تعرف أسعار الخضر والفواكه بأسواق بومرداس تراجعا محسوسا واستقرارا نسبيا مقارنة مع الأيام الأولى لشهر رمضان منها المنتجات واسعة الاستهلاك كالطماطم التي نزلت الى حدود 100 دينار بدلا من 140 دينار ونفس الأمر بالنسبة لمادة البطاطا المستقرة في 50 دينار وأخرى تتراوح ما بين 50 إلى 80 دينارا بالنسبة للجزر، الكوسة، البصل وغيرها لكنها لم تلمس توقعات الأسعار المرجعية التي أقرتها وزارة التجارة، في حين تبقى الفواكه خارج التصنيف تماما..
اعترفت مديرة التجارة لبومرداس سامية عبابسة بصعوبة تطبيق تعليمة وزارة التجارة المتعلقة بتسقيف النشاط وتحديد أسعار مرجعية للخضر والفواكه لعدم التزام التجار بهذه الإجراءات المتخذة خلال شهر رمضان لحماية المستهلك بالنظر إلى صعوبة التنظيم في توزيع مختلف السلع وتعقد الوضعية وتداخلها بين عدة أطراف كالتجار والفلاحين وأصحاب وحدات التخزين بالإضافة إلى غياب ثقافة استهلاكية لدى المواطن وكلها عوامل تجعل من عملية تقنين النشاط والأسعار مهمة صعبة في الميدان.
هذه المعطيات الجديدة عن وضعية أسواق الخضر والفواكه للتجزئة والجملة وطرق تغذيتها بمختلف المواد الأساسية واستمرار تهرب بعض التجار من تعليمة إخراج السلع المخزنة للمحافظة على توازن السوق وعقلانية الأسعار بما يخدم المستهلك تعيدنا مرة أخرى إلى الحديث عن حالة الانفلات وصعوبة التحكم في مختلف التعاملات التجارية وسلسلة التسويق التي كثيرا ما اشرنا إليها وعانى منها المواطن بسبب غموض أو غياب بعض الحلقات الأساسية التنظيمية بين بائع الجملة وبائع التجزئة وقبلها الفلاح المنتج الذي يعاني ويكد في إيصال منتوج طازج بأسعار جد معقولة وبهامش ربح أحيانا لا يعوض سوى جزء يسير من تكاليف الإنتاج ليضعها بين أيدي فئة قليلة من الانتهازيين المضاربين الذين يستحوذون على الجزء الأكبر من هامش الربح، وهي الجهات المتمردة التي أفشلت تعليمة مرجعية الأسعار.
أعوان الرقابة..همزة وصل هامة لكنها تعاني
تبقى مصالح الرقابة وقمع الغش لمديريات التجارة على المستوى الوطني وليس في بومرداس فقط تعاني من نقص الأعوان وقلة التغطية على مستوى كافة نقاط التوزيع بأسواق الجملة والتجزئة وحتى أصحاب الطاولات المختصة في بيع الخضر والفواكه، إضافة إلى الصعوبات الميدانية التي يواجهونها في أداء مهامهم الرقابية وتحصيل الغرامات كالتهديد وغياب الحماية وكلها انشغالات ساهمت في هذا الوضع المتردي للقطاع وعدم التفاعل الايجابي مع الإجراءات الجديدة، مما دفع بالمعنيين إلى الإضراب والاحتجاج لرفع مطالبهم الأساسية إلى الجهات الوصية بما فيها علاوات صندوق التحصيلات «أفارسي» وإعادة النظر في القانون الأساسي.
هذه المطالب المرفوعة من قبل أعوان الرقابة تجاوب معها وزير التجارة سعيد جلاب بفتح الملف وتوجيه تعليمة إلى المدراء الولائيين تقضي بعدم السماح بخروج أي عون رقابة إلى الميدان في حالة عدم توفر الحماية اللازمة والقيام بحصيلة دقيقة لجميع وسائل العمل المتوفرة على مستوى المفتشيات مع فتح باب الحوار مع الأعوان والاستماع إلى انشغالاتهم اليومية قصد التكفل بها، حيث ينتظر نهار اليوم عقد جلسة على مستوى الحكومة تجمع الوزارات المعنية لمناقشة الملف.



