على حد قول الديموغرافي الفرنسي ألفريد صوفي، «إما أن ترحل الثروات حيث يوجد البشر أو يرحل البشر حيث توجد الثروات».
فالمتتبع لتاريخ الهجرات يفهم جيدا، إن الهجرة ظاهرة لم تستثن أي مجتمع في المعمورة وكلما كان الاستقرار في مكان معين إلا وخرجت فئة من هذا المجتمع المستقر لمغادرة ذلك المكان والبحث عن أراض جديدة أخرى للعيش فيها أو لتحقيق أحلامها. لكن المعادلة تغيرت والمعطيات تباينت اليوم، بعد أن أضحت الهجرة مقيدة بإجراءات وشروط يمكن وصفها بالتعجيزية أحيانا، لا سيما على بعض دول العالم الثالث.
المتمعن في حال الهجرة، يدرك أن البلدان المتقدمة والغرب عموما، بات يتعامل بمنطق غير واقعي فيما يخص مسألة الهجرة. فعلى سبيل المثال، أصبحت أوروبا تنظر الى الضفة الجنوبية للمتوسط حول هذه المسألة نظرة المراقب الحذر- المتشدد، كيف لا وبلدان الاتحاد الأوروبي أصبحت تفرض شروطا وقيودا معقدة على المهاجرين من بلدان جنوب المتوسط فيما يخص الهجرة النظامية، لأنها تتم في إطار قانوني،.أما فيما يخص الهجرة غير النظامية أو السرية والتي تعرف أكاديميا بالهجرة غير الشرعية، فقد أدرجتها مراكز البحث الغربية (الأوروبية والأمريكية…) في خانة «التهديدات اللاتماثلية»، تدرّس في معاهدها وجامعاتها كتهديد لأمنها، من دون البحث في أسبابها الحقيقية.
المتتبع لمشاريع الشراكة والتعاون بين ضفتي المتوسط، انطلاقا من مسار برشلونة 1995، إلى غاية مشروع الاتحاد من أجل المتوسط 2008، يتضح له أن موضوع الهجرة أصبح يقدم على جميع المواضيع، بل أصبح حاضرا ومطروحا في معظم اللقاءات والنقاشات والمفاوضات من قبل الجانب الأوروبي مع بلدان الجنوب.
نحن نعيش اليوم في عالم، على شكل قرية صغيرة، لذلك هل تدرك أوروبا والغرب عموما، أن العولمة ولدت من رحمهم، لذلك فمن الصعب الفصل بين تحرير الثروات والمعلومات والسلع والبضائع ورؤوس الأموال، وفي الوقت نفسه فرض قيود على تنقل البشر، كما قال «صوفي».



