مضت خمسة وستون عاما على أحداث مجزرة الأحد الأسود التي ارتكبها جنود الاحتلال الفرنسي في الـ29جويلية 1956، والتي ذهب ضحيتها حسب الروايات غير الرسمية مايقارب الـ300شهيد من المدنيين العزل وسط سوق المدينة بينما تشير مصادر أخرى إلى عدد250شهيد ،جريمة بقيت جريمة دون عقاب مادي أو معنوي .
وحسب بيان للمكتب الولائي للذاكرة التابع للجمعية الوطنية «الجزائر لخدمة وتنمية المجتمع» فقد تم تأجيل إحياء هذه الذكرى الذي كان من المقرر إحياؤها لأول مرة تحت عنوان « بصمة في سجل الخلود» لكن تداعيات جائحة كورونا حالت دون ذلك .
حدثت هذه المجزرة صبيحة الأحد 29جولية 1956وسط مدينة بسكرة ،حيث كان محيط السوق الممتلئ عن آخره بالمواطنين ، قوات العدو حضرت كل وسائل القتل والمنفذين من قوات افريقية «السينغاليين»(الساليغان) الذين نصبوا الرشاشات الثقيلة عند مخارج السوق وقاموا بإطلاق جنوني للرصاص على كل شيء يتحرك ،فسقط العشرات من المواطنين من مختلف الأعمار ولم تسلم من جنون الانتقام والكراهية حتى الحيوانات .
وحسب مذكرات المجاهد المرحوم السعيد دبابش ، وهي مخطوط لم يطبع مكتوب بالآلة الكاتبة ، فقد سبق هذه المجزرة عمليات قتل دامية نفذتها منظمة «اليد الحمراء الإرهابية» التي يتزعمها الطبيب المعمر المدعو «بوراس» ،وقد قرر المجاهدون الانتقام من هذه العصابة حيث نزل إلى المدينة فوج من المجاهدين «الكومندوس» للبحث عن أعضاء هذه الجماعة الإرهابية ،ويضيف الجاهد السعيد دبابش أنهم اتجهوا إلى منزل الطبيب الإرهابي ثم إلى نرأب «ديغليون «وسط المدينة ولم يتصادفوا مع فلول هذه الجماعة التي تنشط ليلا ،وقد انقسم المجاهدون بعد ذلك إلى مجموعتين ،الأولى تحركت صوب حديقة بن يعقوب لتعقب القتلة وهي مكان مخصص للاعتقال والتعذيب والإعدام بينما توجهت المجموعة الثانية إلى حديقة «لندو «مقر «لاصاص» ،وقد هاجمت المجموعة الأولى سيارة لأحد المعمرين كانت تحمل عناصر سنغالية رفقة ضابط فرنسي .
بعد يومين من هذه العملية الناجحة يضيف المجاهد دبابش في مذكراته نصبت الرشاشات الثقيلة في الأماكن الرئيسية وسط المدينة ،وباشرت العناصر السنغالية رفقة جنود الاحتلال وبموافقة من قادتهم بإطلاق الرصاص على كل كائن يتحرك، حصدت خلاله يد الغدر أرواح عشرات المواطنين الأبرياء الذين كانوا متواجدين بالسوق صبيحة يوم الأحد ،وهو يوم عطلة وسوق يكون عادة مكتظا بالمواطنين الذين يقصدون السوق للتسوق او البحث عن لقمة العيش .ويصف المجاهد السعيد دبابش الوضع وقتها بقوله»…لقد كانت الدماء تجري في جميع النواحي وكان هذا الأحد يوما اسودا لجميع سكان بسكرة .





