جهــــود كبـــــيرة تبذلهــا مختلف الأســــلاك الأمنيـــــة
أكد المدير العام للديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، طارق كور، أن الجزائر ماضية في تعزيز منظومتها الوطنية لمواجهة آفة المخدرات، من خلال مقاربة شاملة تجمع بين الوقاية والعلاج والمكافحة، مشددًا على أن التصدي لهذه الظاهرة لم يعد مسؤولية قطاع واحد، إذ أصبح معركة وطنية تستدعي تعبئة جماعية لحماية المجتمع، لاسيما فئة الشباب.
أوضح طارق كور، بمناسبة إحياء اليوم الدولي لمكافحة المخدرات والاتجار غير المشروع بها، أن هذه المناسبة تشكل محطة مهمة للوقوف على حجم التحديات التي تفرضها هذه الآفة، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها شبكات التهريب والاتجار، وظهور مخدرات اصطناعية جديدة ومؤثرات عقلية باتت تشكل تهديدًا متزايدًا للأمن الصحي والاجتماعي، مشيرا إلى أن الجزائر تبنت إستراتيجية وطنية متكاملة للفترة 2025-2029، بتوجيهات من رئيس الجمهورية، تقوم على رؤية شاملة تهدف إلى تعزيز الوقاية المبكرة، وتطوير آليات العلاج والتكفل، إلى جانب تشديد المكافحة ضد شبكات الاتجار غير المشروع. وفي عرضه للحصيلة الوطنية لسنة 2025، كشف طارق كور عن تسجيل أرقام تعكس حجم التحدي المطروح، حيث تم حجز 37,239 طنًا من القنب، و1,461.905 كلغ من الكوكايين، و2,037 كلغ من الهيروين، إلى جانب 43,413,420 قرصًا من المؤثرات العقلية، في مؤشر واضح على حجم الخطر الذي يستهدف المجتمع الجزائري. كما سجلت المصالح المختصة خلال السنة نفسها 143,968 قضية مرتبطة بالمخدرات والمؤثرات العقلية، ما يعكس، حسب المسؤول ذاته، اتساع رقعة الظاهرة، لكنه يعكس أيضًا يقظة وفعالية الأجهزة الأمنية ومختلف الهيئات المكلفة بمحاربة هذه الآفة، وثمّن كور الجهود الكبيرة التي تبذلها مختلف الأسلاك الأمنية، من أمن وطني ودرك وجمارك، في مواجهة شبكات التهريب والاتجار، مؤكدًا أن النتائج المحققة ميدانيًا تعكس مستوى الجاهزية العالية والتنسيق الفعال بين مختلف المصالح. وعن حصيلة السنة الأولى من تنفيذ الإستراتيجية الوطنية، أكد المدير العام للديوان أن المؤشرات الأولية أظهرت نتائج إيجابية، خاصة في مجال الوقاية، حيث تم الانتقال من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي عبر برامج ميدانية واسعة شملت الوسط المدرسي والجامعي وفضاءات الشباب.
وفي هذا الإطار، تم تنظيم حملات تحسيسية واسعة وقوافل توعوية مست مختلف ولايات الوطن، إلى جانب توظيف الرياضة والثقافة والفن كوسائل فعالة للوصول إلى فئة الشباب ونشر الرسائل الوقائية، كما تم العمل على دعم محور العلاج والتكفل وإعادة الإدماج، عبر إعادة بعث وتأهيل مراكز علاج الإدمان، وتطوير آليات المرافقة النفسية والاجتماعية، بما يسمح بضمان تكفل أفضل بالمصابين بالإدمان ومرافقتهم نحو التعافي. أما في محور مكافحة الاتجار غير المشروع، فقد شدد طارق كور على أن الجزائر عززت ترسانتها القانونية والتنظيمية، من خلال تشديد العقوبات على الجرائم الخطيرة المرتبطة بالمخدرات، وتطوير آليات التحري والتحقيق وتجفيف منابع التمويل الخاصة بالشبكات الإجرامية. وعلى الصعيد الدولي، أكد المتحدث أن الجزائر تواصل تعزيز حضورها في الجهود الدولية لمكافحة المخدرات، من خلال الانخراط في المبادرات الأممية والإقليمية، بما يعكس مكانتها كشريك فاعل في مكافحة هذه الظاهرة العابرة للحدود، مؤكدا على أن الرهان الحقيقي في مواجهة المخدرات يبقى رهان الوعي، معتبرًا أن حماية الشباب من هذه السموم لا تتحقق بالإجراءات الأمنية فقط، بل أيضًا بنشر ثقافة الوقاية، وتعزيز دور الأسرة والمدرسة والمجتمع في حماية الأجيال الصاعدة.


