الكفاءات الجزائريــة في نجـدة المؤسسات الوطنية
أظهر طلبة الدكتوراه في المؤتمر الرابع المختتم بكلية علوم الأرض الجغرافيا وتهيئة الإقليم بجامعة باب الزوار، كفاءات معرفية جديرة بالمرافقة والتحفيز، لأنها تمتلك حلولا لتعقيدات عدة تعيشها الجزائر وتستدعي العلاج الآني، اعتمادا على الذات دون اتكال على الآخر، مثلما جرى سابقا.
اتضح هذا من خلال العروض العلمية التي قدمها الطلبة والطالبات 100 من جامعات الوطن، رصدتها “الشعب” بعين المكان.
أكد هذا الأستاذ بوراوي سيف الله، مسؤول التنظيم، في اختتام التظاهرة العلمية، التي جرت على مدار 3 أيام، وطلاب نجباء توافدوا على جامعة هواري بومدين.
ودعم طرحه بومليط زين العابدين، بالتأكيد الصريح على علاقة البحث العلمي بالمؤسسات الاقتصادية وغير الاقتصادية.
في هذا الإطار تدرج ورقة شلابي عبد السلام، مهندس دولة متخصص في هندسة مكمنة البترول، مرافعا لاستغلال الثروات الباطنية بروح معرفية تعالج التأثيرات الكامنة على المحيط والصحة.
وقال شلابي لـ “الشعب”، إن الاختلالات المنجرّة على استغلال الثروات الباطنية وبروز نفايات صلبة وسائلة، تفرض التخلص منها بتطبيق القانون ومراعاة المواصفات دون تركها تلحق الأذى والإضرار بالطبيعة والإنسان، مرافعا لفرض ضريبة أكبر على ملوث المحيط والمتهاون في احترام دفتر شروط المناجم والمحروقات.
وهناك ورقة أخرى لا تقل أهمية تقدم بها الدكتور رزاز محمد عبد الصمد رئيس الكلية قائلا لنا: “إن المداخلة حول التهيئة العمرانية تندرج في إطار التنمية المحلية الاقليمية”، ضاربا المثل على بدائل المحروقات وتعزيز الإرادات التي تؤديها السياحة.
ويرى الدكتور، أن اهتمامه كان منصبا على السياحات الحموية، الثقافية والبيئية والصحراوية، متخذا من إليزي، جانت، تمنراست وأدرار محطات مرجعية في الترويج للمقصد الجزائري الذي لم يعرف الانطلاقة المستحقة وبقي أسير الأمنيات والبرامج.
قدم الدكتور أجوبة عن العمران المتوازن الأنسب لحياة المدن والتجمعات السكانية والحضرية، التي دعا إليها رئيس الجمهورية وحث الحكومة على تجسيدها للقضاء على فوضى البناءات المتلاصقة التي تناسب كل شيء، عدا الإسكان.
«لابد من تحويل السياحة إلى صناعة تدر الأموال وتعزز ميزانية الجماعات المحلية الباحثة بشق الأنفس عن مداخيل بديلة للمحروقات التي أثبتت الأزمة أنها غير مؤمّنة ومهددة للخيارات السياسية والرهانات الاقتصادية”، هكذا لخص الدكتور عبد الصمد مداخلته.
بالنظر إلى ما تحمله السياحة من آمال، فقد تقرر فتح برنامج ماستر جديد بكلية علوم الأرض والجغرافيا وتهيئة الإقليم بعنوان “التهيئة السياحية والتنمية المستديمة” يديره الدكتور عبد الصمد نفسه. من شأن البرنامج أن يخرّج كفاءات جزائرية شابة تعطي دفعا للحركية السياحية وإخراجها من النظرة التقليدية الى الحديثة وما تعنيه من صناعة منتجة مدرة للمال.
ولم يبتعد يوسف لعجاج رئيس دائرة المعالجة الزلزالية بالمؤسسة الوطنية للجيوفيزياء ببومرداس، حين قائل لـ “الشعب”: “إن اتفاقية – اطار وقعت مع جامعة محمد بوقرة للتعاون بين الجانبين في مجال الاستفادة من البحوث العلمية واستخدامها في مجالات محل الطلب”.
تكمن أهمية الاتفاقية في فتح مجالات التربص لطلبة المؤسسة بجامعة بومرداس ولمَ لا توظيف من تتوفر فيهم الكفاءات والشروط التي تطالب بها المؤسسة لتوسيع دائرة الاستغلال والمنافسة في محيط توجهه المعارف العلمية وتفرض إملاءاتها.
بهذه الطريقة تعطى الأهمية القصوى للإطارات الجزائرية ويستفاد من خبرتها ومعرفتها دون اتكالية على الأجنبي وما يمثله من أعباء قلما تتحملها المؤسسة الوطنية.



