قال الوزير الأول أحمد أويحيى إن «الجزائر وتحت قيادة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، ستستمر في تقدمها الاقتصادي والاجتماعي»، مضيفا في السياق «جزائر الرئيس المجاهد بوتفليقة ـ الذي يحظى بالتفاف الشعب الجزائري، وبالجيش الوطني الشعبي حوله، من حيث هو قائده الأعلى ـ ستستمر في التقدم وتحسين أدائها».
لم يفوت الوزير الأول أحمد أويحيى مناسبة الرد والندوة الصحفية التي نشطها في أعقاب مصادقة نواب المجلس الشعبي الوطني، بالأغلبية على مخطط عمل حكومته ليرد على أبرز الرسائل التي مررتها المعارضة خلال النقاش، ووفيا لأسلوبه في العمل ومنهجيته في الرد، توقف المسؤول الأول على الجهاز التنفيذي عند كل النقاط التي أثارتها، وقدم بدوره رسائل تحمل الردود على كل ما تناولته، لافتا إلى أن الحكومة ستعمل على إقناع الشعب والمعارضة بالخيارات التي تبنتها من خلال العمل.
أحمد أويحيى وفي رده على المعارضة، تبنى أسلوبا نقديا لاذعا، وحرص منذ البداية في الندوة الصحفية التي استغلها لتمرير رسائل فضل أن لا تكون ضمن الرد، على التوضيح بأنه رد بـ «الدليل والحجة» عليها أمام ممثلي الشعب، معتبرا بأن الرد على الفئة الأولى من المعارضة والتي صنفها في خانة «المتشنجة «، بعد أن «شتمت الحكومة ووصفتها بالمافيا ودعتها إلى الرحيل»، كان لا بد منه لاسيما وأن الديمقراطية تكفل لكل شخص دون استثناء الحق في التعبير، رافضا بشكل قطعي أن يمرر هذه المواقف دون الرد عليها، بقوله «لن أقدم الخد الأيسر، بعد أن أتلقى ضربة على الأيمن».
وإذا كانت المعارضة» المتشنجة» لم تسلم من انتقادات الوزير الأول، ردا على اللغة الهجومية التي تبنتها خلال مناقشة مخطط عمل الحكومة، فإنه بالمقابل رحب بصنف آخر من المعارضة أطلق عليها تسمية «المعارضة المتحضرة» شاكرا إياها بالمناسبة، التي وجه لها هي الأخرى رسالة، مفادها أن الحكومة ستقنع لاحقا بصواب القرارات والخيارات التي تبنتها في المخطط، وذلك بالعمل وبالأدلة، ما يؤكد أن الجهاز التنفيذي أخذ في الحسبان كل تبعات وإيجابيات الخيارات، على أن تعود بمنفعة أكيدة رغم المخاوف المعبر عنها.
المعارضة الاحترافية غابت عندما كانت الجزائر تخوض معركة الديمقراطية
أحمد أويحيى وجه انتقادات لاذعة «لمحترفي المعارضة»، في مستوى الأسلوب الذي تبنته، معيبا عليها وصف مختلف البرامج التنموية بالفاشلة، وفضل أن يرد عليها بلغة الأرقام معددا الإنجازات في مختلف القطاعات وفي مقدمتها التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي التي تشهد على ما تحقق، وفي كلام وجهه لها جزم ذات المسؤول بأن «الجزائر وتحت قيادة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، ستستمر في تقدمها الاقتصادي والاجتماعي»، مضيفا في السياق «جزائر الرئيس المجاهد بوتفليقة ـ الذي يحظى بالتفاف الشعب الجزائري، وبالجيش الوطني الشعبي حوله، من حيث هو قائده الأعلى ـ ستستمر في التقدم وتحسين أدائها».
هذه الفئة من المعارضة والتي تبنت وفق ما أكد «أشد العبارات»، وصلت إلى درجة «وصفنا النظام المافياوي، والدولة الجزائرية بالمارقة»، رد عليها أويحيى بتذكيرها بمواقفها السلبية «لا يمكن أن ينسى الجزائريون غياب هذه الجماعة، عندما كانت المعركة من أجل الديمقراطية»، رافضين المشاركة في حوار والجلوس إلى جانب البعض ـ أضاف يقول ـ «الذين أصبحوا اليوم حلفاء لهم»، وإلى ذلك لم يتوان في تذكيرهم بغيابهم عن التصويت في ساعة الحسم، عندما قدم رئيس الجمهورية باقتراح ترسيم اللغة الأمازيغية كلغة وطنية، وغيابهم أيضا لما بادر بتعديل دستور لجعلها لغة وطنية ورسمية، لافتا انتباههم إلى أن مناضلي الأمازيغية لن ينسوا غيابهم «.
وختم كلامه الموجه إلى فئة محترفي المعارضة «الشعب الجزائري يتابع مواقفكم، ويكفينا أن نرى، كيف أن مناضليكم يهجرونكم، ويهجرون التشدد الذي لا معنى له في سياستكم»، وفي السياق انتقد معارضة «تاهت عن مسار المرحوم الشيخ محفوظ نحناح، القائد الوطني الذي فضل الجزائر على مصالحه الشخصية، الذي قال بأن الجزائر بلد الجميع ويبنيه الجميع»، مؤكدا بأن «البعض من أبناء هذه العائلة لم يعرفوا موقعهم، ولم يحددوا مبتغاهم، هل يطلبون ثورة أو حوار أم مشاركة».
