حافظوا على الجزائر، وواصلوا مسيرة الأجداد ، لأن استرجاع السيادة الوطنية لم يأت من العدم بل بتضحيات قوافل من الشهداء ، وعليكم الحفاظ على رسالة هؤلاء، هكذا أوصى جل المجاهدين المرتدين زي جيش التحرير الوطني والذين إلتقتهم «الشعب» أمس بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 55 لاسترجاع السيادة الوطنية بمقام الشهيد.
أبدى المجاهد العقيد سليمان لغميزي، سعادته بالتحضيرات التي نظمت للاحتفال بذكرى الاستقلال التي ميزها مشاركة أشبال الأمة مع المجاهدين مرتدين زي جيش التحرير الوطني، قائلا أن هذه الاحتفالات جسدت تطبيق مقولة الجيش- الشعب والتقارب بينهما، وحسبه فإننا نعيش فرحة الاستقلال مع الشباب والرجال والنساء الواقفين إلى جانب المؤسسة العسكرية.
أضاف العقيد لغميزي أن، عمل المجاهدين استمر بعد الاستقلال في عملية التشييد والبناء، بحيث شارك في انجاز الشطر الأول من الطريق الإفريقي الذي يمتد من المنيعة إلى عين صالح وهم مهم بأمر من الرئيس الراحل هواري بومدين الذي قام بالتدشين مع أربع رؤساء دول الجوار، وهو أحسن مشروع يربط إفريقيا بالجزائر ويكون تبادل التجارة، قائلا أنه لن ننسى كلمة بومدين الشهيرة أمام 3 آلاف عسكري، 80 بالمائة منهم من الخدمة الوطنية تضم ضباط وضباط جنود، تبقى خالدة في التاريخ وهي: «انتم تقومون بالجهاد الأكبر أما نحن قمنا بالجهاد الأصغر».
المجاهد طاهر محمد: «الشعب» أفضل الجرائد بالنسبة إلي
أكد طاهر محمد مجاهد من الولاية الرابعة «الونشريس» بالناحية الثانية كان كاتب في الناحية والقسم، وعمره لم يتعدى الـ 15 سنة، أن الاحتفالات بعيد الاستقلال من 1962 إلى 1985 كانت معظمها سياسية وطنية تتميز بجو من الحماس، ومحبة الوطن، آملا في أن يواصل شباب اليوم المسيرة لان أجدادهم وآباءهم قدموا ما استطاعوا، وعليه تقديم الأكثر ، مضيفا أن احتفالات الذكرى الـ 55 لاسترجاع السيادة الوطنية كانت في المستوى المطلوب.
بالمقابل، نوه المجاهد بالولاية الرابعة بجريدة «الشعب» قائلا: «أنا دائما أقرأ يومية «الشعب» لأنها جريدة وطنية تاريخية، تتضمن مواضيع اجتماعية، سياسية، اقتصادية هامة وأوصي أبنائي بمطالعتها»، مؤكدا أن «الشعب» من أحسن الجرائد الأخرى التي تعتمد التهويل والتشاؤم لا تزرع الأمل، لكنه تأسف لغيابها في الأكشاك. علما أن المجاهد مصاب في قدمه إبان حرب التحرير الوطني، و بعد الاستقلال واصل تعليمه بأمر من قيادة الثورة ليصبح فيما بعد أستاذ التعليم المتوسط ثم مدير مدرسة.
قالت المجاهدة لويزة عواني سنوسي أن الاحتفالات بعيد الاستقلال بالأناشيد الوطنية جعلت قلبها ينبض لأن هذا اليوم يذكرها بالإخوة والأخوات الذين ضحوا من أجل الوطن، داعية جيل اليوم بالبحث عن تاريخ بلدهم ويتمتعون فيما حققته الجزائر منذ الاستقلال، عوض الاهتمام بالانترنيت، والحديث عن الغير بالسوء واتهامهم بالسرقة قائلة: «قوموا بواجبكم تجاه الوطن الذي ضحى من أجله الملايين من الشهداء منذ 1830، واشتغلوا في مؤسساتكم ثماني ساعات دون التقاعس عن العمل».
طالبت الشباب برفع العلم مثلما رفعه المجاهدون في سن 14 و15 سنة، لمجابهة أكبر قوة في العالم وبإمكانيات قليلة، مشيرة إلى أن المرأة الجزائرية كافحت وقدمت تضحيات جسام إبان حرب التحرير إلى جانب الرجل، وعليها فرض نفسها.
من جهته قال المجاهد نملة مسعود من الولاية الثانية الشمال القسنطيني، ودموع الفرحة تنهمر من عيونه البريئة والتي تدل على وطنيته المخلصة لرفقاء الدرب، أنه يفضل الاحتفالات بالذكرى الـ55 لاسترجاع السيادة الوطنية هذا العام عن تلك التي نظمت في 5 جويلية 1962، وحسبه فإنه لأول مرة يقوم المسؤولون بهذه العملية، كما أنه غداة الاستقلال كانت الفرحة ممزوجة بالدموع لفقدان العديد من العائلات، أهاليهم في حرب التحرير ضد العدو الغاشم، بعدما كان لهم أمل رؤية أحبائهم ورفقاء الدرب على قيد الحياة ليشاركوهم فرحة استرجاع السيادة الوطنية. أوصى شباب اليوم بالحفاظ على أرض الأجداد، التي استرجعها قوافل من الشهداء ولم تأت من العدم، مبديا أسفه على عدم الوفاء لرسالة الشهداء والتقصير في حقهم: قائلا:» الله غالب ليس بأيدينا».



