نمط جديد وصيغة جديدة في الوساطة
أكد الدكتور محمد بوجلال، عضو بالمجلس الإسلامي الأعلى والمختص في الاقتصاد، أن الصيرفة الإسلامية تطورت تطورا ملحوظا، وأنشأت لها مؤسسات دائمة وقوانين تضبط مسارها، حيث أصبحت بديلا للنظام الربوي السائد، ومنقذ الغرب من مشكلة المديونية المفرطة، التي لا يوجد لها حل، إلا في النظام الإسلامي.
قال الدكتور بوجلال خلال ندوة نشطها، أمس، بمقر الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين الجزائريين حول «الصيرفة الإسلامية في الجزائر»، «إننا نفتخر بالمولود الجديد. وكوننا السباقين لفكرة تسويق البنك الإسلامي، الذي يعتبر فكرة جزائرية بامتياز، تعود لسنة 1929، لما تقدم إبراهيم أبو اليقظان بمشروع إنشاء مصرف إسلامي جزائري، لكن سلطات الاحتلال الفرنسي رفضته جملة وتفصيلا».
وأوضح، أن الإفتتاح كان مع بنك البركة الجزائري الذي قدم خدمات مصرفية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، ليأتي بعدها بنك السلام سنة 2008، حيث تم إنشاء هذين المصرفين في إطار قانون النقد والقرض المعتمد في البنوك التقليدية وليس المصارف الإسلامية، مؤكدا أن فتح المجال للتجربة الفتية، يسمح باسترجاع الثقة بين المؤسسات وأصحاب المال.
واعترف المتحدث بالتأخر المسجل في اعتماد التعاملات المصرفية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، ولكن الانفتاح – يضيف المتحدث – بدأ شيئا فشيئا مع البنك المركزي ومؤسسات مالية أخرى تسعى لاعتماد هذا النظام المالي الذي يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقة لتطبيقه على أرض الواقع.
وصرح في سياق موصول، أن المالية الإسلامية أصبحت تدرس في كبريات الجامعات العالمية وتحقق نموا كبيرا سنة بعد سنة، بل أن الكثير من المفكرين يرون فيها الملاذ الآمن لمستقبل العلاقات المالية، غير أن الأمر يتطلب الثقة الكاملة بين أصحاب الأموال والمؤسسات، وهو ما يعمل المجلس الإسلامي الأعلى على زرعه في نفوس المواطنين.
من جهته عضو المجلس الإسلامي الأعلى، الدكتور سعيد بويزري، قال في مداخلة له، إن الشريعة الإسلامية تولي أهمية كبيرة للمجال الاقتصادي، الذي يعتبر أساس تحقيق البناء الحضاري وتقوية الاقتصاد، مؤكدا أن النظام الإسلامي بديل شرعي علمي واقعي قابل للتنفيذ، وبحاجة إلى إرادة سياسية حقيقة لتنشيطه، كبديل قوي في التعامل الاقتصادي.
بدوره ممثل بنك السلام، قاسيمي، تطرق إلى الوظيفة الأساسية للبنك الإسلامي، المتمثلة في الوساطة المالية، إلا أن الاختلاف يكمن في المعاملات المالية الإسلامية، كون الوساطة المالية تخرج عن إطارها التقليدي المعهود والمعمول به عند البنوك التقليدية التي تعتمد على صيغة القرض بفائدة، فتصبح الوساطة في الاقتراض بفائدة والإقراض بفائدة، وهنا البنك يقترض من جهة، ويقوم بتوظيف الموارد عن طريق صيغة القرض بفائدة.
في حين البنوك الإسلامية، عرضت – بحسبه – نمطا جديدا وصيغة جديدة في الوساطة، تعتمد على استقطاب الموارد وفق صيغة المشاركة، أي صيغة المضاربة، فالبنك عوض أن يدخل مع المتعامل المودع في علاقة مديونية في عقد قرض بفائدة، يرتبط معه في علاقة مشاركة، فيدخل معه شريكا في استثمار الأموال، وهو الذي يتكفل بها.
فشركة المضاربة – يقول المتحدث – هي شركة في الربح، يقدم أحد الطرفين المال ويقدم الطرف الثاني العمل، والربح الناتج عن الشراكة يوزع بين الطرفين بحسب ما تحقق بين الطرفين، حيث يتم الخروج من وصف الودائع باعتبارها ودائع مضمونة برأس مالها، وهو الحال لدى البنوك التقليدية، إلى وديعة المشاركة لدى البنوك الإسلامية.





