حمزة قارة، شاب كفيف منخرط في جمعية الإصلاح والإرشاد بالشراقة، إلا أن بصيرة القلب التي أدركها عقله جعلت إرادته من حديد، دك بها صعوبة الحياة وهو الفاقد لنعمة البصر، نجح في التعلم ومزاولة دراسته الجامعية سنة ثانية تخصص تاريخ بعد حصوله على شهادة البكالوريا، حلمه وهمّه الوحيد هو تعليم وتدريس فئة المكفوفين ومساعدتهم على الاندماج في الحياة اليومية كالمدرسة والحياة المهنية مهما كانت الحالة، من خلال تلقينهم الكتابة عن طريقة البراي.
يرى قارة أن العلم هو الطريقة الوحيدة لتحسين ظروف الحياة بالنسبة للإنسان ونفس الأمر بالنسبة لفئة المكفوفين، مؤكدا لدى زيارته يومية «الشعب» أن هذه الطريقة يعرضها على كل راغب في الالتحاق به وتحديدا بالفضاء الذي خصصته له جمعية الإصلاح والإرشاد بطلب منه، ويتسع لتدريس ما يقارب 10 أشخاص وكذا إعمال نظام الأفواج في حال ارتفاع العدد وهو مفتوح لكل الفئات العمرية دون استثناء.
أوضح قارة أن تعلم طريقة البراي في الحقيقة صعبة نوعا ما لكن بالإرادة و المثابرة يمكن بسهولة إتقانها، فالعملية تتطلب للمبتدئ قدرا من التركيز والتأني في بادئ الأمر إلى جانب متسع من الوقت، وهو ما حصل معه عندما التحق بمركز تابع لوزارة التضامن عام 1998 ليتخرج منه في سنة 2011، ودرس به حتى السنة الرابعة متوسط، وهو اليوم يتقن الطريقة جيدا ويريد تعليمها لباقي المكفوفين من خلال التعريف باللوحة، وتعليم تركيب لوحة الأوراق واستعمال مسطرة الحروف والحساب باللغتين.
ويعتمد قارة في مهمته التعليمية على وسائله الشخصية، التي درس بها هو الآخر ويعتمد عليها لحد الساعة في دراسته الجامعية، ويأمل اتمام تخصصه الحالي والانتقال إلى شعبة الشريعة بالخروبة، موضحا أن المواد والبرامج التي تستخدم في تلقين كتابة البراي نوعا ما غالية الثمن أي في حدود 3000 دج، مشيرا إلى إمكانية الحصول عليها في حدود 2000 دج، حسب الوعود المقدمة إليه من طرف بعض التجار، بالنسبة للراغبين في التعلم بالجمعية.
وقال قارة أنه التحق به حاليا طالبان، فيما ينتظر أن تلقى دعوته خلال شهر سبتمبر تزامنا مع الدخول الاجتماعي صدى أكبر لاستقطاب عدد معتبر من الراغبين في تغيير واقعهم ومستقبلهم، خاصة وأن هناك أمية مسجلة لدى فئة المكفوفين ويريد المساهمة في تخفيضها ولو بجهد ضئيل مقارنة بما تقوم به المراكز المتخصصة، وفتح الباب أمام الجميع لتعلم طريقة كتابة البراي.
وعاد قارة ليؤكد من خلال دعوته لهذه الفئة أن العامل الفيصل في التعلم هو الإرادة لأن الحلول موجودة والإمكانيات متوفرة، مشيرا إلى أن الكثير ممن لم يتوفروا على الإمكانيات وصلوا إلى مراتب عليا ومرموقة واحتلوا مناصب لم يكونوا يحلمون بها، فمنهم الأستاذ والمحامي…إلخ، متمنيا أخذ دعوته لهذه الفئة بجدية لأنها نابعة من قلب صادق يريد التغيير ولو بشيء بسيط وما عليهم إلا التقرب إلى مقر جمعية الإصلاح والإرشاد، التي تقع بمحاذاة محكمة الشراقة على بعد أمتار، حيث سيتم فتح أبوابها مع سبتمبر الداخل.




