في إصداره الجديد “التوجيه والعمران: تجليات في التفكير والتعليم والفلسفة والأخلاق”، يقدم البروفيسور عبد الرزاق بلعقروز مقاربة حضارية حول دور التوجيه كقوة توليدية تمنح الجهود الإنسانية غايتها. ويناقش الكتاب، الصادر عن “شركة الأصالة للنشر”، علاقة عالم الأفكار بحركة العمارة، مستعرضا أهمية إصلاح باطن الإنسان بالقيم الأخلاقية كشرط تمهيدي لتحقيق التنمية وعمارة الظاهر، لينتقل بالبشرية من الانحصار في الغريزة صوب علياء الكمال الروحي والفكري.
يصدر في الأيام القادمة، عن “شركة الأصالة للنشر”، كتاب “التوجيه والعمران: تجليات في التفكير والتعليم والفلسفة والأخلاق”، للبروفيسور عبد الرزاق بلعقروز.
يرى المؤلف أن الغرض من هذا الكتاب هو “أن تدخل من جديد قيمة التوجيه في أفكارنا وأفعالنا؛ من التوجيه في مستواه الكلي الأعلى، إلى التوجيه من أجل إتقان الأنشطة العمرانية، لأننا باسترداد قانون التوجيه فإننا نعيد للجهود العمرانية معناها، وحركتها الغائية، وأداءها المتميز”.
ويقول بلعقروز في تقديم كتابه: “ولعلّ في طليعة هذه المجالات عالم الأفكار وعلاقته بحركة العمارة”، فالأفكار وفق الكاتب هي في ذاتها طاقة رافعة، “لكنها قد تستحيل إلى أسفار مكدسة من غير أثر حي في العالم عندما تفتقد التوجيه والقصدية، ويتحول المفكر إلى هاوي أفكار، مثله مثل من هو محكوم بعادة جمع التحف الفنية؛ يجمعها من غير أن يقتدر على تحويلها إلى نشاط عمراني أنيق، بينما الأفكار التي تتحرّك وفق طاقة التوجيه فإنها تخلق التوتر العالي في النفس، باعتباره الطاقة القادرة على السير والتحريك، بدءا بعمارة باطن الإنسان بالقيمة، تمهيدا لتحصيل الاقتدار على عمارة الظاهر، وذلك بنقله من حضيض الانحصار في الغريزة إلى علياء الكمال الروحي والخُلْقي”.
ومما يمكن أن نفهمه من هذا التقديم، هو أن الكتاب يدور حول أهمية “التوجيه” كبوصلة أساسية تمنح أفعالنا وأفكارنا غاية حقيقية وقيمة عملية في بناء المجتمع، بدلا من العيش في عشوائية وفوضى سلوكية. ومن دون هذا التوجيه المخطط له، تتحول الأفكار الإنسانية، مهما كانت عظيمة أو ذكية، إلى مجرد معلومات مخزنة وميتة لا أثر لها في الواقع، ويصبح المفكر شبيها بشخص يجمع اللوحات الثمينة لمجرد التفاخر والزينة دون أن يفهم جوهرها أو يستغلها في تحسين حياته وحياة المحيطين به.
في المقابل، عندما يمتلك الإنسان هدفا واضحا وقصدا نبيلا، يتولد في داخله دافع روحي قوي يحثه على العمل والنهوض ببيئته وتطويرها. وتبدأ هذه العملية التنموية أولا بإصلاح عقولنا ونفوسنا من الداخل وتغذيتها بالقيم الأخلاقية، كخطوة تمهيدية ضرورية تمنحنا القدرة والوعي الكافي لإصلاح العالم الخارجي وعمارته، بما ينقل البشرية من مجرد تلبية الرغبات الغريزية البسيطة إلى تحقيق الارتقاء الفكري والروحي الأسمى.
للتذكير، أ.د. عبد الرزاق بلعقروز من مواليد 1981 بسطيف، وهو أستاذ الفلسفة جامعة سطيف 2، ورئيس قسم الفلسفة ورئيس اللجنة العلمية للقسم سابقا بنفس الجامعة. قبل ذلك، وفي 2004، نال شهادة الليسانس في الفلسفة تخصص “منطق وفلسفة العلوم” من جامعة قسنطينة 2، ثم شهادة الماجستير في الفلسفة الغربية الحديثة والمعاصرة، من جامعة الجزائر عام 2008، ليحصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة عام 2012، وذلك من جامعة قسنطينة2.
سبق له وأن شغل منصب رئيس تحرير دورية نماء ببيروت، كما صدرت له مؤلفات منها: “الاتصاف بالتفلسف: التّربية الفكرية ومسالك المنهج” (2022)، و«الذّات والاجتهاد: فصوص في استعمال العقل” (2024). وهو حاصل على وسام الاستحقاق الثقافي وتكريم رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون عام 2022.






