بابا عدون: مرافقة الكفاءات الشابة وتكوينها.. رهاننا الأول
لعجالي: الجودة والتكنولوجيا لتعزيز جاذبية مشاريعنا
بلاح: «تسهيل» يرفع العبء المالي عن الزبائن و»بشرى» يدعم المرأة
تقود كفاءات جزائرية شابة ومؤسسات وطنية عمومية وخاصة بدقة وتفان، مسار عصرنة الحظيرة السكنية، عن طريق الابتكار وتطوير حلول تقنية متقدمة، وتبني مقاربات جديدة في مجال الترقية العقارية، تجمع بين جودة البناء وتنويع الخدمات.
وبرزت في الصالون الدولي للبناء ومواد البناء والأشغال العمومية، في طبعته 28، نماذج رائدة في مجال البناء الذكي، على غرار مجمع «أرشينوف»، إلى جانب مؤسسات الترقية العقارية التي شرعت في إدماج هذه التقنيات ضمن مشاريعها، مع تقديم عروض مالية وخدماتية مبتكرة.
«أرشينــــوف»… هندســـــــة البـنــــــاء الذكــــــي
يعد مجمع «أرشينوف» أحد أبرز النماذج التي تعكس التحول النوعي الذي يشهده قطاع البناء في الجزائر، فقد تأسست هذه الشركة سنة 2012 بمبادرة من مجموعة من المهندسين المعماريين الشباب، الذين انطلقوا في البداية بنشاطات تقليدية تتمثل في إنجاز الهياكل الخرسانية وأشغال التشطيب المعماري، قبل أن يقرروا التوجه نحو مجالات أكثر تطورا، تواكب التحولات العالمية في قطاع البناء.
وفي هذا الإطار، أوضح المهندس المعماري موسى بابا عدون، في تصريح لـ»الشعب»، أن «أرشينوف» كانت من بين الأوائل في الجزائر الذين أدخلوا مفهوم «المنازل الذكية»، أو ما يعرف بأنظمة «الدوموتيك»، التي تقوم على ربط مختلف تجهيزات المنزل ضمن نظام رقمي موحد يمكن التحكم فيه عن بعد.
وأشار محدثنا إلى أن هذه الأنظمة تتيح للسكان إمكانية التحكم الكامل في مختلف مرافق المنزل، سواء عبر الهاتف الذكي أو الأوامر الصوتية، على غرار تشغيل وإطفاء الإضاءة، ضبط التدفئة والتكييف، التحكم في الستائر الكهربائية، تشغيل الأجهزة المنزلية، وحتى مراقبة استهلاك الطاقة، وهو ما يمثل نقلة نوعية في مفهوم السكن، حيث يتحول المنزل إلى فضاء ذكي يتفاعل مع احتياجات ساكنيه بشكل تلقائي وفعال.
وأكد بابا عدون أن الهدف الأساسي من إدماج هذه التكنولوجيا لا يقتصر على الرفاهية، إنما يتعدى إلى تحقيق نجاعة طاقوية حقيقية، من خلال تقليص استهلاك الطاقة وترشيد النفقات، وهو ما يكتسي أهمية خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتحول الطاقوي، كما تساهم هذه الأنظمة في تحسين جودة الحياة اليومية، خاصة لفائدة فئات معينة مثل ذوي الاحتياجات الخاصة والأشخاص ذوي الحركة المحدودة، الذين يمكنهم التحكم في مختلف تجهيزات المنزل دون عناء.
تقليـــص التبعيـــــة التكنولوجيـــــــة
وفي خطوة تعكس توجها استراتيجيا نحو دعم الإنتاج الوطني، كشف المتحدث أن «أرشينوف» لم تكتف باستيراد هذه التقنيات، بل شرعت في تصنيعها محليا، بالاعتماد على كفاءات جزائرية متخصصة في مجالات الهندسة والإلكترونيات.
