد النفقات» أهم قرار كرسه اجتماع مجلس الوزراء الأخير الذي وصفه بـ «التاريخي» لاجتياز المرحلة الحالية باعتماد حذر تمليه المعطيات الراهنة.
وتأتي طمأنة سلال وانتهاج الخطاب الهادئ بعيدا عن التهويل في التعاطي مع أزمة اقتصادية ترتبت عن تراجع مداخيل النفط إلى قرابة 50 بالمائة في بلد يعتمد اقتصاده على المحروقات بنسبة كبيرة، قياسا إلى المرحلة والمعطيات الاقتصادية التي تستدعي الحيطة والحذر، إلا أنها في نفس الوقت ليست كارثية إلى درجة اعتماد سياسة التقشف المستبعدة كونها «تولد الفقر».
الخرجة الإعلامية للوزير الأول التي تأتي في وقت يمر فيه الاقتصاد الوطني بمرحلة حرجة، تعكس حرص الدولة على تكريس سياسة الاتصال والتواصل بدرجة أولى في معالجة جميع التحديات والمشاكل والأزمات التي تعترضها وعلى جميع الأصعدة، وإذا كان خيار التقشف مستبعدا فإنه وبالمقابل ارتأت الحكومة تقليص الاستثمارات العمومية كإجراء احترازي موازاة مع تشجيع الاستثمار باعتبارهما الخيار الأنسب في الوقت الراهن.




