تدعو كلية الآداب واللغات بجامعة “أحمد بوقرة” ببومرداس الأساتذة الباحثين وطلبة الدكتوراه في الطور الثالث، وكافة المهتمين بالدراسات الثقافية، للمشاركة في استكتاب وطني علمي محكم بعنوان “جهود جزائرية في الدراسات الثقافية”، على أن تقدم المساهمات البحثية قبل 29 أفريل المقبل.
بحسب ما أشار إليه القائمون على الاستكتاب، تعدّ الدراسات الثقافية اليوم أحد أبرز الحقول المعرفية المعاصرة، لما تتميز به من قدرة على تحليل الظواهر الثقافية في سياقاتها التاريخية والاجتماعية والسياسية، وانفتاحها على مختلف التخصّصات الإنسانية والاجتماعية. وفي السياق الجزائري، أصبح هذا الحقل محطّ اهتمام متزايد نتيجة التحولات الاجتماعية والثقافية والفكرية التي شهدها المجتمع منذ الاستقلال، وما أفرزته من تساؤلات حول الهوية والذاكرة والانتماء والتعدّد الثقافي واللغوي، إلى جانب تأثيرات العولمة والتغيرات الإعلامية والقيمية. وقد أكد القائمون على الاستكتاب أن الجامعات ومخابر البحث الجزائري أسهمت في تطوير هذا المجال من خلال أبحاث نظرية وتطبيقية، كما ساهم عدد من المفكرين الجزائريين، داخل الوطن وخارجه، في إثراء الفكر الثقافي العربي عبر قراءات نقدية تجمع بين النظرية والخصوصية المحلية.
ويهدف الاستكتاب إلى جمع أوراق بحثية أصيلة تسعى إلى توثيق جهود الباحثين الجزائريين في الدراسات الثقافية، وإبراز ملامح التجربة الجزائرية في التفكير الثقافي وموقعها ضمن المشهد العربي والدولي. كما يسعى إلى تعزيز الحوار بين الباحثين وتقدير المساهمات الفردية والمؤسساتية، وفتح آفاق بحثية جديدة منفتحة ومتجدّدة، ليصبح منصة لتبادل الخبرات والرؤى وبناء تصور شامل لخصوصيات الدراسات الثقافية في الجزائر، بما يتيح قراءة جديدة لتجليات الثقافة الوطنية ويفتح المجال لمشاريع بحثية مستقبلية تستجيب للتحوّلات الثقافية الراهنة.
ويتناول الاستكتاب عدة قضايا أساسية في الدراسات الثقافية الجزائرية، بدءا بالإطار النظري للحقل، الذي يشمل دراسة المفاهيم الأساسية والتحولات التي شهدها في ضوء النظريات المعاصرة، وصولا إلى جهود المفكرين والباحثين الجزائريين، من خلال قراءات نقدية لأعمال مفكرين مثل مالك بن نبي ومحمد أركون، ودور الجامعات ومخابر البحث في تطوير هذا المجال.
كما يسلّط الضوء على العلاقة بين اللغة والهوية، والتعدّد اللغوي والثقافي وتداعياته على الانتماء والهوية الوطنية، ودور اللغة كأداة مقاومة أو تهميش، بالإضافة إلى تناول الذاكرة والتاريخ والسرد في الدراسات الثقافية الجزائرية. ويهتم الاستكتاب أيضا بالذاكرة الجماعية بعد الاستعمار والسرد الأدبي والسينمائي باعتباره خطابا ثقافيا يعكس خصوصية المجتمع. ولا يغفل البحث عن قضايا الجندر والإعلام والفن من خلال دراسة تمثلات المرأة والجسد في الخطاب الثقافي، وكذلك الثقافة الشعبية والإعلامية كأرضية للتحليل النقدي. وفي الوقت نفسه، يسعى إلى استشراف آفاق الدراسات الثقافية في الجزائر، ومناقشة التحديات التي تواجه البحث العلمي، وسبل التعاون بين الباحثين والمؤسسات الأكاديمية لتطوير هذا الحقل المعرفي.
ويستهدف الاستكتاب الأساتذة الباحثين وطلبة الدكتوراه والمهتمين بالدراسات الثقافية، على أن ترسل البحوث كاملة قبل 29 أفريل 2026، وسيتمّ الإعلان عن نتائج البحوث المقبولة يوم 20 ماي 2026. ويتولى تنظيم الاستكتاب الأستاذ الدكتور عبد الباقي نور الدين، رئيس جامعة بومرداس ورئيس شرفي للملتقى، ورئيسة الاستكتاب الدكتورة نجوى منصور، بالتنسيق مع الدكتورة كيسة ملاح.