وأوضح المهندس المعماري أن هذا التوجه يهدف إلى تقليص التبعية للأسواق الخارجية، وتعزيز السيادة التكنولوجية في مجال البناء الذكي، مع خلق قيمة مضافة محلية، ورغم ذلك، أقر المتحدث بأن بعض المكونات لا تزال تستورد، خاصة تلك المتعلقة بالمحركات أو الأجزاء الدقيقة التي لا يتم تصنيعها حاليا في الجزائر، ما يبرز في الوقت ذاته الحاجة إلى تطوير منظومة صناعية متكاملة في هذا المجال.
حلـــــــول مبتكـــــــــرة للفضــــــــاءات الخارجيـــــــة
ولم تتوقف ابتكارات «أرشينوف» عند التحكم الذكي داخل المنازل، بل امتدت لتشمل جوانب أخرى تتعلق بالسلامة وتحسين الفضاءات الخارجية، ومن بين هذه الحلول، تطوير أغطية ذكية للمسابح، مصنعة محليا، قادرة على تحمل أوزان تصل إلى 200 كلغ، ما يوفر حماية فعالة للأطفال ويقلل من مخاطر الحوادث المنزلية.
وأشار المتحدث إلى أن هذه الحلول تحمل بعدا جماليا عصريا للفضاءات الخارجية، وتقدم منتج متكامل يجمع بين الأمان والتصميم العصري، مضيفا أن الشركة تسعى إلى تعميم هذه الابتكارات سواء في السكنات الفردية كالفيلات أو في العمارات، مع انفتاحها على التعاون مع مختلف الفاعلين، من مؤسسات وأفراد.
مرافقـــــــــــــــة الكفـــــــــــــــــــــــــاءات الشابـــــــــــــــــة
وفي جانب آخر، أوضح بابا عدون أن شركة «أرشينوف» تولي أهمية خاصة للتكوين، من خلال مرافقة الطلبة والمهندسين الشباب، وتمكينهم من اكتساب مهارات في مجالات الهندسة الكهربائية والتقنيات الحديثة، وهو ما يساهم في إعداد جيل جديد قادر على قيادة التحول في قطاع البناء، وأكد أن الرهان اليوم يرتبط أيضا بالعنصر البشري، باعتباره المحرك الأساسي لأي تحول، مشددا على ضرورة الاستثمار في التكوين والبحث والتطوير لمواكبة التطورات العالمية.
بالتوازي مع هذه الديناميكية في مجال الابتكار الهندسي، تشهد الترقية العقارية بدورها تحولا ملحوظا، حيث بدأ العديد من المرقيين العقاريين في إدماج التقنيات الحديثة ضمن مشاريعهم السكنية، بما يعزز من جاذبيتها ويرفع من مستوى الخدمات المقدمة.
رهـــــــــــــــــــــان علـــــــــــــــــــــى الجــــــــــــــــــــودة
في السياق، كشفت نسيمة لعجالي عون تجاري بالوكالة العقارية حباش، عن إنجاز مشاريع سكنية حديثة تراهن على الجودة والتكنولوجيا، من بينها مشروع «النهضة» الذي بلغ نسبة تقدم تقدر بـ 85 بالمائة، وهو مشروع يتكون من عمارات من خمسة طوابق، يرتقب تسليمه مع نهاية سنة 2026.
أما المشروع الثاني «فلوريا»، ويتكون من بناية بعلو تسعة طوابق، مدعمة بأربعة طوابق تحت أرضية مخصصة لمواقف السيارات، إضافة إلى أربعة مصاعد، ما يعكس حجم الاهتمام بتوفير الراحة للسكان.
ويضم المشروع شققا بمواصفات متنوعة، تشمل F4 وF5، إلى جانب شقق مزدوجة (دوبلكس) وبنتهاوس، بمساحات تبدأ من 145 مترا مربعا، ما يمنح خيارات واسعة للزبائن وفق احتياجاتهم.
