أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا استئناف اجتماعات مساري الحوكمة والأمن في الحوار المهيكل في طرابلس على نحو متزامن، مشيرة إلى أن الاجتماعات التي تشرف عليها البعثة، ستمتد على مدى أربعة أيام.
يركّز المشاركون في هذه الاجتماعات على جملة من القضايا ذات الصلة بالحوكمة ومنع النزاعات والاستقرار بهدف التوصل إلى توصيات عملية قابلة للتنفيذ لتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات.
وحسب البعثة، فإنّ عمل الحوار المهيكل ينسجم مع ولاية البعثة المتمثلة في استخدام مساعيها الحميدة لتيسير عملية سياسية شاملة، بقيادة وملكية ليبية، لتعزيز التوافق على تهيئة بيئة مواتية لإجراء انتخابات وطنية، وتوحيد مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها، وتحقيق الاستقرار على المدى الطويل في ليبيا.واتّفق أعضاء المسار الأمني في “الحوار المهيكل” على خطوات ملموسة لتعزيز أمن الانتخابات، ومنع تعطيلها، وضمان احترام نتائجها، وذلك بعد خمسة أيام من الاجتماعات في الفترة من 18 إلى 22 جانفي الماضي.
وتشمل التوصيات تحسين التنسيق بين المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ووزارة الداخلية والسلطة القضائية ومنظمات المجتمع المدني، وبناء قدرات إدارة أمن الانتخابات والشرطة المتخصّصة، ووضع مدونة سلوك تُعتمد من قِبل الجهات السياسية والأمنية والاجتماعية الرئيسية، وفق بيان سابق صدر عن البعثة.
وحدّد محور الحوكمة بالحوار المُهيكل، خلال اجتماعه الرسمي الأول المنعقد في الفترة من 11 إلى 15 جانفي 2026، خمس قضايا رئيسة يسعى لمعالجتها في إطار المسار السياسي الليبي، تتمثل في سبل التوصل إلى اتفاق سياسي يسبق الانتخابات، وولاية الحكومة التي ستشرف عليها، وضمان نزاهة العملية الانتخابية والدعم الدولي لها، إضافة إلى النظام السياسي للبلاد، وشكل الحكومة المركزية والمحلية.
وأوضحت البعثة في بيان سابق أنّ محور الحوكمة، الذي تمثّل النساء 38 % من أعضائه، سيعمل خلال الأشهر القليلة المقبلة على تحليل هذه القضايا وصياغة مقترحات عملية قابلة للتنفيذ، ضمن عملية ليبية بقيادة ليبية وبدعم أممي، مشيرة إلى أنّ هذا المحور سيعمل مع المحاور الثلاثة الأخرى للحوار المُهيكل، وهي الأمن والاقتصاد والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، لتحديد آليات دعم تنفيذ التوصيات.
هذا، وكانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أعلنت أنّ الحوار المهيكل يضم 120 مشاركًا ليبيًا، من بينهم خبراء وقادة مجتمعيون وممثلون عن مختلف المناطق والفئات الاجتماعية، مؤكّدة أنّ النساء يشكلن نحو 35 في المائة من المشاركين، إلى جانب إشراك الشباب والمكونات الثقافية وذوي الإعاقة، في إطار ما وصفته بضمان شمولية التمثيل. وأوضحت البعثة أنّ اختيار المشاركين جرى بناءً على معايير تتعلق بالخبرة والنزاهة والالتزام بتغليب المصلحة الوطنية على المكاسب الشخصية أو السياسية، مشيرة إلى أنّ جميع المشاركين وقعوا على مدونة سلوك تضمن المهنية والشفافية واحترام الآخرين. وأكّدت البعثة أنّ جميع التفاصيل المتعلقة بالحوار ومساراته ووثائقه متاحة عبر موقعها الرسمي، مع توفير إجابات على الأسئلة الأكثر شيوعًا، في محاولة لتبديد المخاوف المحيطة بالمسار وتعزيز الثقة في آلياته. ووفق البعثة، يهدف الحوار المهيكل إلى جمع مختلف الأطراف الليبية لتقديم توصيات مشتركة حول القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما يسهم في دعم المصالحة الوطنية وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات شاملة وشفّافة، إضافة إلى توحيد المؤسّسات ومعالجة الأسباب الجذرية للنزاع والانقسام.


