استعرض الباحث والمؤرخ علي تابليت محتوى كتابه الصادر في جزأين بعنوان : «مكانة الجزائر وهيبتها في المعاهدات مع الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية من 1619-1830» ، والذي كان ثمرة بحث لأكثر من أربع سنوات في الأرشيف الأوروبي وترجمته، مؤكدا أن هذه المعاهدات تظهر أن الجزائر كانت دولة بأتم معنى الكلمة في الفترة العثمانية، على عكس ما يدعيه بعض الباحثين الفرنسيين الذين يزعمون أن الجزائر لم تكن دولة. منوها بالدعم المادي والمعنوي الذي تلقاه من وزير المجاهدين الأسبق محمد الشريف عباس، والطاهر حجار ومدير المكتبة المركزية عبدي عبد الله، ومدير البحث والدراسات في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954 جمال يحياوي وكذا دعم الأوروببين.
أوضح علي تابليت في تدخله أمس بالحصة التاريخية الأسبوعية «موعد مع التاريخ» بالمتحف الوطني للمجاهد، أن محتوى الجزء الأول من الكتاب تضمن الإطار القانوني للمعاهدات من كتاب، مؤرخين، استشهد بهم لتبيان وجود دولة جزائرية، في حين ضم الجزء الثاني البلدان التي أبرمت معها الجزائر معاهدات وهي فرنسا، هولندا والولايات المتحدة الأمريكية، حيث أن هناك 59 معاهدة موقعة بين الجزائر وفرنسا ما عدى واحدة باللغة العثمانية، و17 معاهدة مع بريطانيا، و13 معاهدة مع هولندا وواحدة باللغة العربية والباقي باللغة الهولندية والفرنسية والأنجليزية.
وأضاف الباحث في التاريخ، أن هناك ثلاث معاهدات موقعة مع الولايات المتحدة الأمريكية وهي في سنة 1775، 1815، و1816، نافيا ما قيل أن الجزائر هي أول من اعترفت بالولايات المتحدة الأمريكية ، وحسبه أن المغرب هي أول من اعترف بهذه الأخيرة لتأتي بعدها الجزائر قائلا:»فيه مراسلات بين الرؤساء الأمريكيين إلى الداي حسين باشا، بدفع 20 مليون دولار بالقيمة الحالية إلى الجزائر لتعترف باستقلال أمريكا، مع اشتراط بلادنا بناء 5 سفن حسب مواصفات الجزائر».
وقال أيضا إن مضمون المعاهدات كان حماية القنصل وأمنه، وحرية التنقل داخل الجزائر واختيار مكان إقامته في المدينة أو الريف، والتجارة، وغيرها، مشيدا في هذا السياق، بقوة البحرية الجزائرية التي وصلت إلى سواحل إيسلندا وإيرلندا من 1627 إلى 1631، وكانت متواجدة في البحر الأبيض المتوسط والأطلسي، أما فرنسا فكانت تتودد لكسب صداقة الجزائر، مضيفا أنه يوم 5 سبتمبر المنصرم مرت 220 سنة على اعتراف الجزائر باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية، وحسبه من المفروض أن نحتفل بهذا التاريخ.
وموازاة مع ذلك، أكد تابليت أن الجزائر قدمت خدمات جليلة لأمريكا من 1795 لغاية إطلاق سراح الرهائن الأمريكيين في طهران، مضيفا أن الرؤساء الأمريكيين كانوا يختارون شخصيات مرموقة لتوظيفهم قناصل في الجزائر مستشهدا بقول الرئيس الأمريكي جورج واشنطن»:»عندما نكسب ود الجزائر، الباقي لن نجد مشاكل معهم».
من جهته، تطرق المؤرخ بشير سعدوني إلى إنكار المؤرخين الفرنسيين ورجال الساسة والإعلام لوجود الجزائر تاريخيا، قائلا إن المعاهدات والاتفاقيات لا تعد ولا تحصى مع جل بلدان العالم لكن الغريب أن الفرنسيين يزعمون أن الجزائر لم تكن دولة، وهذا خطأ، داعيا الشباب إلى قراءة تاريخ الجزائر قراءة متمحصة بعيدة عن التزييف حتى لا يغلطه الغرب.



