في أجواء غمرتها مشاعر الفخر والاعتزاز، وفرحة النجاح التي تقاسمتها العائلات مع أبنائها، احتضن قصر الثقافة «مالك شبل» بسكيكدة، الخميس، حفل تكريم المتفوقين في شهادتي التعليم المتوسط والبكالوريا لدورة 2026، في موعد سنوي أصبح يشكّل محطة للاحتفاء بالتميز الدراسي، وتثمين جهود التلاميذ والأسرة التربوية، وترسيخ ثقافة الاجتهاد والنجاح داخل المدرسة الجزائرية.
شكّل الحفل مناسبة للاحتفاء بأصحاب أعلى المعدلات على مستوى الولاية في امتحاني شهادة التعليم المتوسط والبكالوريا، إلى جانب الأوائل في مختلف الشعب، فضلا عن تكريم التلاميذ من ذوي الهمم الذين تمكّنوا من تجاوز الإعاقة وتحقيق النجاح، في صور جسدت أن الإرادة تبقى العامل الحاسم في بلوغ التفوق مهما كانت التحديات، حيث لم يقتصر التكريم على التلاميذ، بل امتد ليشمل المؤسسات التربوية التي حقّقت أفضل النتائج على المستوى الولائي، وكذا المؤسسات التي سجلت قفزة نوعية في نسب النجاح مقارنة بالسنوات الماضية، في خطوة تعكس توجها نحو تثمين الأداء الجماعي داخل المؤسسات التعليمية، وتحفيز الطواقم الإدارية والتربوية على مواصلة تحسين جودة التحصيل الدراسي.
وفي ترتيب المؤسسات الثانوية، تصدرت ثانوية أسامة بن زيد بسكيكدة قائمة المؤسسات المتوجة بنسبة نجاح بلغت 81.03 بالمائة، تلتها ثانوية مالكي عز الدين بعزابة بنسبة 75.87 بالمائة، ثم ثانوية بورمة زيدان بسكيكدة بنسبة 75.83 بالمائة.
أما في مرحلة التعليم المتوسط، فقد حلت متوسطة قويسم عبد الحق بمدينة القل في المرتبة الأولى ولائيا بنسبة نجاح بلغت 94.94 بالمائة، متبوعة بـمتوسطة ابن خلدون بسكيكدة بنسبة 93.68 بالمائة، ثم متوسطة بوبحيرة علي بعين قشرة بنسبة 92.68 بالمائة.
كما تمّ خلال الحفل إبراز المؤسسات التي حققت تطورا لافتا في نتائجها مقارنة بالمواسم السابقة، ويتعلق الأمر بثانويات العربي التبسي بسكيكدة، بونور محمد بالقل، قوتة لخضر ببن عزوز، و5 جويلية بوادي الزهور، إلى جانب متوسطات كحيط عمار بسكيكدة، عين الزويت، أول نوفمبر بالحروش، شرنين أحسن حجارية بكركرة، ولفتيسي صالح ببوشطاطة، وهي مؤسسات نجحت، بفضل تحسين الأداء البيداغوجي والتسيير والمتابعة المستمرة، في الانتقال إلى مراتب متقدمة، بما يعكس فعالية الجهود المبذولة داخل الأسرة التربوية.
وأجمع المتدخلون خلال المناسبة على أن النتائج المحققة هذا الموسم تعكس حجم العمل الذي بذلته الأسرة التربوية بمختلف مكوناتها، من أساتذة وإداريين وعمال، إلى جانب الدور المحوري الذي اضطلعت به عائلات التلاميذ في توفير الظروف الملائمة للتحصيل العلمي، وهو ما أسهم في تحقيق نتائج مشرفة على المستوى الولائي.
ويكتسي هذا الموعد السنوي بعدا تربويا يتجاوز الطابع الاحتفالي، إذ يمثل رسالة تحفيزية للتلاميذ المقبلين على الامتحانات الرسمية، ويكرس ثقافة الاعتراف بالتميز والاجتهاد، باعتبارها من أهم الآليات الداعمة لتحسين مردود المنظومة التربوية، وترسيخ قيم المثابرة والطموح بين الأجيال الصاعدة.







