استقبل متحف وموقع هيبون الأثري بعنابة 10 آلاف زائر وسائح خلال الفترة الممتدة من 1 جوان إلى 31 أوت، من بينهم نحو 1600 سائح أجنبي، في حصيلة تعكس تنامي الاهتمام بالموقع وما يزخر به من شواهد تاريخية وحضارية، وفق ما صرّح به مدير المتحف خليل عزون.
أوضح خليل عزون أن هذه الحصيلة جاءت ثمرة للجهود المتواصلة التي تبذلها إدارة المتحف وكافة عماله، إلى جانب الدعم والثقة اللذين تحظى بهما المؤسسة من السلطات المحلية والزوار والشركاء بمختلف أطيافهم. وأكد أن إطارات وعمال متحف وموقع هيبون الأثري سيواصلون العمل من أجل الارتقاء بالمتحف، وتعزيز دوره الثقافي والسياحي على المستويين الوطني والدولي.
وشهدت المدينة الأثرية ومتحف هيبون خلال الفترة الأخيرة توافدا لافتا للوفود السياحية الأجنبية والوطنية، خاصة بعد زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى عنابة والجزائر في 14 أفريل الماضي، والتي ساهمت في تسليط الضوء على الكنوز التاريخية التي تزخر بها المنطقة، والتعريف بالمسار السياحي للقديس أوغسطين، إلى جانب إقامة القداس بالكنيسة التي تحمل اسمه.
وحسب مدير المتحف، فقد وصلت الوفود السياحية الأجنبية على دفعات، قادمة من الولايات المتحدة الأمريكية وبولندا ولوكسمبورغ وصربيا وإيطاليا وهولندا وفرنسا والدانمارك والنرويج وألمانيا. واستفاد أفرادها من شروحات قدّمها المرشدون حول القطع الأثرية المعروضة بالمتحف والمعالم الموجودة داخل الموقع، حيث أبدوا إعجابهم بالتنوع الحضاري والتاريخي الذي تزخر به المدينة، وما تختزنه من آثار تعود إلى حقب مختلفة.
كما أشار عزون إلى أنّ الموقع الأثري سجّل، منذ بداية فصل الربيع، ارتفاعا في عدد الزوار الجزائريين القادمين من مختلف الولايات، سواء في زيارات فردية أو ضمن رحلات سياحية منظمة، وهو ما يعكس تنامي الاهتمام بالسياحة الأثرية واكتشاف المواقع التاريخية.
ويعد مسار القديس أوغسطين وآثار هيبون الرومانية من أبرز المحطات التي يكتشف من خلالها الزائر تاريخ المنطقة، حيث تمّ اختيار موقع ومتحف هيبون كأول محطة ضمن المسار السياحي المستحدث، لما يحتويه من معالم وقطع أثرية توثق جانبا مهما من تاريخ المدينة.
وأصبحت المدينة الأثرية هيبون وكنيسة القديس أوغسطين من بين أهم المسارات التي تستقطب السياح الأجانب إلى عنابة، لاسيما المهتمين بالسياحة الدينية والثقافية. وفي هذا الإطار، تعمل وزارة الثقافة والفنون على تحيين ملف تصنيف مسارات القديس أوغسطين ضمن قائمة التراث العالمي، بالنظر إلى القيمة التاريخية والدينية التي يمثلها هذا المسار.
وتسعى إدارة متحف هيبون إلى استغلال توافد السياح الأجانب للتعريف بمختلف المواقع المرتبطة بالقديس أوغسطين، والعمل على تطوير مسار سياحي ذي بعد دولي. وساهم نشاط عدد من الوكالات السياحية في استقطاب الوفود الأجنبية والتعريف بعنابة والوجهات التاريخية التي تزخر بها.
وتشير المعطيات التقريبية إلى ارتفاع أعداد الزوار القادمين من بلدان أوروبية وآسيوية، حيث بات موقع هيبون، بحسب إدارة المتحف، يستقبل في فترة قصيرة أعدادا من السياح كانت تسجل في السابق على مدار سنة كاملة، مع وصول مئات السياح والحجاج المسيحيين إلى الموقع.
وفي السياق ذاته، يجري التنسيق بين إدارة الموقع الأثري هيبون وكنيسة القديس أوغسطين لتنظيم زيارات الوفود السياحية الأجنبية واستقبالها، إلى جانب مشاركتها في عدد من الفعاليات الثقافية التي تنظم بالمنطقة، من بينها النشاطات المبرمجة في إطار شهر التراث.
وتبرز هذه الحركة السياحية المتزايدة الإمكانات التي يملكها موقع هيبون في دعم السياحة الثقافية والأثرية بعنابة، خاصة في ظل تنامي الاهتمام بالمسارات التاريخية والدينية، وتحول الموقع إلى محطة تستقطب الزوار الجزائريين والسياح الأجانب الراغبين في اكتشاف جانب من تاريخ شمال إفريقيا وحضارتها.







