نجح الفريق الطبي المشرف على برنامج زرع القوقعة السمعية بولاية سكيكدة في إجراء ست عمليات جراحية لفائدة أطفال الجيل الثامن من المستفيدين من هذا المشروع الصحي التضامني، فيما تمّ تأجيل عملية سابعة لأسباب صحية تتعلّق بالحالة الطبية للطفلة المعنية، حسبما أفادت به جمعية أصدقاء المريض.
جاءت العمليات التي تزامنت مع الاحتفال باليوم العالمي للطفولة، لتمنح ستة أطفال فرصة جديدة لاستعادة القدرة على السمع والتواصل، بعد معاناتهم من فقدان السمع العميق، في إطار برنامج متواصل للتكفل بهذه الفئة من الأطفال ومرافقتهم نحو الاندماج الأسري والتربوي والاجتماعي.
وأُنجزت العمليات الجراحية بإشراف البروفيسور كريم مسعودي وطاقمه الطبي المتخصص، ضمن برنامج طبي وإنساني يجسّد الجهود المبذولة منذ سنوات لتوفير العلاج المتخصص للأطفال المصابين بالإعاقة السمعية، وتمكينهم من الاستفادة من أحدث التقنيات الطبية المعتمدة عالميا في مجال زرع القوقعة.
وكان البرنامج المسطر لهذه الدورة يتضمن إجراء سبع عمليات جراحية لفائدة أطفال الجيل الثامن، غير أن الفحوصات الطبية الخاصة بإحدى الحالات استدعت تأجيل التدخل الجراحي إلى موعد لاحق حفاظا على سلامة الطفلة وضمان إجراء العملية في الظروف الصحية الملائمة، ليتمّ بالمقابل إنجاز ست عمليات بنجاح، من بينها عمليتان أجريتا على مستوى مؤسسات استشفائية متخصّصة بالعاصمة.
ويعدّ مشروع القوقعة السمعية بولاية سكيكدة من المبادرات الصحية ذات البعد الإنساني والاجتماعي، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على حياة الأطفال المستفيدين وعائلاتهم، إذ لا يقتصر دوره على استعادة حاسة السمع فحسب، بل يمتد إلى تمكين الأطفال من اكتساب مهارات التواصل والاندماج في الوسط المدرسي والاجتماعي، بما يفتح أمامهم آفاقا أوسع للتعلم وبناء مستقبلهم.
وفي موازاة ذلك، احتضنت المؤسسة الاستشفائية العمومية عبد الرزاق بوحارة بسكيكدة عمليات البرمجة التقنية والمتابعة السمعية لفائدة أطفال الجيل السابع، إضافة إلى عدد من أطفال الجيل الخامس الذين سبق لهم الاستفادة من عمليات زرع القوقعة خلال السنوات الماضية.
وتعتبر مرحلة البرمجة السمعية من المراحل الأساسية التي تلي التدخل الجراحي، حيث تسمح بضبط إعدادات الجهاز المزروع بما يتناسب مع القدرات السمعية لكل طفل، كما تشكّل خطوة ضرورية في مسار التأهيل السمعي واللغوي الذي يرافق المستفيدين بعد العملية.
من جهة أخرى، تكفلت لجنة القوقعة السمعية التابعة لجمعية أصدقاء المريض بمتابعة مختلف الجوانب التنظيمية والطبية المتعلقة بهذه العملية، من خلال التنسيق بين الشركاء والمتدخلين ومرافقة الأطفال وأوليائهم عبر مختلف مراحل التكفل، بما ساهم في توفير الظروف الملائمة لإنجاح هذا الموعد الطبي.
ويرى مختصون في المجال الصحي أن برامج زرع القوقعة السمعية تمثل استثمارا حقيقيا في مستقبل الأطفال المصابين بفقدان السمع، لما توفره من فرص للاندماج والتعلم وتحسين نوعية الحياة، مؤكدين أن النتائج المحققة في سكيكدة تعكس أهمية العمل التشاركي بين الأطقم الطبية والمؤسسات العمومية والجمعيات الناشطة في المجال الصحي.
ويواصل هذا المشروع الإنساني، الذي استفادت منه أجيال متعاقبة من الأطفال، ترسيخ ثقافة التضامن والتكفل الصحي المتخصص، في نموذج يجمع بين البعد الطبي والاجتماعي، ويمنح الأمل لعائلات ظلت تنتظر سنوات من أجل تمكين أبنائها من استعادة نعمة السمع والانفتاح على العالم من حولهم.







