يواجه قطاع تربية النحل في الجزائر تحديات بيئية واقتصادية متزايدة، الأمر الذي دفع إلى إطلاق مبادرات إستراتيجية، تهدف إلى الحفاظ على هذا المورد الحيوي وضمان استدامته، ومن أبرز هذه المبادرات، مشروع تحسين السلالة المحلية للنحل بولاية وهران، الذي جاء ثمرة تعاون بين الجامعات والغرفة الفلاحية، بهدف تطوير الإنتاج وتعزيز مكانة النحل في الاقتصاد الفلاحي الوطني.
وفي السياق، أكد رئيس فرع حماية النحل بجمعية شفيع الله لتربية الطيور لحماية البيئة، ناصر بن عيادة، أن «المشروع يعد من أبرز المبادرات الوطنية، حيث تعمل عدة ولايات على تنفيذه بالشراكة مع الجامعات والغرف الفلاحية.»
واعتبر بن عبادة في تصريح لـ»الشعب» أن «هذه الخطوة، تأتي ضمن مساعي الجزائر للحاق بالدول المتقدمة في هذا المجال.» مشيرا إلى أن «أوروبا نجحت عبر برامج تحسين وراثي في إنتاج سلالات هادئة وذات مردودية عالية مثل سلالة «بيكفاست» التي تصل إنتاجيتها إلى 60 كلغ في الموسم الواحد».
وشدد محدثنا على أن «الجزائر تواجه تحديات كبيرة، أبرزها استيراد النحل الأجنبي الذي يسبب مشاكل في الحفاظ على السلالة المحلية، إضافة إلى خطر التهجين بين السلالتين الصحراوية والتلية، ما يستدعي وضع منهجية صارمة للحفاظ على الخصوصية الجينية لكل منهما»، وأكد أن «هذه التحديات، تستدعي وضع منهجية دقيقة، وأن نجاحها يتطلب سنوات من العمل الجاد وتعاونا وثيقا بين الباحثين والجامعات والغرف الفلاحية والنحالين».
عسـل أكــثر جـودة
وسجل محدثنا أن «الجزائر تمتلك سلالتين رئيسيتين: السلالة التلية المعروفة باسم التلياتية أو الفينيقية المنتشرة في شمال إفريقيا، والسلالة الصحراوية التي تتركز في الصحراء الكبرى»، وقال: «هذه السلالات، تعاني من بعض الصفات غير المرغوبة مثل الشراسة المفرطة وميلها إلى التطريد، ما يقلل من مردودية الإنتاج مقارنة بالسلالات الأوروبية التي استفادت من برامج تحسين وراثي دقيقة»، ليبيّن أن «تحسين السلالة يعني اختيار الصفات المرغوبة، مثل زيادة إنتاج العسل وحبوب اللقاح، والتخلص من الصفات السلبية كالشراسة المفرطة وميل النحل إلى التطريد، مع التركيز على استدامة السلالات المحلية التي تشكل جزءا من الهوية البيئية للجزائر.»
وأوضح المتحدث أن «الغرفة الفلاحية لولاية وهران، وضعت اللبنات الأولى لهذا المشروع بالتعاون مع عدد من الجامعات الجزائرية، من بينها جامعة تيسمسيلت وتلمسان، وجامعة وهران التي كان لها السبق عبر كلية العلوم والتكنولوجيا محمد بوضياف، وذلك بالتنسيق مع نحالين من جامعة البليدة.»
وفقا للمصدر ذاته، «يشرك المشروع مربي النحل في تجربة علمية مفتوحة، حيث تمنح بطاقات مشاركة للراغبين تتيح لهم تقديم عينات من نحلهم.» و»تخضع هذه العينات لتحليل مخبري دقيق يهدف إلى تحديد السلالات الأكثر إنتاجية والأقدر على التكيف مع الظروف البيئية.»
«بعد عملية الانتقاء، يركز المشروع على السلالات ذات المردودية العالية، ليتم لاحقا تربية الذكور وإجراء عمليات التلقيح بغرض الوصول إلى سلالة محسّنة وذات جودة عالية. « كما «يمنح المشروع للمربين فرصة الحصول على ملكات نحل ممتازة يمكن تربيتها وبيعها، بما يضمن لهم مردودية اقتصادية معتبرة في إنتاج العسل والأنشطة المرتبطة به.» و»لضمان دقة النتائج، يكلف شخص محدد في كل مجموعة بمهمة توثيق البيانات، مع إلزامية ترقيم الخلايا ومتابعة عملية نقل العينات بدقة.»
ولفت بن عيادة إلى أن «عملية التحسين، تتم عبر طريقتين أساسيتين: التحسين الطبيعي الذي قد يستغرق نحو ثماني سنوات، والتلقيح الاصطناعي الذي يختصر المدة إلى سنة أو سنتين ويتيح نتائج أسرع وأكثر دقة، كما يلجأ بعض النحالين إلى أساليب بديلة، مثل التلقيح الموجّه في أماكن معزولة أو داخل الأقفاص»، وأضاف أن «توسيع قاعدة المشاركين في هذا المشروع سيُسهم في تحقيق نتائج أكثر فاعلية.»، مشددا على أن «تطوير السلالة، يعد الخيار الأمثل للوصول إلى سلالة جزائرية محسّنة، تمتاز بقدرة إنتاجية مرتفعة وكفاءة عالية في مواجهة التغيرات المناخية، بما يجعلها نموذجا رائدا، يحتذى به في المنطقة المغاربية.»






