شكل موضوع تنافسية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر كبديل لترقية الصادرات خارج قطاع المحروقات، محور الملتقى العلمي الافتراضي الذي نظمته، أمس، كلية العلوم الاقتصادية، التجارية وعلوم التسيير لجامعة بومرداس، بحضور نخبة من الأساتذة الباحثين وممثلي المؤسسات الاقتصادية التي اقتحمت الأسواق الخارجية بمنتجات تنافسية، لكن في مناخ لايزال تعتوره الكثير من الضبابية.
شارك في تنشيط اللقاء باحثون وأساتذة من عدة جامعات وطنية، أغلبها عن طريق تقنية التحاضر عن بعد، الى جانب ممثلي المؤسسات الاقتصادية والصناعية الذين قدموا مداخلات وعرض تجارب عن تصدير المنتجات الوطنية خارج المحروقات التي لا تتجاوز في الغالب 1,6 مليار دولار ومختلف المشاكل والعراقيل الإدارية التي يواجهونها في الميدان.
وتبلورت مداخلات اليوم الأول في اتجاهات متباينة، تحكيمية ما بين رؤساء عدد من الجمعيات الممثلة لمؤسسات اقتصادية اقتحمت عالم التصدير أو بصدد تهيئة الأرضية لذلك، حيث جاءت نظرة ممثلي المؤسسات الصناعية والفاعلين الاقتصاديين معاكسة من حيث الواقع ومدى ترجمة سياسة الدولة في ميدان تشجيع الاستثمار وتنويع الصادرات خارج قطاع المحروقات.
وقدم رئيس جمعية استشارات الجزائر للتصدير إسماعيل لالماس، عديد المرتكزات الأساسية المغيبة لتجسيد هذه الاستراتيجية، لخصها في أربع ركائز أساسية تتعلق بالكمية المنتجة وديمومتها، النوعية ومعايير الجودة العالمية، مدى تحكم المؤسسات الجزائرية في تكلفة الانتاج ورابعا مدة تسليم المنتجات الموقعة في عقود الشراكة.
كما طرح إشكالية أخرى وتساؤلات حول ماذا نصدر؟ والى أين؟ ويعني بها أهمية البحث عن الأسواق الخارجية ومختلف التسهيلات التي تأتي ضمن العلاقات التجارية واتفاقيات التبادل الحر التي تمضيها الجزائر، وأزمة اللوجستيك التي يعاني منها المتعاملون الاقتصاديون.
أما الاتجاه الثاني، فكان ممثلا في السلطات العمومية من خلال المرافعة التي قدمها مدير الصناعة والمناجم نجيب عاشوري، الذي قام بعرض استراتيجية الدولة ومختلف الآليات والمراسيم التنفيذية الهادفة إلى تشجيع مناخ الاستثمار ومرافقة المؤسسات الجزائرية الصغيرة والمتوسطة لاقتحام الأسواق العالمية.
كما طرح النظرة الرسمية التي لخصها في جملة من الإجراءات القانونية المتخذة، مبرزا تجربة ولاية بومرداس التي تحصي أزيد من 10 آلاف مؤسسة صغيرة ومتوسطة، منها 27 مؤسسة مصدرة، تنشط عبر 32 منطقة نشاط في 19 بلدية.
دعوة إلى «مصالحة» اقتصادية
في حين دعا ممثل مؤسسة «فريقور» صالح آيت قرين، إلى تشكيل ما أسماه «المصالحة» الاقتصادية لتطهير مدونة النسيج المؤسساتي بالجزائر، مشيرا أن «65 بالمائة من المؤسسات تنشط بصفة غير رسمية أو في الخفاء، خوفا من الضرائب والرسوم المختلفة، وبالتالي يستحيل في ظل هذه الوضعية ضبط النشاط والمعطيات الواقعية والنهوض بملف الاقتصاد الوطني وإنعاش مجال الاستثمار، مثلما قال.
إلى جانب عرض الكثير من المشاكل المتعلقة بأزمة التعاملات المالية، وعدم مواكبة النظام البنكي لهذه الديناميكية»، فيما حمل مدير الصناعة المؤسسات الخاصة تعمد عدم تقديم المعلومات الدقيقة حول واقع النشاط من أجل بناء استراتيجية والدولة والقيام بالإصلاحات الهيكلية والتشريعية الضرورية.
وبسبب أهمية الموضوع وتداخل عناصره واختلاف النظرة العمومية والتجارب المستخلصة لممثلي المؤسسات الصناعية المشاركة، كان حضور الأكاديميين والأساتذة المختصين في الدراسات الاقتصادية أكثر عقلانية بمحاولة تقريب الرؤية وإيجاد تلاقي بين المقاربتين.
مع ذلك تم تغليب الرأي الذي أوقع «مسؤولية إنعاش ومرافقة المؤسسات الوطنية على الجانب الرسمي، بتفعيل مختلف الآليات السياسية والدبلوماسية للتعريف بالإنتاج الوطني وتشجيع المستثمرين الأجانب على ولوج الأسواق الجزائرية خاصة بعد التراجع عن قاعدة 49/51 في قانون المالية لسنة 2020.




