الفاتح فيفري.. عيد وطني ورمزية هامة تضرب المشكّكين والمتربّصين في مقتل
حلم بومدين يتحقّق بعد سنوات طويلة.. و”الذهب الرّمادي” يردم أطماع المتآمرين
منصــوري لـ “الشّعـب”: فعـــل كبــير والجزائــر تتحــرّك بمنطــق التنميـة والسّيــادة
“سياســة الأفعــال” أفضــل ردّ علـى حمــلات التضليــل ودسائـس الدوائــر المعاديــة
دشّنت الجزائر السّيدة المنتصرة، الأحد، بإشراف شخصي من رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، بداية استغلال خط السّكة الحديدية غارا جبيلات-تندوف-بشار، في حدث ميداني تاريخي، رافقته مراسم واحتفالات في موقع المشروع. لكنه لا يتوقّف عند كونه خبرًا اقتصاديًا مهمّا فحسب بل يفتح عمليًا على مرحلة جديدة تُراد لها أن تُثبت بالأرقام والإنجاز، أنّ التعدين قادر على أن يكون رافعة حقيقية للتنمية الوطنية، خاصة في مناطق ظلّت لسنوات خارج ديناميكية الاستثمارات الكبرى.
يؤكّد الدكتور منصوري عبد القادر، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، في تصريح لـ«الشّعب”، أنّ يوم التدشين سيدخل دون شكّ ضمن الأحداث الاقتصادية المهمة، في مسار تطور الجزائر منذ الاستقلال. ويضيف منصوري أنّ رمزية هذا اليوم لا تتوقّف عند أثره الاقتصادي المباشر، بل تتعداه إلى رمزية تاريخية وسياسية، تُعيد إلى الواجهة جزءًا من ذاكرة الدولة الجزائرية، وهي تواجه حملات طويلة حاولت التشكيك في نواياها ومشاريعها.
ويستحضر الأستاذ، في هذا السياق، إحدى كلمات الرّئيس الراحل هواري بومدين، حين فنّد في خطاب من خطبه ما كان يروَّج من أطراف معادية للجزائر، حول وجود “أطماع سياسية” في المنطقة بحجّة إخراج حديد غارا جبيلات نحو الأطلسي. بالنسبة لمنصوري، فإنّ ما يحدث اليوم على الأرض يضع حدًا عمليًا لخطابٍ تكرّر لعقود، لأنّ المشروع لم يعد مادة للتأويل أو للدعاية، بل أصبح واقعًا اقتصاديًا مدعومًا بقرار سياسي واضح.
ومن هنا يربط الدكتور منصوري، بين المنجم وبين خط السكة الحديدية من تندوف إلى بشار، معتبرًا أنه ليس مجرّد “سكة من الحديد” أو قطارات لنقل الخام، بل علامة على دخول المنطقة في وضع جيوسياسي جديد، تُثبت فيه الجزائر، عبر فعل اقتصادي كبير، أنها تتحرّك بمنطق التنمية وبمنطق السّيادة دون أن تكون لها أطماع في أي منطقة، كما حاول البعض تصوير ذلك طوال نحو خمسين سنة.
ويؤكد أنّ هذا البعد يجعل المشروع يتجاوز كونه إنجازًا اقتصاديًا، ليصبح أيضًا إنجازًا سياسيًا ودبلوماسيًا على أعلى مستوى، لأنه يردّ بالفعل لا بالخطاب.
ويضيف منصوري أنّ غارا جبيلات، ومعه طريق السّكة الحديدية الذي سينقل الخام، يقدمان دليلًا على قدرة الجزائر على تحويل المخطّطات إلى مشاريع منتجة في وقت قياسي. وبرأيه، هذا مكسب لا يقتصر على مردود المنجم وحده، بل يغذي الثقة العامة في أنّ الجزائر قادرة على تقديم المزيد، والتحوّل بسرعة إلى دولة صاعدة إذا توفّرت الإرادة وحُسن المتابعة. كما يرى أنّ “سياسة الأفعال” تبقى أفضل ردّ على حملات التضليل التي عرفتها الجزائر منذ 2019، حيث تحدّث عن دوائر معادية صرفت، وفق تعبيره، ملايين الدولارات لضرب الجزائر، وإحباط شبابها بالأوهام والأكاذيب.
وفي المقابل، يذكّر منصوري بأنّ الجزائر ليست دولة طارئة على التحديات، بل دولة واجهت أزمات متعدّدة في تاريخها الحديث، واستطاعت أن تقهر الإرهاب في التسعينات دون أن ترضخ لضغوط خارجية. ومن هذا المنطلق، يعتبر أنّ الجزائر، بما تملكه من إمكانات وطاقات، قادرة اليوم على دخول مصاف الدول الإقليمية المؤثرة سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، شرط أن تُستكمل المشاريع الكبرى بنفس النفَس، وبنفس منطق الإنجاز على الأرض.
وفي السّياق ذاته، يؤكّد الدكتور منصوري أنّ هذه اللّحظة التاريخية تفرض “إعطاء كل ذي حق حقه”، والإقرار بأنّ لرئيس الجمهورية دورًا حاسمًا في الوصول بالمشروع إلى هذه المرحلة. ويوضّح ّ كثيرًا من المشاريع الكبرى في الجزائر تعطّلت في فترات سابقة بسبب غياب الإرادة السّياسية أو ضعف الحوكمة، بينما كان مشروع غارا جبيلات – خصوصًا شق السّكة الحديدية خلال العامين الماضيين – حاضرًا بشكل شبه دائم في اجتماعات مجلس الوزراء، من خلال متابعة آنية وتوفير شروط التنفيذ واستكمال المشروع ضمن الآجال المحدّدة، وهو ما تحقّق في النهاية.





