نقاش سياسي ثريّ، وحوار قانوني مثمر وبنّاء نشّطه ضيوف «منتدى جريدة الشعب» أمس، وهم السادة محمد الأمين أحمد عضو مؤسس لجبهة «البوليزاريو» والنّاشط الحقوقي بشير إسماعيلي، والأستاذ صويلح بوجمعة، هذا من خلال إثارة المقاربات التّاريخية والحقائق السياسية، والإرتكازات القانونية المميّزة للقضية الصّحراوية.
وأولى الوقائع الرّاسخة التي استنتجناها هي أنّ الصّحراويين لم يهادنوا القوى الإستعمارية الوافدة على بلدهم، قاوموها بكل شدّة، مكبّدين إيّاها خسائر مادية وبشرية لا تعد ولا تحصى. هذه الصّفة الثّورية الفريدة هي التي كانت دائما منطلق نضال هذا الشّعب، جلب بفضلها احترام كل التوّاقين إلى الحرية والإنعتاق، ولّدت في أعماقه حرارة الإستقلال.
وما يزال الصّحراويون إلى يومنا هذا يحملون في قلوبهم الوطن المفدّى، مستعدّين للدّفاع عنه والتّضحية من أجله كما فعلوا بالأمس، ولن يتركوا أبدا بلدهم عرضة لعبث العابثين بمقدراته الخيرية، الذين ينهبون ثرواته أمام كل هذا الصّمت الدّولي المطبّق الذي ينمّ عن تواطؤ دنيء لأطراف قريبة من القوة المحتلّة. هذا التّراكم من التّجارب التي مرّ بها الصّحراويون علّمتهم الكثير من المواقف التي يتطلّب الأمر الأخذ بها في الوقت المناسب، وفي هذا السياق قال محمد الأمين أحمد أنّ الصّحراويين فقدوا الثّقة في الأمم المتحدة، ويشعرون بإحباط تجاه ما يصدر عنها، فلا يعقل أن نبقى ننتظر لأكثر من ٢٤ سنة والأوضاع على حالها لم تتقدّم شبرا.
وأشار في هذا السّياق إلى أنّه صحيح كانت هناك إرادة قوية في اعتبار سنة ٢٠١٥ حاسمة في تسوية القضية، لكن تجري الرّياح بما لا تشتهيه السّفن.
انقلبت المواقف بين عشيّة وضحاها،وما كان يعبّر عنه «روس» ذهب أدراج الرّياح، ونحن اليوم في وضعية أخرى تختلف اختلافا جذريا عن سابقتها، فهناك من يريد ربح الوقت لصالحه ويعطي الإنطباع بأنّه متمسّك بخيوط القضية، هذا غير صحيح بتاتا فالصّحراويون سئموا الإنتظار وهم مستعدّون لكل الخيارات المتاحة. فالطفل الذي كان عمرة الـ ١٥ أو الـ ٢٠ سنة منذ تاريخ وقف إطلاق النار في التسعينات، هو اليوم في مرحلة متقدّمة يسأل ويستفسر عمّا يجري، وعلى القيادة الصّحراوية أن تقدّم الإجابة المقنعة لحالة «اللاّحرب» و»اللاّسلام» الحالية، وأن تتواصل مع هذا الجيل الجديد الذي يحب بلاده بلغة صريحة عن هذا الواقع، وهذا ما شدّد عليه القيادي محمد الأمين أحمد في هذا المنتدى، مركّزا كثيرا على مسألة «الثّقة» وقضية تطبيق القرارات الأممية في هذا الشّأن.




