لن يكون هناك حل للأزمة في ليبيا إلا إذا حصل توافق دولي بين القوى المؤثرة في الصراع في ليبيا، على اعتبار أنها تدعم هذا الطرف أو ذاك، وبالتالي عدم بلوغ الصراع نقطة النضج على المستويين الداخلي والدولي، وفقا لما أجمع عليه المتدخلون في ندوة حول ليبيا أمس.
قالت أستاذة العلوم السياسية بالمدرسة الوطنية العليا للعلوم السياسية البروفيسور تسعديت مسيح الدين، إن تأجيل الانتخابات الرئاسية يؤشر إلى أزمة أخرى ضمن سلسلة الأزمات، تتمثل في ظهور حكومة ثانية بعد تعيين فتحي باشاغا رئيسا للحكومة، موازاة مع عبد الحميد الدبيبة، وبالتالي عودة ظهور فواعل جديدة- قديمة.
وأضافت، أن هذا سيكون له تداعيات سياسية، وهي ازدواجية السلطة التنفيذية وتعميق التحالفات الداخلية، وقد يكون له تبعات أمنية، منها عودة الجماعات المسلحة واستشراء الخوف من عودة اللاأمن وظاهرة الاختطافات والقتل، التي سادت قبل مؤتمر برلين.
اجتماعيا، ذكرت البروفيسور الدمار الذي مسّ البنى التحتية خاصة غلق المدارس، وبالتالي تسرب مدرسي وما يمكن أن يكون له من تبعات مستقبلا.
وتحدثت عن اقتصاد الحرب الذي سيؤدي إلى عرقلة عمل أية حكومة، حيث اغتنت الميليشيات من وضع الآونة، وبالتالي ترفض تسليم السلاح والاندماج في جيش موحد، لأنها لن تحظى بالمزايا التي يمنحها لها وضعها الحالي وبالتالي استحالة الوصول إلى حل توافقي للصراع داخليا.
وأشار الدكتور رشيد علواش، أستاذ العلوم السياسية، الى ان الانفلات الأمني أدى إلى تكوين ميليشيات قبلية وهذا من شأنه التأثير على مسار التسوية من خلال بناء تحالفات لتغيير وضع قائم لا يخدمها. وأشار إلى أن استمرار الوضع على حاله سيعود سلبا على دول الجوار.
وتحدث أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر-3 الدكتور محمد أمين سويعد، عن سيناريو متفائل لإنهاء الأزمة في ليبيا، بالاستناد إلى مؤشرات المشهد الدولي، ممثلة في:
– التقارب المصري التركي والتركي الخليجي.
– الحرب في أوكرانيا وتأثير الولايات المتحدة الأمريكية من خلال دبلوماسية المكوك والضغط من أجل حل للأزمة.
– داخليا، أشار إلى إدراك القوى السياسية استحالة الحل عن طريق العمليات العسكرية. وخروج الشعب في مظاهرات وتسبب في تراجع المكانة الشعبية لمختلف السياسيين.
سيناريو متشائم
وتحدثت البروفيسور مسيح الدين عن مؤشرات تجعل من سيناريو مستقبل الأزمة الليبية متشائما وهي:
– عدم تحديد تاريخ للانتخابات الرئاسية، استحالة وضع قانون انتخابات على الأقل خلال سنة، استفادة المرتزقة والميليشيات والشركات العسكرية الأجنبية من الوضع القائم.
– عدم توحد المواقف لتحقيق مصلحة مشتركة، فكل طرف يحتمي بقوى خارجية وينفذ أجندات خارجية.
– انشغال القوى الكبرى بالأزمة الأوكرانية ونتائحها التي ستسفر عن ميزان قوة جديد وقوى جديدة.
– عدم اقتناع الفصائل الداخلية بالوصول إلى نقطة اللارجوع الذي قد يهدد مصالح الدول الخارجية ويدفعها إلى التعديل بالحل.
– صمت الأمم المتحدة الرهيب على ما يحدث في ليبيا وغياب داعم للشعب الليبي وحتى دول الجوار التي تحاول إخراج ليبيا من الأزمة.




