الجزائـر الجديـدة .. من أكـبر منتجــي الميــاه المحــلاة آفـاق 2030
أكد أستاذ بالمدرسة الوطنية العليا الفلاحة بالحراش، المختص في الأمن المائي والغذائي، الدكتور إبراهيم موحوش، أن الجزائر – بحكم موقعها الجغرافي – تصنف ضمن المناطق الأكثر شحا للمياه، حيث تقدر الكميات المتجددة سنويا بحوالي 300 متر مكعب في السنة للفرد الواحد.
وقال محدثنا إن “هذه الكمية تمثل أقل من 30 بالمائة من المياه المتاحة في البلدان التي لا تعاني من نقص للمياه بحسب البنك العالمي، وعليه، فإن الجزائر اختارت اعتماد تقنيات تحلية مياه البحر، قصد تغطية العجز المسجل في الماء الشروب، كخطوة استباقية في إطار تنفيذ إستراتيجية عمل تمتد من 2024 إلى 2030، ترتكز أساسا على إعطاء الأولوية لحشد الموارد المائية المستدامة، ووضع أسس الإستراتيجية الوطنية لتحقيق الأمن المائي عن طريق الموارد البديلة وعلى رأسها تحلية مياه البحر”.
وتعود أسباب النقص في المياه في الجزائر للآثار الناجمة عن تذبذب الظروف المناخية التي تجسدت بحدوث ظواهر مناخية حادة مثل الجفاف والفيضانات، فهذا النقص شكل الانشغال الرئيسي لقطاع الموارد المائية، مع التحديات التي واجهته من شح الأمطار ونمو ديموغرافي سريع، بالإضافة إلى المساحة الشاسعة للبلاد، ما دفع بالقطاع – وفقا لتوجيهات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون – إلى البحث عن عدّة حلول تعويضية من أجل تخفيف الآثار الناجمة عن هذا النقص، مثل القيام بعمليات تحويل المياه فيما بين بعض السدود كما حصل سابقا بين سدود كدية أسردون، أغريب، إيغيل أمدا وبني سليمان، وتنمية آبار جديدة والتقاط مياه سد وادي سيباو، وإعادة تأهيل وتوسيع محطات تحلية مياه البحر ذات الكتلة الواحدة.
محطّــات التحليــة
في هذا الصدد، أشار الخبير إلى أن تحلية مياه البحر، خلال العام الماضي، كانت تغطي حوالي 17بالمائة من الاحتياجات اليومية للمواطن من المياه الصالحة للشرب باستعمال 13 محطة تحلية، وفي نهاية سنة 2024 مع إنجاز خمس محطات جديدة مبرمجة عبر ولايات الطارف، بجاية، بومرداس تيبازة ووهران، فإن هذه التغطية تقدر بحوالي 27 بالمائة من مياه الشرب. علما أن نسبة تقدم أشغال إنجاز الخمس محطات الجديدة لتحلية مياه البحر بلغت أكثر من 75 بالمائة، حيث أن هذه المشاريع ستكتمل بحلول نهاية العام الجاري.
أما على المدى المتوسط، أي عام 2030 – يقول محدثنا – فمن المتوقع أن تصل هذه التغطية إلى أكثر من 60 بالمائة من الاحتياجات مع إنجاز 7محطات مبرمجة خلال هذه الفترة، مما سيسمح بتصنيف الجزائر ضمن أكبر البلدان المنتجة للمياه المحلاة، وأضاف أن الدراسات تشير إلى أن أكثر من 60% من مياه الشرب ستأتي من محطات تحلية المياه البحر والمياه شبه مالحة المتواجدة في باطن الأرض بالجنوب الجزائري في آفاق 2030، علما أن احتياطات الجزائر من موارد المياه قدرت خلال سنة 2020، بــ18.2 مليار متر مكعب، تم حشد أزيد من 11.41 مليار متر مكعب منها، لتزويد مختلف مستعملي الماء بنسبة تعادل 86 بالمائة من الإمكانات المتاحة.
