الشّهر الفضيل فرصة حقيقية للاعتدال في الاستهلاك
أكّد الطبيب الحاج مكراشي المختص في الجراحة العامة في عيادته الخاصة بمدينة موزاية، بأنّ الناشطين في مجال الصحة من أطباء وتقنيين وعمال يُكثّفون جهودهم من أجل التكفل الأمثل بالمرضى خلال شهر رمضان، فيتخلل الشهر قوافل تحسيسية بمشاركة أطباء مختصين لتوعية المرضى والمستهلكين بحمية شرعها المولى عز وجل لأجل صحة الإنسان، لذا فالشهر الفضيل فرصة حقيقية للاعتدال في الاستهلاك والابتعاد عن السلوكيات السلبية.
– الشعب: بعد التّهنئة بحلول الشّهر الفضيل..كيف يتجنّد الجيش الأبيض لرمضان؟
الطبيب الحاج مكراشي: في رمضان نضاعف جهودنا ونعمل لتأدية مهمتنا النبيلة على أكمل وجه. وكما تعلمون القطاع الصحي ينقسم إلى قسمين: قطاع عام يتكفل بالصحة العمومية والإستعجالات وما شابهه، والقطاع الخاص مكمل له. بالنسبة للقطاع العام هناك نظام مداومة على مدار السنة، ولا يوجد فرق بين رمضان وبقية شهور السنة، والفرق فقط في توقيت استلام المناوبة، فخلال الأيام العادية تُستلم على الساعة الثامنة أما في رمضان على الساعة التاسعة، وهذا بحكم طبيعة العمل والإستعجالات الطبية للمؤسسات الصحية والمستشفيات تستقبل في أي وقت مرضى، والأمر لا يختلف بالنسبة للعيادات الخاصة الكبيرة التي لها استعجالات، فتشتغل بدون انقطاع، وما يتغير هو الدوام أي توقيت العمل كما هو الحال لقطاعات أخرى.
-القوافل الطبية التّحسيسية تنتعش في شهر الصّيام أليس كذلك؟
طبعا وهي تندرج ضمن الجهود المبذولة للتكفل الأمثل بالمرضى، وكذلك لها هدف إرشادي بالنسبة للذين يعانون من الأمراض المزمنة، نحن نعمل لتوعية هذه الفئة بأن الصوم قد يؤدي بهم إلى التهلكة، ويجب عليهم الإفطار، فهذا الشهر فرضه الله رحمة للعباد وليس لعقابهم، فمثلا المصاب،ن بالسكري الذين يتعاطون الأنسولين لا يمكنهم الصوم لأن نسبة السكر في الدم قد تنزل لديهم وقد تؤدي بهم إلى الوفاة، وكذلك بالنسبة لبعض مرضى القلب والقصور الكلوي الذين يتعين عليهم تناول أدويتهم، وثمة حالات استثنائية خارج المرض المزمن كأن يصاب شخص ما بزكام حاد، والذي لا يجب أن يصوم كي يتناول الدواء ويشفى سريعا.
– ما هي الإرشادات التي تحرصون على توجيهها للصّائمين؟
القوافل الصحية يشارك فيها أطباء مختصون وكل واحد منهم ينصح بحسب تخصّصه، وإرشادهم يشمل أيضا نمط الاستهلاك لتجنب الإفراط في الأكل. لقد لاحظنا في رمضان بأن نسبة الاستهلاك تزيد، وهذا ما يتناقض مع خصوصيات رمضان الذي شُرع إلا لاتباع الحمية أي نظام استهلاكي صحي، ومن غير المعقول أن نصوم في النهار ثم نفرط في الأكل ليلا، فهذا الإفراط سينتج عنه عواقب وخيمة بالنسبة للقولون وغيرها من التأثيرات على صحة المستهلك.
الاستعداد لرمضان لابد أن يكون روحانيا حتى يقوم الإنسان بالعبادة والذكر، وهو فرصة لا تعوّض للإقلاع عن مأكولات محلات “الفاست فود” وأيضا التدخين. لقد لاحظنا لهفة في الأسواق وإقبال على الشراء من قبل المواطنين قبل حلول رمضان بأسبوع، وهذا ما ينم على زيادة الاستهلاك لديهم، وهذا يتعارض مع رمضان الذي يلزمنا بالاعتدال في الأكل، فالمنطق يقول إن الصائم يشبع بمجرد تناول طبق “الشربة” وقليل من السلاطة وطبق آخر عند الحاجة، وهذا الشهر الفضيل مناسب للمشي والحركة والعبادة وليس للإفراط في الأكل والخمول. ومن بين العادات السيئة التي أنصح بالتخلص منها الإفراط في النوم، وكذا السهر ليلا والنوم في النهار الذي يضر بصحة صاحبه.
– بصفتك طبيبا ممارسا منذ سنوات، كيف تتعامل مع شهر القرآن؟
شخصيا أفضل النشاط في رمضان، ولا يتغير أدائي بل بالعكس أسعى لأشغل نفسي بالعمل للابتعاد على السلوكيات السلبية التي قد يقع فيها أي صائم مثل كثرة النوم والإفراط في الأكل والتسوق. رمضان هو فرصة للإنسان كي يشغل نفسه بعمل يلهيه عن التسوق غير اللازم، فقد يقع إذا كان من المدمنين على التدخين في فخ النرفزة ويتشاجر مع المارة أو التجار أو يتلاسن معهم. لهذا أفضّل العمل في رمضان وأنسّق مع الجمعيات الخيرية للتحضير لعميات الختان والعمليات الجراحية، أما بالنسبة للنشاط الجمعوي بصفتي رئيسا لجمعية الفجر، فنعمل على تقديم المساعدات العينية الغذائية على عدد من المعوزين ونأخذها لأصحابها إلى منازلهم، ونجمع هذه الطرود الغذائية عن طريق شبكة ويمولنا بعض المحسنين، ونزور بعض المرضى في ديارهم للوقوف على وضعيتهم، ونُسلم لهم الأدوية التي يحتاجونها.
– ما رأيك في توفير وجبات الإفطار للصّائمين بالمستشفيات؟
صحيح أن تقديم وجبات الإفطار هو عمل خيري وتضامني وقيمة مجتمعية، وثمة جمعيات تنشط في الخفاء وتوزع وجبات بالمؤسسات الصحية لعائلات المرضى وحتى بعض العمال، لكن شخصيا آمل أن يخضع إفطار الصائمين إلى رقابة وإلى التنظيمات المعمول بها أي احترام المعايير الصحية اللازمة، خاصة بالنسبة للمرضى الذين يخضعون للعلاج.






