نوّه الأستاذ الباحث، محفوظ عاشور، بجامعة لونيسي علي بالعفرون( البليدة 2)، بالدور الكبير الذي أداه الهلال الأحمر الجزائري في تدويل القضية الجزائرية بعد اندلاع ثورة التحرير المجيدة، في ندوة تاريخية نشطها، أمس، للاحتفال بذكرى تأسيس هذه الجمعية الوطنية الإنسانية.
تمّ تنظيم هذه الندوة بالتنسيق مع فرقة البحث في الجانب الإنساني للجزائريين، خلال ثورة التحرير بين 1830 و1962، للاحتفال بذكرى مظاهرات 11 ديسمبر 1961 وتأسيس الهلال الأحمر الجزائري، في نفس اليوم والشهر في سنة 1956، حيث تبلورت فكرة تنظيم الجانب الإنساني التي تمّ التطرق إليها خلال انعقاد مؤتمر الصومام في 20 أوت للسنة نفسها، والذي جاء لتنظيم الثورة التحريرية.
وقال الأستاذ عاشور الذي اقتحم مجال الإعلام مؤخرا في قناة الذاكرة التابعة للتلفزيون العمومي:» الهلال الأحمر الجزائري أدى دورا مماثلا في تدويل القضية الجزائرية، كما أسهمت مظاهرات 11 ديسمبر 1961 حينما خرج الشعب الجزائري يطالب بالاستقلال».
وأبرز بالقول :» لقد أظهر الهلال الأحمر الجزائري معاناة الشعب الجزائري لكل دول العالم والجمعيات وقام بتدويل جرائم الاستعمار، من خلال إعداد تقارير حول التعذيب الوحشي للجزائريين واستعمال الأسلحة المحرمة دوليا مثل قنابل النابالم، ومن خلال الندوات التي كان يقوم بها والتقارير التي كان يرسلها إلى الجمعيات والمنظمات الإنسانية الدولية، بل امتد نشاطه إلى تنظيم حركات تضامنية مع اللاجئين الجزائريين في المغرب وتونس».
وقال الأستاذ الباحث في الجانب الإنساني والمحاضر في الحركة الوطنية وثورة التحرير، إنّ الهلال الأحمر الجزائري كان يواصل عمل المصالح الصحية لجيش التحرير بالتكفل بالجرحى وعلاجهم سواء المجاهدين أو الفرنسيين، حيث قدم درسا للدولة الفرنسية في مجال حقوق الإنسان باحترامه للقانون الدولي في معاملة الأسرى. وفي هذا الصدد، أوضح المتحدث :» استطاع الهلال الأحمر الجزائري أن يعطي درسا بما أنه ممثل الثورة في الجانب الإنساني، حيث احترم المواثيق والأعراف الدولية وكان اعتناء جيش التحرير بالأسرى الفرنسيين كبيرا وفقا لقيمنا وعقيدتنا الإسلامية، و إذا عدنا إلى المقاومة الشعبية نجد أن الأمير عبد القادر كان من الأوائل الذي وضع قوانين للحفاظ على حياة الأسرى «.
وفي بداية تأسيسه كان الهلال الأحمر الجزائري يضم أعضاء جلهم من الطلبة، منهم من التحقوا بالثورة في الجبال ودرسوا تخصص الصيدلة والطب والمحاماة، ومنهم من تلقى تكوينا في مجال الطب بعد التحاقه بالثورة وأصبح يعرف كيفية إسعاف المرضى وعلاجه، ومن بين هؤلاء، مصطفى مكاسي، أول أمين للجمعية.



