أجمع عدد من الأطباء، أن تجمع المواطنين، يومي عيد الفطر، وعدم الاكتفاء بمعايدة عائلاتهم عبر الوسائل التكنولوجية، إضافة إلى عدم ارتداء الكمامة لدى الكثيرين، دليل على عدم وعي الأفراد بالإرشادات الصحّية السليمة للوقاية من كوفيد 19، مؤكدين ضرورة الالتزام بالتدابير الوقائية وعدم التراخي فيها لمنع انتشار الفيروسات.
قبل حلول عيد الفطر، تطرقت أطراف كثيرة من وزارات وخبراء وأطباء إلى مظاهر المعايدة في هذه المناسبة الدينية لعدم نقل العدوى بين الأفراد، خاصة مع انتشار الفيروسات المتحوّرة التي تمتاز بسرعة الانتشار، مؤكدة ضرورة التحلي بالثقافة الصحية والوقاية لعدم تفشي الوباء في أوساط المواطنين، محذّرة في ذات السياق من عواقب عدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية.
أكد المختص في الصّحة العمومية الدكتور فتحي بن أشنهو في تصريح لــ»الشعب»، أن عيد الفطر أبان عن مدى غياب الثقافة الصحية لدى المواطن الذي اعتاد الاعتماد على نظام صحي يرتكز على اللّجوء إلى المستشفيات بدل الوقاية، حيث شدّد على التربية الصحية الدائمة المتواصلة للحماية من عدوى الفيروسات، سواء المتحوّرة أو تلك المتزامنة مع فصل الصيف.
أضاف بن أشنهو، أن الخبراء أكدوا وجود عدة آلاف من السلالات المختلفة والمنتشرة للفيروس المتسبب لمرض كوفيد 19، حيث تخضع هذه السلالات للتطور والتحور لتصنع منها نسخا من نفسها لتنتشر وتنمو، والاختلافات بينها غير مهمة، ويمكن أن يكون القليل منها غير خطير، لكن البعض- يقول الطبيب – يمكن أن يجعلها أكثر عدوى وأشد تهديدا، مثل ما نشهده من المتحور الهندي الذي يعتبر أكثر شراسة.
وعرج الطبيب في حديثه، على بعض الأمراض السرطانية التي ظهرت مؤخرا بشكل لافت للانتباه، والتي تسببها في بعض الأحيان الفيروسات الناتجة عن غياب الوقاية، مثل سرطان عنق الرحم، وبعض سرطانات الكبد، والكثير من أنواع السرطانات الأخرى،حيث عادة ما تتسبب الفيروسات في هذا المرض الخبيث، ولكن توجد بعض البكتيريا والطفيليات التي لها تأثير أيضا وتستوجب اعتماد نظام صحي وقائي، مثلها مثل فيروس كورونا الذي يجب أن نعتمد على الوقاية لمحاربته.
قال بن اشنهو، إنه لا يجب التركيز على العلاج على حساب الوقاية في التعامل مع كوفيد 19، أو الفيروسات المتحوّرة التي تحتاج إلى درجة وعي ويقظة كبيرين لمحاصرتها ومنع انتشارها، محذرا في ذات السياق من الاستهتار بتدابير الوقاية وقواعد السلامة المتعلقة بالكمامة، التباعد الجسدي، وغسل اليدين.
من جهته، تأسف الطبيب العام زوار نصر الدين في تصريح لـ «الشعب»، للتهاون في تطبيق الإجراءات الاحترازية ضد كوفيد 19، يومي العيد، محذرا من خطورة الوضع نتيجة تفشي الإصابات بفيروس كورونا والمتحورات بسبب عدم التزام المواطنين بالبروتوكول الصحي المتعلق باحترام مسافة الأمان والتجمعات.
وأشار الدكتور إلى غياب الثقافة الصحية، سواء من حيث الوقاية أو في طريقة استعمال الكمامة التي أصبحت توضع في موضع قابل لجلب الفيروسات، وراء الأذن، أو تحت الذقن، في وقت من المفروض أن يحسن استعمالها لتفادي العدوى، مفيدا أنها أهم مظاهر التهاون بإجراءات السلامة التي سجلت أيام العيد.
ودعا الطبيب لاتخاذ المزيد من التدابير المشدّدة لمنع انتشار السلالات المتحوّرة من فيروس كورونا التي لديها قدرة عالية على الانتشار، مؤكدا ضرورة الاستعداد لتشديد التدابير وتعزيز حملة التلقيح في الأيام القادمة لمواجهة خطر تفشي السلالات الجديدة التي يرتبط حجم انتشارها بمستوى الوقاية.




