حماية الموارد الطبيعية وضمان استدامتها
تواصلت بولاية سكيكدة فعاليات إحياء اليوم العالمي للبيئة المصادف لـ 05 جوان من كل سنة، من خلال إطلاق حملة تنظيف واسعة النطاق بشاطئ المركز رقم 10 ببلدية فلفلة، بمشاركة عدد معتبر من الهيئات والمؤسسات العمومية والجمعيات الناشطة في المجال البيئي والاجتماعي، في خطوة ترمي إلى تعزيز الوعي البيئي وترسيخ ثقافة المحافظة على المحيط الطبيعي لدى مختلف فئات المجتمع.
جاءت المبادرة ضمن البرنامج المسطر من طرف مديرية البيئة لولاية سكيكدة لإحياء هذه المناسبة العالمية، التي تحمل هذه السنة شعار “العمل للمناخ اليوم”، وهو الشعار الذي يعكس أهمية التحرّك الجماعي لمواجهة التحديات البيئية المتزايدة وتعزيز السلوكيات الإيجابية الكفيلة بحماية الموارد الطبيعية وضمان استدامتها للأجيال القادمة.
وقد اختير شاطئ المركز رقم 10 ببلدية فلفلة كنقطة انطلاق لهذه العملية البيئية الكبرى، بالنظر إلى مكانته ضمن الفضاءات الساحلية التي تستقطب أعدادً معتبرة من الزوار والمصطافين خلال موسم الصيف، ما يجعل المحافظة على نظافته وجماليته مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود مختلف الفاعلين.
وشهدت الحملة مشاركة واسعة لمختلف القطاعات والمؤسسات العمومية، على غرار مديرية الصيد البحري وتربية المائيات ومحافظة الغابات وقطاع البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، إلى جانب الهلال الأحمر الجزائري والجمعية الوطنية للعمل التطوعي وشركة “أوريدو”، فضلاً عن مساهمة نشطة لعدد من الجمعيات المحلية والمهتمين بالشأن البيئي والعمل الإنساني.
كما سجّلت العملية حضوراً لافتا لجمعيات شبانية وبيئية وإنسانية، من بينها جمعية “أنيس” لرعاية الشباب وترقية الطفولة، وجمعية “إيكولوجيكا”، وفرقة “نونو” للتسلية والعمل الإنساني، حيث تجند المتطوعون منذ الساعات الأولى من الصباح لتنظيف الشاطئ وجمع مختلف النفايات والمخلفات الصلبة المنتشرة بالمكان، في أجواء طبعتها روح التعاون والعمل الجماعي، حيث لم تقتصر التظاهرة على الجانب الميداني المتعلق برفع النفايات وتنظيف الفضاءات الساحلية، بل شكلت أيضاً مناسبة لتكثيف النشاطات التحسيسية الرامية إلى نشر الثقافة البيئية بين المواطنين، لاسيما فئة الشباب والأطفال، من خلال توعيتهم بأهمية المحافظة على نظافة الشواطئ والحد من السلوكيات التي تؤثر سلباً على التوازنات البيئية وعلى جمالية المواقع الطبيعية.
وأكد المشاركون في هذه المبادرة أن حماية البيئة لم تعد مسؤولية جهة واحدة، بل أصبحت رهاناً مجتمعياً يتطلب مشاركة فعالة من المؤسسات والإدارات والجمعيات والمواطنين على حد سواء، خاصة في ظلّ التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وتزايد الضغوط على الأنظمة البيئية الساحلية والغابية.
كما أبرزت هذه الحملة أهمية العمل التطوعي في ترسيخ قيم المواطنة البيئية وتعزيز روح المسؤولية الجماعية، حيث أظهرت المشاركة الواسعة لمختلف الفاعلين استعداد المجتمع المحلي للمساهمة في الحفاظ على محيطه الطبيعي والمشاركة في المبادرات الرامية إلى تحسين الإطار المعيشي للمواطن.
وتكتسي هذه العملية أهمية خاصة مع اقتراب موسم الاصطياف، إذ تهدف إلى تهيئة الفضاءات الساحلية واستقبال المصطافين في ظروف ملائمة، إلى جانب توجيه رسائل مباشرة بضرورة احترام البيئة والمحافظة على نظافة الشواطئ باعتبارها ثروة طبيعية وسياحية مشتركة.
وتتواصل فعاليات إحياء اليوم العالمي للبيئة بولاية سكيكدة من خلال سلسلة من الأنشطة التوعوية والميدانية المبرمجة عبر مختلف البلديات، بما يعكس الاهتمام المتزايد الذي توليه السلطات العمومية والهيئات المحلية لقضايا البيئة وحماية الموارد الطبيعية، باعتبارها أحد أهم رهانات التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة.







