تحوّل مقر بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو» بمدينة العيون المحتلة، خلال الأيام الأخيرة، إلى نقطة استقطاب رئيسية لعدد من الوفود الدبلوماسية الرفيعة والخبراء الأمميين، في سياق دينامية ميدانية متسارعة تسبق انعقاد جلسات مجلس الأمن الدولي المقررة في نهاية الشهر، والتي ستخصص لمناقشة تطورات الملف الصحراوي.
شهدت مقرات البعثة الأممية وتيرة متزايدة من الزيارات التي دشنتها وفود تمثل الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، إلى جانب لجان متخصصة في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، فضلا عن بعثات تقنية مكلفة بالتقييم والمراجعة الاستراتيجية؛ ما يعكس اهتماما دوليا بالمعطيات الميدانية المرتبطة بعمل «المينورسو» ومن خلال ذلك، اهتماما متزايدا بتسوية القضية الصحراوية العادلة.
ووفق المعطيات، فإن هذه التحركات تندرج ضمن مسار تحضيري لإعداد تقارير تقييمية مفصلة ستُرفع إلى دوائر صنع القرار داخل الأمم المتحدة، بهدف بلورة صورة شاملة حول أداء البعثة وتطور الوضع الميداني، قبيل انطلاق النقاشات المرتقبة داخل مجلس الأمن.
وبحسب برنامج مجلس الأمن، ستعقد جلستين حول الصحراء الغربية، الأولى يوم 24 أبريل الجاري، يقدم خلالها المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، إحاطة نصف سنوية حول تطورات المسار السياسي، تتضمن حصيلة مشاوراته الأخيرة بخصوص الصحراء الغربية، بما في ذلك اللقاءات الرسمية وغير المعلنة التي جرت في عدد من المراكز الدولية، ضمن مقاربة أممية تهدف إلى تيسير الحل النزيه الذي ينصف أصحاب الأرض ويمكّنهم من حقّهم في تقرير المصير والاستقلال.
وفي الجلسة نفسها من المرتقب أن يقدم رئيس بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، الروسي ألكسندر إيفانكو، إحاطة موازية تركز على التطورات الميدانية المرتبطة بعمل البعثة، إلى جانب تقييم الوضع الأمني والتحديات اللوجستية التي تواجهها.
أما الجلسة الثانية، المقررة يوم 30 أبريل، فستخصص لمناقشة المراجعة الاستراتيجية لولاية بعثة «المينورسو» بالشكل الذي يحقّق الهدف الذي أنشئت من أجله قبل أزيد من ثلاثة عقود.
معلوم أن «المينورسو» تأسست في أبريل 1991 بموجب قرار مجلس الأمن رقم 690، في سياق قبول خطة التسوية بين المغرب وجبهة البوليساريو، على أساس ولاية انتقالية كانت تفترض تنظيم استفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي ؛ غير أن هذا المسار لم يرَ النور طوال أكثر من 30 عاما، نتيجة العراقيل التي يضعها الاحتلال المغربي والمتواطئين معه في طريق جهود التوصل إلى حل نهائي، ما جعل البعثة تشتغل في إطار متجدد للولاية يقتصر أساسا على مراقبة وقف إطلاق النار على طول جدار العار دون تنفيذ مهمتها الرئيسية.


