دعا رشيد لوراري أستاذ القانون الدستوري بجامعة الجزائر 1 إلى اعتماد صياغة قانونية واضحة ودقيقة وغير «مبنية للمجهول»، مؤكدا على ضرورة تضمن الوثيقة المتضمنة تعديل الدستور جملة من الضوابط الدستورية التي تؤدي إلى حماية مبادئ وأحكام هذه الوثيقة من بعض التغيرات والتأويلات والتلاعبات، حسب ما جاء في الحوار الذي أدلى به لــ«الشعب».
– الشعب: أسمى وثيقة في الدولة تخضع حاليا إلى المراجعة ما هي المحاور التي ترى أنه لا بد أن تحظى بالأولوية ؟
رشيد لوراري: كل المحاور المتضمنة في رسالة التكليف التي سلمها رئيس الجمهورية للجنة التي تعكف على مشروع مراجعة الدستور، تكتسي أهمية بدرجة متفاوتة بحسب طبيعة كل محور وتوقيعه في وثيقة المراجعة الدستورية المنتظرة مع حماية مبادئ وأحكام الوثيقة الدستورية المنتظرة من التغييرات هذه التي تؤدي في كثير من الأحيان إلى تعديله.
ويعد الانتقال من أحادية السلطة التشريعية المركزة في رئيس الجمهورية إلى ثنائية هذه السلطة، من خلال إحداث رئيس الحكومة، وفي هذه الحالة، لا بد من إعادة النظر في توزيع المهام بين هيئة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، بصفة تسمح بالتسيير السلس والمتوازن للمهام الموكلة للسلطة التنفيذية، وتخفف بالتالي العبء على رئيس الجمهورية، حتى يتفرغ للمهام الأساسية له، والتي تتطلب نظرة وطنية تضع في عين الاعتبار مصلحة الجزائر، الشؤون الخارجية وشؤون الدفاع، وبعض المهام ذات الطابع الوطني، منها التعيينات في الوظائف السامية في الدولة، ويعد هذا تجسيدا للأبعاد الحقيقية لمبدأ الفصل بين السلطات.
الانتقـال مـن نظـام «الترخيـص المسبـق» إلى العمل بـــ«نظـام الإخطــــار »
– الحقوق والحريات محور مهم جدا في مشروع مراجعة الوثيقة ما هوتصورك؟
في مجال الحقوق والحريات، انه لا بد أن يتضمن مشروع الوثيقة المنتظرة، تحديد وتكريس الضمانات الأساسية لممارسة هذه الحقوق والحريات، من خلال إيجاد آليات دستورية وقانونية تكفل احترام ممارسة هذه الحقوق والحريات، لأنه لا يكفي أن يتضمن النص في الدستور على جملة من هذه الحقوق إذا لم تعمل على ضمان تجسيدها في الواقع.
من المنتظر أن يتم الانتقال من نظام «الترخيص المسبق» لممارسة هذه الحقوق والحريات إلى العمل ب«نظام الإخطار »حتى لا تصطدم في الواقع كما هو الحال الآن بجملة من القيود التي تصل في بعض الأحيان إلى درجة «العرقلة » في ممارسة مثل هذه الحقوق والحريات، سواء تعلق الأمر بإنشاء الأحزاب السياسية، أوالجمعيات المدنية، أو بالنسبة لمجموعة أخرى من هذه كحق التظاهر والتجمع وإنشاء الجرائد ووسائل الإعلام الأخرى السمعية البصرية.
– تحدثت عن إعادة تنظيم السلطة التشريعية كيف ترى ذلك؟
ومن المنتظر أيضا إعادة تنظيم السلطة التشريعية واسترجاعها لمكانتها الحقيقية في مجال الرقابة وخاصة رقابتها لأعمال السلطة التنفيذية، من خلال إيجاد آليات دستورية حقيقية، تمكنها من القيام بهذا الدور «كدور فعال» تعويضا للدور الإعلامي الحالي الموكول لها.
تشكيلـــة المجلــس الأعلـى للقضـــاء واختيــار أعضائـه تكـون عن طريـق «الانتخـــــاب»
– استقلالية القضاء يبقى مطلبا ملحا لتحقيق العدالة وإحقاق الحق وقد اعتبرت هذا من بين المحاور ذات الأولوية في مشروع المراجعة كيف ذلك؟
من المنتظر تكريس مبدأ الفصل بين السلطات في إطار ضمان الاستقلال العضوي والتخصص الوظيفي، وفي هذا المجال يتم تحرير هذه السلطة من التبعية المطلقة للسلطة التنفيذية وهذا من خلال خاصة إعادة النظر في تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء، وأيضا في كيفية وطريقة عمله وفي المهام الموكولة إليه، فيتم اختيار أعضائه عن طريق «الانتخاب» حسب الفئات القضائية الممثلة فيه، ويتم اختيار هياكله بما في ذلك الرئيس بنفس العملية و» تحرير مهامه من الرقابة أو الوصاية المستبقة على هذه الأعمال»، ناهيك أنه من بين الأولويات المنتظر إبرازها في الوثيقة المتضمنة تعديل الدستور، إعادة النظر في الهياكل العديدة الاستشارية الموجودة في الدستور الحالي.



