قام مؤسس حركة الكشافة الإسلامية الجزائرية الشهيد محمد بوراس بعمل»حاسم» في تجنيد المواطنين من أجل الثورة ضد المحتل الغاشم والنضال من أجل استقلال البلاد، كما أكد مختص في التاريخ بجامعة «جيلالي بونعامة» بخميس مليانة (عين الدفلى)، عشية الاحتفال باليوم الوطني للكشافة الإسلامية.
نوّه عبد الرحمان تونسي، من قسم التاريخ بجامعة خميس مليانة والذي سبق له أن قام بأبحاث في مركز الأرشيف العسكري الجزائري بباريس، بالإرادة الفريدة لهذا الرجل القومي الفذ، الذي كان مدرسة حقيقية للنضال وقائدا للرجال وحاشدا لهم بالرغم من كل العقبات، وذلك بفضل إيمانه العميق أنّ النضال من أجل استقلال البلاد لا يكون إلا بشعب واع ومسلح بالمعرفة والتربية.
وقال «و إن كان تاريخ 27 ماي 1941 هو يوم وفاة هذا الرجل، فإنه سيبقى، بالموازاة، تاريخا لبداية أحداث شكلت نقطة تحول في نضال الشعب الجزائري من أجل حريته»، مستشهدا بأحداث 8 ماي 1945 ويوم أول نوفمبر 1954 تاريخ انطلاق المقاومة المسلحة.
وبعد أن أشار إلى أن حركة الكشافة الإسلامية «جزء لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية الوطنية»، أشاد عبد الرحمان تونسي بـ»شجاعة وبسالة وتضحية» الشهيد محمد بوراس، مؤكدا أن» قرار رئيس الجمهورية بتكريس يوم للكشافة الإسلامية الجزائرية، التي لطالما تميّز مؤسسها بقيم التضحية والشجاعة، نابع من كون هذه الحركة جزء من الذاكرة الجماعية الوطنية».
أول فوج تحت اسم «ابن خلدون»
وفي سرده لتاريخ الحركة، ذكر المتحدث بأن محمد بوراس وصديقه ورفيقه في الدراسة، صادق الفول، كانا موجودان بالجزائر العاصمة يوم الاحتفال بمئوية وجود فرنسا بالجزائر، وأعجبا بالعرض الذي قدمه، بالمناسبة، الكشافة الفرنسيون الذين كانوا يعدون في صفوفهم مسيحيون وعلمانيون. ومن هنا تساءل الصديقان «لماذا لا يكون لنا نحن أيضا هيئة جزائرية مماثلة»، ومن هنا بدأت فكرة إنشاء الحركة الكشفية الإسلامية الجزائرية.
وقرر محمد بوراس وصديقه صادق الفول على إثرها وفي نفس السنة، تأسيس أول فوج للحركة الكشفية الإسلامية تحت اسم «ابن خلدون» وكان مقره بضريح سيدي احمد بن يوسف الراشدي، بمدينة مليانة.
وذاع صيت هذا الفوج الكشفي لحد كبير، وعند استقباله لرئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، الشيخ عبد الحميد بن باديس، لدى زيارته عام 1931 إلى مليانة، عبر الشيخ عن إعجابه الشديد بالأناشيد الوطنية التي أداها أعضاء الفوج.
كما أفاد المؤرخ عبد الرحمان تونسي، بقيام محمد بوراس، بعد ملاحظته نجاح فوج ابن خلدون بمليانة، بتأسيس فوج «الفلاح» بالقصبة (شارع مارينغو) عام 1936، بالرغم من كل العقبات التي واجهته، كما أسس أفواجا مماثلة بقالمة (النجوم) وعنابة (المنى) وسطيف ( الحياة)، وكانت مدعمة من طرف فرحات عباس وجمعية العلماء ومصالي الحاج ونجم شمال إفريقيا.
ويبقى أكبر إنجاز قام به الشهيد بوراس هو تأسيسه لفيدرالية الكشافة الإسلامية الجزائرية عام 1939.
وشكل تاريخ إعدام الشهيد بوراس نقطة انطلاق العمل السري للحركة إلى غاية أحداث 8 ماي 1945، التي شارك فيها العديد من أعضاء الكشافة الإسلامية، من بينهم أول شهيد لهذه الأحداث، بوزيد شعال.



