تحضير وتأهيل اليد العاملة المحلية في مختلف التخصّصات المرتبطة بالنشاط المنجمي
محرّك للتنمية المحلية بولايات الجنوب الكبير
يشكّل استغلال منجم الحديد غارا جبيلات بولاية تندوف، أحد المشاريع الإستراتيجية التي تأتي لتعزيز السّيادة الاقتصادية للبلاد وتثمين ثرواتها الطبيعية، لا سيما وأنّ هذا المنجم يعد من بين أكبر احتياطيات خام الحديد في العالم، باحتياطي يقدّر بنحو 3.5 مليار طن.
يعد إطلاق استغلال المنجم، المصنف كثالث أكبر منجم للحديد عالميا، حدثا مفصليا في تاريخ الجزائر الاقتصادي منذ الاستقلال، كما أكّده رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، خلال ترؤّسه اجتماع مجلس الوزراء في شهر نوفمبر المنصرم، حيث أبرز أنّ تجسيد هذا المشروع، الذي كان ينظر إليه لسنوات على أنه صعب المنال، يشكّل رسالة قوية على تبني الجزائر لتوجّه اقتصادي جديد قائم على تكريس السّيادة الوطنية وتنويع مصادر الدخل خارج قطاع المحروقات.
وقد تم تجسيد هذا المشروع المنجمي في ظرف زمني وجيز، حيث انطلقت أشغال الإنجاز في شهر يوليو 2022، تلاها إطلاق مشروع مصنع المعالجة الأولية لخام الحديد في ديسمبر 2023، كما تم إنجاز خط السكة الحديدية الجديد الرابط بين تندوف وبشار، مرورا ببني عباس على مسافة 950 كلم بكامل مقاطعه، بهدف ضمان نقل خام الحديد من موقع الاستغلال إلى مركب الحديد والصلب التابع لمجمّع «توسيالي» ببطيوة، بولاية وهران على مسافة إجمالية تقدّر بنحو 2000 كلم.وقد تم إنجاز المنشآت التقنية واللّوجستية وتجهيز مناطق التخزين والمعالجة الأولية لخام الحديد، فيما جرى استكمال الدراسات المتعلقة بطرق الاستغلال والمعالجة لضمان مردودية اقتصادية عالية واحترام المعايير البيئية، مع اعتماد تكنولوجيات حديثة لتقليص نسبة الفوسفور في الخام وتحسين جودته، ووضع مخطّط متكامل لتسيير الموارد المائية والطاقة اللازمة للنشاط المنجمي.
وخصّصت الجهات الوصية اهتماما بالبعد البشري، من خلال تحضير وتأهيل اليد العاملة المحلية في مختلف التخصّصات المرتبطة بالنشاط المنجمي، بالتنسيق مع قطاعي التكوين والتعليم المهنيّين، بهدف توفير مناصب شغل مستدامة لشباب المنطقة.وأكّد مدير الطاقة بولاية تندوف، مصطفى بن عبد القادر، في تصريح لـ»وأج» أنّ منجم غارا جبيلات، يشكّل رافدا أساسيا للاقتصاد الوطني ومحرّكا للتنمية المحلية، بولاية تندوف والولايات المجاورة.وأوضح نفس المسؤول أنّ هناك عدة مشاريع مهيكلة حول المنجم، من بينها مشروع محطة توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية بقدرة 200 ميغاواط، المزمع إنجازها لتغطية احتياجات مصانع المعالجة الأولية لخام الحديد واحتياجات المنطقة، مع توسّع المشاريع الصناعية والمنجمية.وأضاف أنّ المشروع مرّ بعدة مراحل شملت الاستكشاف والدراسات والإنتاج التجريبي، وصولا إلى التحضير لدخول مرحلة الاستغلال الكامل، حيث تم استخراج أولى كميات خام الحديد مع استهداف إنتاج بين 2 و3 ملايين طنّ سنويا، خلال المرحلة الأولى لاختبار المنشآت وتجهيز وسائل النقل.وبخصوص خط السكة الحديدية المنجمي الغربي، الذي يربط منجم غارا جبيلات ببشار، فقد أكّد مسؤولو الوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة إنجاز الاستثمارات بالسكك الحديدية، أنّ الخط المنجمي صمّم لنقل ما يصل إلى 50 مليون طنّ سنويا من خام الحديد، إلى جانب 25 مليون طنّ من المواد المحولة.
وكانت كاتبة الدولة لدى وزير المحروقات والمناجم، كريمة بكير طافر، قد أوضحت خلال زيارتها الأخيرة للمنجم، أنّ مشروع وحدتي معالجة وشحن خامات الحديد سيقوم بعمليات السّحق والغربلة ورفع نسبة الحديد وتخفيض الفوسفور، من 0,8 إلى 0,8 بالمائة، بطاقة إنتاجية تصل إلى مليون طنّ سنة 2026، لترتفع إلى 8 ملايين طنّ آفاق 2030، مبرزة أنّ الوحدتين ستوفّران 500 منصب عمل مباشر تعطي الأولوية لشباب المنطقة.وبهذا يبرز منجم غارا جبيلات بتندوف، كرمز للنهج الاستراتيجي للدولة في استغلال الثروات الطبيعية وتعزيز السّيادة الاقتصادية، حيث يجمع بين بعد اقتصادي محلي ووطني، وفرص تنموية ملموسة، وإسهام في تنويع مصادر الدخل خارج قطاع المحروقات. ويؤكّد دخول هذا المنجم حيّز الاستغلال قدرة الجزائر على تحويل ثرواتها الطبيعية إلى محرّك للنمو الاقتصادي، وتعزيز مكانتها كفاعل منجمي وصناعي إقليمي.