تقنيــــــــات متطــــــــــوّرة في البنــــــــــاء والتجهيــــز
وما يميز هذه المشاريع، بحسب ممثلة الوكالة، هو اعتمادها على تقنيات حديثة في البناء، خاصة في مجال العزل الصوتي، من خلال استخدام مواد متطورة تقلل من انتقال الضوضاء بين الشقق، وهو ما يعد من أبرز الانشغالات التي يطرحها المواطنون.
كما يتم اعتماد تقنيات متقدمة في العزل الحراري، عبر دمج الطوب مع طبقات من مادة «البوليستير»، ما يساهم في الحفاظ على درجة حرارة معتدلة داخل السكن، وتقليل استهلاك الطاقة المرتبط بالتدفئة والتبريد.
وتشمل التجهيزات أيضا استخدام مواد عالية الجودة في الأرضيات والجدران، على غرار الخزف (البورسلان)، مع تجهيز كامل للحمامات، واعتماد نظام التدفئة والتكييف المركزي، بما يضمن راحة حرارية على مدار السنة.
وفي إطار التوجه نحو «السكن الذكي»، تم إدماج أنظمة «الدوموتيك» داخل هذه الشقق، بما يسمح بالتحكم عن بعد في مختلف المرافق، مثل الإضاءة، الستائر الكهربائية، التدفئة، التكييف، وحتى صنابير الماء والغاز، ما يعزز من مستوى الأمان ويساهم في ترشيد استهلاك الموارد.
أنمـــــــــــــــــــــــــــاط تمويـــــــــــــــــــــــــــل مرنــــــــــــــــــــــــــة
على صعيد التمويل، تعتمد المؤسسة نظام الدفع التدريجي، حيث يتم تسديد 30 بالمائة كدفعة أولى، على أن يتم استكمال باقي المبلغ وفق مراحل تقدم الأشغال، مع إمكانية الاستفادة من تمويلات بنكية بالتعاون مع مختلف البنوك الوطنية، ما يسهل عملية اقتناء السكن، كما تحرص المؤسسة على توفير خدمات تسيير الملكية المشتركة، عبر شركة مختصة تتولى صيانة المرافق المشتركة وضمان استمرارية جودة الإقامة، وهو ما يعكس توجها نحو تقديم خدمة متكاملة، وليس مجرد بيع سكن.
مرافقــــــــــــــــــة شاملـــــــــــــــــــة للمواطــــــــــــــــــــــن
من جهتها، تقدم مؤسسة «ألجيمو للترقية العقارية» نموذجا آخر لهذا التحول، من خلال اعتمادها مقاربة تقوم على مرافقة الزبون وتقديم حلول مبتكرة تتجاوز البيع التقليدي.
وتقترح المؤسسة – بحسب زينب بلاح، الإطار التجاري بالوكالة – ثلاث صيغ رئيسية، أولها عرض «بشرى» الموجه للنساء، والذي يتضمن امتيازات تحفيزية تصل إلى 150 ألف دينار، يمكن توظيفها في تجهيز السكن أو تغطية بعض التكاليف، أما عرض «تسهيل»، فيعالج إشكالية التمويل، حيث تتكفل المؤسسة بنسبة 10 بالمائة من قيمة السكن دون فوائد، في حين تغطي البنوك 90 بالمائة، ما يخفف العبء المالي على الزبائن.
كما تقدم المؤسسة صيغة «الاستبدال»، التي تتيح للزبون بيع مسكنه القديم مباشرة للمؤسسة واستبداله بآخر جديد، دون المرور بالإجراءات المعقدة للبيع التقليدي.
وتتركز مشاريع «ألجيمو» في مناطق حيوية بالعاصمة، على غرار حيدرة والشراقة، حيث تتوفر مختلف المرافق الأساسية، وتتراوح أسعار الشقق بين 1.3 و3.8 مليار سنتيم، بحسب الموقع والمساحة والمواصفات.وتؤكد المؤسسة أن اختيار المواقع يتم بعناية، بما يعزز من جاذبية المشاريع ويرفع من قيمتها الاستثمارية، في ظل تزايد الطلب على السكنات العصرية.




