شهدت ولاية وهران هذا الموسم الصيفي انخفاضا ملحوظا في عدد حالات التسممات الغذائية المرتبطة بالمنتجات التجارية، في مؤشر يعكس نجاح الاستراتيجية التي تبنتها مديرية التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية في تعزيز حماية المستهلك.
ترتكز الاستراتيجية على مقاربة مزدوجة، تقوم من جهة على تكثيف الرقابة الصارمة على المواد الغذائية، ومن جهة أخرى على حملات تحسيسية متواصلة للتأكيد على ضرورة الالتزام بمعايير السلامة، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الإقبال على المطاعم ومحلات الأكل السريع.
وفي هذا السياق، أكدت نعيمة طهاري، رئيسة مهمة لقمع الغش بمديرية التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية بوهران، أن «هذه التدابير، ساهمت بشكل مباشر في تقليص المخاطر وحماية الصحة العمومية».
أوضحت طهاري أن «المديرية أعدت برنامجا رقابيا استثنائيا، يتماشى مع خصوصية فصل الصيف، حيث تم تسخير الإمكانيات البشرية والمادية لتغطية شاملة لمختلف الأنشطة المرتبطة بخطر التسمم الغذائي».
وأضافت أن «الرقابة تشمل محلات بيع اللحوم ومشتقاتها، الحلويات، المثلجات، المشروبات والمياه المعدنية، مع متابعة دقيقة لشروط الحفظ والتخزين الخاصة بالمواد سريعة التلف».
ولفتت إلى أن «الرقابة لا تقتصر على أوقات العمل الرسمية، بل تمتد إلى خارجها، إذ يعمل أعوان المديرية والمفتشيات الإقليمية على مدار اليوم لمعاينة مدى احترام شروط النظافة والتحضير السليم للوجبات الغذائية».
وأشارت إلى أن «الفرق الرقابية، تقوم باقتطاع عينات من المنتوجات لإجراء تحاليل مخبرية للتأكد من مطابقتها للمواصفات القانونية، مع اتخاذ الإجراءات الردعية اللازمة في حالة تسجيل مخالفات».
كما أفادت أن «مصالح التجارة، كثّفت الحملات التحسيسية ضمن الحملة الوطنية التي انطلقت في 1 جوان، والتي استهدفت المستهلكين والمتعاملين الاقتصاديين.»
وشملت هذه المبادرات تنظيم أبواب مفتوحة وخرجات ميدانية نحو الأسواق والمراكز التجارية ومحطات النقل، مع التركيز على ترسيخ ثقافة الاستهلاك السليم، واحترام سلسلة التبريد، وتشجيع الرقابة الذاتية، إلى جانب جملة من التوجيهات الأخرى، وفق ما أوضحه المصدر ذاته.
كما أشارت أن «الأعوان جندوا حملات استباقية لإخلاء الأرصفة من السلع المعروضة تحت أشعة الشمس، وإدخالها إلى داخل المحلات حفاظا على سلامتها».
شددت طهاري في ختام حديثها إلى أن «حماية الصحة العمومية، تتطلب تكاملا بين الرقابة والتحسيس، وأن التراجع في حالات التسمم الغذائي ليس وليد الصدفة بل نتيجة عمل منظم ومستمر»، مبرزة أن «الهدف الأسمى، يبقى ترسيخ ثقافة استهلاك آمنة ومسؤولة، تعزز ثقة المواطن وتحافظ على صورة السوق الوطنية.»