في السياق، رد أيضا على الخرجات الأخيرة للوزير الأسبق للتجارة، والرئيس الأسبق لحزب التجديد الجزائري دون ذكره، مفيدا «لا يظهر إلا مثل كسوف الشمس، وقد عاد اليوم إلى الساحة داعيا إلى ثورة شعبية، رغم يقينه بأن الشعب الذي نعته بـ «الغاشي» لن يصغي إليه»، وفق ما أكد «هذا الشخص ينتظر أن يعاقبه النظام ليصبح زعيما»، وهو يغفل أنه لا يكترث له.
في مقابل ذلك، نوه إلى تدخلات النواب حول مخطط عمل الحكومة التي تمثل الأغلبية بالغرفة السفلى للبرلمان، ممثلة في الحزب العتيد حزب جبهة التحرير الوطني، والحزب الذي يشرف عليه التجمع الوطني الديمقراطي، وكذا حزبي تجمع أمل الجزائر ـ تاج، والحركة الشعبية الجزائرية، التي يجمع بينها الالتفاف حول برنامج رئيس الجمهورية، كما أشاد بتدخلات نواب كتلة الأحرار.
وفي معرض رده على سؤال يخص الغياب اللافت للنواب بقبة البرلمان، قلل ذات المسؤول، من هذه المسألة، ملتمسا لهم العذر لتزامن النقاش والمصادقة، والتحضير للانتخابات المحلية المقررة يوم 23 نوفمبر المقبل، ولتزامنها أيضا مع المناسبة الدينية ممثلة في حلول السنة الهجرية الجديدة، ما يفسر تسجيل تصويت 63 نائبا بالوكالة، ومن هذا المنطلق قال «لا يجب أن نكون قاسين عليهم»، لكنه ذكر بأن القانون الداخلي المرتقب سيعالج إشكال التغيب لاحقا».
غياب البسملة خطأ مطبعي… ونوعية التدريس الهم الوحيد للمواطنين
وتوقف الوزير الأول عند قضية غياب البسملة في الكتاب المدرسي، التي لا تعدو أن تكون حسبه مجرد خلل مطبعي لا يجعل منها قضية أساسية، وإن كانت كذلك في نظر الطبقة السياسية ـ أضاف يقول ـ وردا عليهم قال إن المواطنين همهم الوحيد نوعية التدريس، مدافعا عن وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريت التي تعرضت لحملة هجومية لاذعة بسبب خطأ مطبعي، إلى درجة التشكيك في عقيدتها.
وفي نفس الإطار، دعا إلى «زرع ثقافة الأمل والابتعاد عن إنكار الإنجازات المحققة»، مذكرا بالتحاق حوالي 9 ملايين تلميذ بالمقاعد الدراسية موزعين على 27 ألف مؤسسة تربوية، وطبع 65 مليون كتاب وزع 95 بالمائة منها إلى غاية 10 سبتمبر الجاري، وجدد بالمناسبة عزم الحكومة على استدراك كل النقائص.
من جهة أخرى، وردا على انشغال يخص المناصب التي تشغلها الجالية، فند حرمانها لافتا إلى أن القانون حدد المناصب التي يشترط فيها الجنسية الجزائرية، والتي لا يتجاوز عددها 10 مناصب، مؤكدا إرادة الحكومة في تعزيز الحوار مع ممثليها.
مكافحة الرشوة لا تحتاج إلى التهريج…
في سياق مغاير، أكد أحمد أويحيى، في رده على سؤال للصحافة أن مكافحة الرشوة يستلزم المثابرة والشفافية، التي سيعززها مخطط عمل الحكومة، ولا تحتاج بأي حال من الأحوال إلى التهريج»، ورافع مجدد للتمويل غير التقليدي جازما بأنه يجنب الدولة «أزمة مالية خانقة»، مؤكدا أن الوقت سيثبت إن كانت الحكومة محقة في تبني الخيار في مخططها، أم لا، مقرا بعدم إمكانية تحديد قيمة الأموال الفعلية التي ستضخ في الاقتصاد الوطني عن طريق هذه الآلية.
واستنادا إلى توضيحاته، فإن طاقم الحكومة بمعية خبراء سيدرسون مدى جدوى المخطط خلال السداسي المقبل، ما يسمح بالتأكد من جدواه، خيار تم تبنيه لتسديد ديون الدولة، معتبرا أن التضخم لن يكون كبيرا، لافتا في سياق حديثه عن الديون إلى أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وبعد ما قدم مبلغا للصندوق الوطني للتقاعد قيمته 500 مليار دج، يحتاج إلى دعم، كما أن تسديد ديون المقاولين ضرورة، وقبل ذلك ذكر بعدم تسجيل ارتفاع في ميزانية التسيير، وإلى عدم الإفراط في استهلاك تمويل البنك المركزي، الذي سيتم تقليصه تدريجيا إلى غاية تحقيق توازن في العام 2022.



