تطرقت المحامية حياة محمد قاسي والمنسقة الوطنية للنساء التقدميات في محاضرة نظمها مكتب حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية «الأرسيدي» امس إلى ظاهرة العنف الممارس ضد المرأة، وانعكاساته على المجتمع الجزائري ومدى مساهمة التشريع في التقليل من الظاهرة، معطية تعريفات للعنف ضد للمرأة وأنواعه وأسبابه قائلة:« الظاهرة خطيرة تمس كل أنحاء العالم وليست مستحدثة».
في هذا الصدد أوضحت القانونية أنه للحد من هذه الظاهرة وضع المشرع الجزائري إجراءات قانونية، معدلا بعض المواده وهي 31 و32 مكرر لمنح الحماية للمرأة والمساواة بين الجنسين في الحقوق السياسية والمدنية، وقد عددت حياة محمد قاسي أسباب العنف الممارس ضد المرأة في المشكلات البيئية والإقتصادية كنقص السكن، البطالة، مراكز التعليم وغيرها، وكذا أعراف وتقاليد المجتمع الجزائري وذهنية الرجل الضيقة الذي يعتبر المرأة دائما ناقصة وتابعة للرجل.
وأشارت المنسقة الوطنية، إلى أن المواد القانونية التي تضمنها قانون الإجراءات الجزائية لسنة 2015 يركز في مواده على العنف الأسري الصادر عن الزوج، وحسبها فإن الطلاق يشكل العنف بطريقة مباشرة وهوسبب في تولد العنف لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 5 إلى 16 سنة وممارسته مستقبلا مع محيطه الخارجي، وذلك بسبب حرمانه من الجوالعائلي، وحسبها فإن قانون العقوبات الجزائري متناقض في مواده ولا يحمي المرأة.
في هذا السياق إقترحت القيام بدورات تكوينية للمقبلين على الزواج، وتوعية المرأة وإعادة النظر في منظومة الأعراف والعادات، وكذا مساعدة الزوجات المعنفات.
من جهته تناول المحامي شمس الدين لراني، ظاهرة إستهلاك المخدرات والحراقة موضوع الساعة، بحيث دق ناقوس الخطر لإنتشار آفة المخدرات لاسيما في الطور الإبتدائي والتي دمرت شبابنا والمحيط، وما سببته من إنعكاسات صحية وأخلاقية، بحيث لم تعد تقتصر على المدن بل استفحلت في القرى. قائلا أن لا أحد بمنأى عن هذه الظاهرة التي هي مسؤولية المجتمع ككل والسلطات المعنية لإنتشال هؤلاء الشباب من الضياع في هذه السموم، وذلك بتوفير مراكز معالجة الإدمان، مشيرا إلى أن هناك شبكة المتاجرة وتوزيع المخدرات داخل المؤسسات التربوية، وحسب الإحصائيات فإن هناك 8305 بالمائة من الأطفال متورطين في المتاجرة بالمخدرات التي إتخذت تسميات مثل الصاروخ، زومبي وغيرها من الأسماء.
في هذا الشأن إعتبر المحامي المخدرات سبب في العنف الأسري، كونه يدفع الشاب المدمن لإرتكاب جرائم وسلوكات عنيفة ضد أفراد عائلته من أجل الحصول على المال لشراء المخدرات. وبالنسبة لظاهرة الحراقة أكد المحاضر أن سببها اليأس والظلم قائلا:» نحن نفقد يوميا ثروة شبانية التي من المفروض الإستثمار فيها للنهوض بالتنمية»، مشيرا إلى أن السجن والردع ليس هوالحل للحد من ظاهرة الحراقة بل يجب إعتماد سياسة التقارب والإتصال والتكفل الصحي والإجتماعي بهؤلاء الشباب لأنهم ضحايا.



