ليست المرة الأولى التي يقف فيها الهلال الأحمر الجزائري في الصفوف الأولى في مواجهة كوارث تضع حياة المجتمع على درجة من الخطر متجاوزا طاقة البنية التحتية لـ «الصحة»، تستدعي تداعياته الاجتماعية حزاما تضامنيا يرافق المواطنين إلى حين الخروج من نفق الأزمة.
مستمدا قيمه ومبادئه من شهادة ميلاده أثناء ثورة التحرير المجيدة، يواصل هذا التنظيم الإنساني بأبعاده الاجتماعية العميقة أداء دوره متكيفا مع التطورات ومواكبا للمستجدات، كما هو الشأن اليوم في مواجهة الفيروس التاجي (كوفيد-19)، الذي تسلل إلى مجتمعنا، على غرار باقي المجتمعات في العالم، حاملا مخاطر كبرى تستوجب التفاف كل القوى الحية حول إنجاز مسار الوقاية، أولا بمختلف الوسائل والتضامن، وثانيا لتخفيف وطأة الأزمة.
هذه المنظمة ذات المهام الإنسانية، تجعلها دوما في صدارة مسار التضامن والمرافقة بمختلف الوسائل مرتكزة على تراكم تجربة طويلة تؤهلها اليوم لتبوإ الصدارة في مجابهة الخطر، مهام كانت طبيعته، وتمتد مهامها إلى أبعد مساحة ممكنة داخليا وإقليميا ودوليا بفضل الثقة التي انتزعتها عبر العالم.
التفاتة طيّبة
بالأمس وقبل أشهر فقط، كان الهلال الأحمر الجزائري بقيادة رئيسته سعيدة بن حبيلس، في مقدمة عمليات تضامنية مع الأشقاء في ليبيا لمرافقتهم في اجتياز منعرج أزمة خلفت كوارث في البلد الشقيق لا يطيقها الليبيون بالنظر لفداحة الاقتتال. واليوم، يقف أيضا بنفس العزيمة والالتزام في خندق مواجهة مخلفات وباء كورونا لتقديم يد المساعدة للسكان المتضررين في البليدة بالأخص وعديد الأحياء من باقي الولايات ومن بينها العاصمة، بعد أن وضع الفيروس الكثير من الناس في أزمة واحتياج.
ولم تقف إدارة المنظمة، بإشراف رئيستها ذات المسار النضالي الاجتماعي التضامني الطويل، عند ذلك فقط، إنما التفت أيضا إلى أسرة الإعلام الوطني، ومن بينها جريدة «الشعب»، بتقديم عدد من الكمامات للوقاية من الفيروس، الأمر الذي ترك انطباعا طيبا في نفوس العاملين لمواصلة المهام في ظروف صعبة؛ ذلك أن العمل الإنساني يرتكز أساسا أيضا على رسالة إعلامية واسعة النطاق ومستمرة لا تتعثر بفعل كارثة أو وباء.
المتطوعون رسل أمل
أكثر من هذا، خصت بن حبيلس المتطوعين عبر الوطن بإشادة مستحقة، بالنظر لتجندهم منذ أول إنذار بالوباء ليكونوا إلى جانب الفئات الهشة والأسر المنكوبة، بتقديم المرافقة البسيكولوجية والتضامن الإنساني. وعبرت لهم في رسالة، عن شكرها لكافة المتطوعين الذين ينشطون بعيدا عن الأضواء في مختلف الولايات، حيث يتحدّون رفقة الأطباء وكل المتدخلين، هاجس الخوف من الفيروس، مبرزة إرادتهم الصلبة في نقل رسالة الهلال الأحمر الجزائري بنفس القوة التي تميز بها أسلافهم المؤسسون للعمل الإنساني من بوابة تحرير الجزائر من براثين الاستعمار وإعادة بنائها للأجيال الجدية.
وفي ظل هذا الظرف الصعب، تواصل الهيئة مسيرتها بكل ما يعترضها من عراقيل أو معوقات، من بينها حملة شرسة استهدفت رئيسة الهلال قبل مدة، لم تثنها عن مواصلة العمل، بحيث استطاعت أن تحقق مكاسب تضامنية من خلال منظومة علاقات في رصيد المنظمة امتدت إلى متعاملين وطنيين وشركاء أجانب، أبرزهم من الصين، وجدوا الفرصة للمساهمة في عمل خيري ذي صبغة إنسانية تعزز روابط الشراكة البناءة لما فيه خير الإنسان والمجتمعات والدول الناشئة.