وأفاد موحوش أن بالجزائر أكثر من 200 محطة لتصفية وإعادة استعمال المياه المنزلية بقدرة معالجة تقدر بحوالي 1.5 ملیار متر مكعب سنويا، ستستعمل في القطاعات الأخرى غير الموجهة للشرب.
وفي مجال إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، تستهدف الخطة الوطنية زيادة معدل إعادة الاستخدام تدريجيا حيث وصل إلى 50 بالمائة سنة 2020 ويواصل الارتفاع إلى غاية 55 بالمائة سنة 2030.
وذكر محدثنا أن 200 محطة معالجة لمياه الصرف الصحي دخلت حيز التشغيل و75 محطة قيد الإنشاء، وارتفع عدد المحطات بمعدل 7 محطات معالجة في كل عام، ما ساهم في رفع قدرات تنقية مياه الصرف الصحي، بمقدار 297 مليون متر مكعب، أي بزيادة نسبتها 45 بالمائة مقارنة مع سنة 2014.
وسيسمح إعادة استخدام 25 بالمائة من هذه الإمكانات على مدى السنوات المقبلة – يقول موحوش – بسقي أكثر من 45 ألف هكتار من الأراضي الفلاحية أي 3.000 هكتار سنويا في المتوسط.
تحقيـــــــــــــــــق الأمــــــــــــــــــــن الغذائـــــــــــــــي
وبالرغم من أهمية هذه الكمية من المياه المستعملة في الشرب والصناعة التي تقدر بحوالي 15 بالمائة من المياه الإجمالية، لفت محدثنا إلى أن القطاع الفلاحي يبقى هو المستهلك الأكبر للمياه بحوالي 70 و80% من المياه المتاحة، ونظرا لكون النشاط الفلاحي يتطلب كميات كبيرة من المياه، فإن الرؤية الاستشرافية بالجزائر توجهت نحو الجنوب الكبير الذي يزخر بكميات معتبرة من المياه الجوفية التي تقدر بـ50 ألف مليار متر مكعب.
في السياق، قال موحوش إن هذا المخزون الكبير يسمح بإنتاج المواد الفلاحية الإستراتيجية المستهلكة لكمية هائلة من المياه والتي تتراوح ما بين 10 آلاف إلى 16 ألف متر مكعب في العام لكل هكتار، مبرزا أن هذه الكميات من المياه غير متوفرة في شمال الوطن، علما أن الجزائر التي تسعى لتحقيق أمنها الغذائي، ومواجهة تداعيات التغيرات المناخية، تعتمد في إطار إستراتيجيتها الوطنية على المساحات الفلاحية الشاسعة بالمناطق الصحراوية، من خلال تشجيع المساحات الكبرى في الجنوب وتعزيز الاستثمارات الهيكلية الكبرى، حيث تقرر في هذا السياق توسيع المساحات المزروعة في ولايات الجنوب إلى مليون هكتار.
وسجل محدثنا أن شبكات مراقبة الضغط لأنظمة طبقات المياه الجوفية تخضع إلى قياسات غير منتظمة وبدون معالجة ممنهجة للبيانات، ما يتطلب إنشاء شبكة وطنية لرصد قياس الضغط لأنظمة طبقات المياه الجوفية، مهمتها تكثيف وتحسين شبكات المراقبة وإجراء مسوحات دورية لتحليل ونشر بيانات الملاحظة حول منسوب المياه الضروري لكل الدراسات الهيدروجيولوجية وكشف التغيرات في احتياطاته، وأكد محدثنا على ضرورة الاهتمام بظواهر التآكل والتوحل والتي تتسبب في تخفيض سعة استيعاب السدود بنسبة تتراوح بين 40 و80 بالمائة، بحيث تتجاوز معدلات 2.000 طن /كم2/السنة، في معظم مستجمعات المياه في الأطلس التلي، مع إمكانية وصولها إلى 4.000 طن /كم2/السنة، في بعض أحواض الظهرة الساحلية.


