كاريزما لا تقبل الرّضوخ ولا أنصاف الحلول
كانت السلطات الفرنسية تعتبر الجزائريين فرنسيين وتفرض عليهم الالتحاق بالثكنات الفرنسية عند بلوغهم سن الثامنة عشرة، وقد استدعيَ هواري بومدين للالتحاق بالجيش الفرنسي لكنّه كان مؤمنا في قرارة نفسه بأنه لا يمكن الالتحاق بجيش العدو ولذلك رأى أنّ المخرج هو في الفرار والسفر، وعندما تمكن من اقناع رفاقه بالسفر باعوا ما لديهم للسفر برا باتجاه تونس، وهو مؤشر على ولادة شخصية لا تقبل الرضوخ وانصاف الحلول، كما انه لم يقبل ويتقبل الدراسة عند العدو الذي يراه مغتصب هذه الأرض الطاهرة، فهو منذ نعومة اظافره كان مشروعا لزعيم ثائر.
أصيب الشاب محمد بوخروبة في مظاهرات ماي 1945 بمدينة قالمة، برصاصة في رجله اليسرى، الحادثة التي أثرت في نفسه من مشاهد تلك المجازر الوحشية، وما رأى من اعمال رهيبة ومروعة في حق أبناء جلدته من أصحاب الأرض، وأدرك حينها حقيقة المستعمر، واتضحت بالنسبة اليه الرؤية، بتحديد الهدف.
وكان لقرار هيئة الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين خلال سنة 1947 اثناء دراسته بمصر، عظيم الأثر في نفسية بومدين وكان يطلع على ما تكتب الصحف ساعتها عن الأحداث المتسارعة، واهتم بهذا الحراك وتفاعل مع الاحداث والقضايا، حيث انعكست على شخصيته، وقد تدرب بومدين على استعمال السلاح بمصر، استعدادا للالتحاق بالثورة التحريرية، والتحق بصفوف الثورة في مطلع سنة 1955 قادما من القاهرة مع مجموعة الطلبة الثائرين على متن باخرة للملكة «دينا» عاهلة الأردن، كانت محملة بالأسلحة وجهت الى جيش التحرير الوطني، وكانت اول كمية هامة من الأسلحة تدخل مت الخارج الى المجاهدين بمنطقة الغرب الجزائري، هواري بومدين ذلك الفتى القرآني الذي احتضنته الكتاتيب، تجلت هذه الثقافة الدينية في شخصية الرئيس فيما بعد، في اقراره بناء مسجد في كل مشروع مشاريع القرى الفلاحية، التي جسدها بأرض الواقع، حيث كان يرى أن المسجد مرفق ضروري، من المرافق الواجب توفرها قبل فتح القرية.






