تزينت موائد إفطار الجزائريين خلال الأيام لرمضان بأطباق نباتية القاعدة لتزامن الشهر الفضيل مع الأيام الأخيرة لفصل الشتاء، حيث تنمو النباتات التي تستخدم في تحضير هذه الأطباق أبرزها السبانخ المعروفة بـ “السلق”، والذي يُستهلك بشكل لافت.
بدأت النبتة تغزو أسواق ولاية البليدة قبل حلول رمضان، وظهر جليا بأن منتوجها وفيرا بفضل انتعاش الغطاء النباتي في المنطقة نتيجة أمطار الخير التي تساقطت بكثرة في فصل الشتاء، وهو الحال بالنسبة لنباتات أخرى مُغذية مثل “القرنينة”، “بوبرايس” و«المجير”.
بقدر من تعتبر هذه النباتات مصدر للغذاء فهي موردا ماليا لبعض الباعة لاسيما المختصين في بيع الأعشاب كالقصبر والمعدنوس والنعناع، ومنهم من يمتهن غرس السلق وبيعه طوال السنة، فيما يقطف البعض الأخر السلق البري في فترة نضوجه والاسترزاق منه.
أما بالنسبة لنباتات “القرنينة”، “بوبرايس”، و«المجير” فهي نباتات برية ذات قيمة غذائية مهمة، وتقطف من طرف قاطني المناطق الريفية والجبلية في فصلي الشتاء والربيع، وتعرض للبيع في أماكن خاصة مثل الأزقة التجارية لمدينة البليدة في “باب الجزائر” وبجانب سوق “جواجلة” في أولاد يعيش، وبمحاذاة مبنى “المراباو” العتيق وسط مدينة بوعينان.
إذا كانت هذه النباتات لا تُزرع من قبل الفلاحين ولا تتوفر بكثرة في الأسواق، كما أن استهلاكها يتم في بقية شهور السنة، فإنّ “السلق” يعرض في عدة أماكن للبيع، حيث يعرض على قارعة الطرقات لأصحاب المركبات وفي الأماكن العمومية، وبجانب المساجد.
ويزيّن السلق موائد العائلات باستخدامه في تحضير “البوراك”، أي رقائق العجين المحشوة التي تعتبر أحد أساسيات الإفطار، فكمية من السلق لا يتجاوز سعرها 50 دينار تكفي لإعداد ما يقارب 10 وحدات من البوراك، مع إضافة كميات أخرى من الجبن وغيرها.
ويمكن تحضير طبق السلق بكيفيات مختلفة كأن يُطهى أو يٌقلى بطريقة تقليدية مع البطاطا أو البيض وهذا ما يميز غالبا العائلات البسيطة، أو يستخدم في الطبخ العصري في طبق “غراتان” عند العائلات الميسورة الحال، وبالتالي فهو ليس غذاء للفقراء فحسب باعتبار يلائم قدرتهم الشرائية، بل يضفي على أكلات الأغنياء مذاقا مميزا.
ما يميز السلق أيضا أنه ينمو بعض الأماكن الرطبة مثل سهل “المتيجة” وبعض المناطق المعتدلة، على عكس “المجير” المعروف باسم “الخبيز” الذي يحتاج مناخا معتدلا، ويختلفان أيضا في المكونات الغذائية كالبروتينات والفيتامينات.
وما يجب الإشارة اليه هو أنّ الرمي العشوائي للنفايات أضر بالغطاء النباتي، وأثر على سلامة هذه النباتات في بعض الأماكن التي تشتهر بنموها، وبالتالي يضطر باعتها للذهاب إلى مناطق طبيعية عذراء لجلب البضاعة النقية الصحية.
لهذه النباتات قيمة غذائية كبيرة، ويُصنّفها البعض على أنّها لحم الفقراء، كما هو الحال بالنسبة للسبانخ أي السلق، الذي يعتبر النبتة الوحيدة التي يحتوي على فيتامين “K” المتواجد في الحوت، ويوفّر فوائد صحية مثل تقوية المناعة وتعزيز الهضم، والذي يتغذّى عليه الجزائريّون منذ القدم، فهو نعمة من نعم الله التي تُحصى ولا تعد.






