يعتبر الراحل هواري بومدين من بين أكثر الشخصيات الوطنية التي ساهمت في صناعة تاريخ الجزائر الحديث، حيث يؤكد الدكتور بوفنش شمس الدين المختص في تاريخ الجزائر أن الرئيس الراحل شرع منذ توليه الحكم في تقوية الدولة على المستوى الداخلي وكانت أمامه ثلاثة تحديات وهي الزراعة والصناعة والثقافة، فعلى مستوى الزراعة قام بومدين حسب بوفنش بتوزيع آلاف الهكتارات على الفلاحين الذين كان قد وفر لهم المساكن من خلال مشروع ألف قرية سكنية للفلاحين وأجهز على معظم البيوت القصديرية والأكواخ التي كان يقطنها الفلاحون، وأمدّ الفلاحين بكل الوسائل والإمكانات التي كانوا يحتاجون إليها.
وبالتوازي مع سياسة التنمية قام هواري بومدين حسب الدكتور بوفنيش بوضع ركائز الدولة الجزائرية وذلك من خلال وضع دستور وميثاق للدولة وساهمت القواعد الجماهيرية في إثراء الدستور والميثاق رغم ما يمكن أن يقال عنهما إلا أنهما ساهما في ترتيب البيت الجزائري ووضع ركائز لقيام الدولة الجزائرية الحديثة.
ويستدل أ.بوفنيش لـ»الشعب» بكتاب صدر للكاتب رابح عدالة على شكل بحث تاريخي يحمل عنوان «هواري بومدين – رجل كفاح ومواقف»، يتطرق في حدود 192 صفحة، بالصور والشهادات، لسيرة الرئيس الراحل هواري بومدين الذي احتل مكانة بارزة في الساحة الدولية بوصفه القائد الصارم في العالم الثالث. كما يوضح الكتاب حسب بوفنش أبرز معالم السياسة الداخلية للرئيس الجزائري الذي حكم البلاد بعد «التصحيح الثوري» من 1965 إلى غاية 1978، وشملت سياسة هواري بومدين الثورة الزراعية وفق شعار «الأرض لمن يخدمها» والثورة الصناعية، لتدارك الركود الاقتصادي الكبير الذي عانت منه الجزائر خلال الثلاث سنوات التي أعقبت الاستقلال، ما جعل التوجه نحو الثورة الصناعية حسب الكتاب خيارا حتميا للجزائر، ويستند صاحب الكتاب في إعداد بحثه التاريخي على العديد من المراجع والجرائد التي أشادت بالرئيس الراحل هواري بومدين.
يؤكد بوفنش أن الراحل ابن فلاح بسيط من عائلة كبيرة العدد ومتواضعة ماديا، ولد في مدينة قالمة الواقعة في الشرق الجزائري سنة 1932 في 23 أوت في دوّار بني عدي مقابل جبل هوارة على بعد بضعة كيلوميترات غرب مدينة قالمة، دخل المدرسة القرآنية في القرية التي ولد فيها، وعندما بلغ سن السادسة دخل مدرسة ألمابير سنة 1938 في مدينة قالمة، درس في المدرسة الفرنسية وفي نفس الوقت ظل ملازما الكتّاب، حيث ختم القرآن الكريم وأصبح يدرّس أبناء قريته القرآن الكريم واللغة العربية.
التحق بعدها بمدارس قسنطينة معقل جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وقد رفض هواري بومدين خدمة العلم الفرنسي (كانت السلطات الفرنسية تعتبر الجزائريين فرنسيين ولذلك كانت تفرض عليهم الإلتحاق بالثكنات الفرنسية لدى بلوغهم سن الثامنة عشر) وفرّ إلى تونس سنة 1949 والتحق في تلك الحقبة بجامع الزيتونة الذي كان يقصده العديد من الطلبة الجزائريين، ومن تونس انتقل إلى القاهرة سنة 1950 حيث التحق بجامع الأزهر الشريف حيث درس هناك وتفوق في دراسته.
مع اندلاع الثورة الجزائرية في 01 تشرين الثاني – نوفمبر 1954 انضم إلى جيش التحرير الوطني في المنطقة الغربية، تولى بومدين الحكم في الجزائر بعد انقلاب عسكري من 19 يونيو/جوان 1965 إلى غاية ديسمبر 1978. فتميزت فترة حكمه بالإزدهار في جميع المجالات خاصة منه الزراعي كما قام بتأميم المحروقات الجزائرية (البترول). وأقام أيضا قواعد صناعية كبرى مازالت تعمل إلى حد الساعة.وكان في أول الأمر رئيسا لمجلس التصحيح الثوري تم انتخابه رئيسا للجمهورية الجزائرية عام 1975بعد أن تمكن هواري بومدين من ترتيب البيت الداخلي.



