سلّم وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، أمس الأحد، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسالة خاصة من قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في مؤشر جديد على استمرار الوساطة الباكستانية بين طهران وواشنطن، بينما تراوح المفاوضات غير المباشرة مكانها مع دخول الحرب في الشرق الأوسط يومها المائة.
منذ بدء الوساطة الباكستانية بين إيران والولايات المتحدة، لعب عاصم منير، إلى جانب كبار المسؤولين في إسلام آباد، دوراً بارزاً في هذا المسار، وزار طهران مرات عدة للمشاركة في المشاورات المرتبطة بالمفاوضات.
وقال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني، لشبكة «سي إن إن»، إن اتفاق السلام يتوقف على إفراج الولايات المتحدة عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة.
وتأتي جهود الوساطة مع استمرار التصعيد العسكري، حيث قصفت القوات الأمريكية مواقع رادار ساحلية إيرانية في جوروك وجزيرة قشم، وكلاهما مطل على مضيق هرمز، في وقت مبكر من يوم السبت، بعد إسقاط طائرات مسيرة أطلقتها إيران، قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها شكلت تهديداً لحركة الملاحة البحرية.
وقال الحرس الثوري الإيراني من جانبه، بأنه رد بشن هجوم على قواعد أمريكية في المنطقة. وتجري الولايات المتحدة وإيران مفاوضات، معظمها غير مباشر، للتوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف الحرب المستمرة منذ مائة يوم، على أن تُترك قضايا مثل البرنامج النووي الإيراني لمفاوضات لاحقة. غير أن التوصل إلى اتفاق ظل بعيد المنال في ظل مناوشات متكررة بين الجانبين.
وتريد طهران الحصول على إيرادات نفطية مجمّدة بمليارات الدولارات، وإعفاءات من العقوبات المفروضة على صادرات النفط الخام، ورفع الحصار الأمريكي عن موانئها، والسيطرة على مضيق هرمز.
الكيـان يتجسّــس علـى المفاوضـات
في الأثناء، أثارت تقارير استخباراتية أمريكية حديثة مخاوف بشأن قيام أجهزة الاستخبارات الصهيونية بالتنصت على المفاوضين الأمريكيين العاملين على اتفاق سلام مع إيران.
وقال مسؤولون أمريكيون أن الجهود الصهيونية المكثفة لمعرفة مواقف واشنطن في المحادثات مع إيران تجاوزت الخطوط المقبولة.
وتتضمن التقارير مخاوف من أن الكيان الصهيوني كثف جهوده للتنصت على كبار المسؤولين الأمريكيين، بينهم ستيف ويتكوف، كبير مفاوضي الرئيس دونالد ترمب؛ وإلبريدج أ. كولبي، كبير مسؤولي السياسات في البنتاغون، وأحد أبرز مساعديه، مايكل ب. دي ديمينو الرابع.
وذكر تقرير آخر أعدته «وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية « إلى جانب مكاتب استخبارات عسكرية أخرى، وركّز على حوادث تعود إلى عدة سنوات، أن مستوى التهديد الذي يمثله الكيان في مجال التجسس المضاد ارتفع خلال الأسابيع الأخيرة من مرتفع إلى حرج، وهو أعلى تصنيف.
أصـول إيرانيـة لإعمـار الخليــج
من ناحية ثانية، وفي تصعيد سياسي أمريكي، قال مصدر مطلع إن واشنطن ستتيح أصولا إيرانية لدعم إعادة الإعمار والإصلاحات اللازمة لأي أضرار تتسبب بها الضربات الإيرانية لدول الخليج. وأضاف المصدر أن الولايات المتحدة ستدرس أيضا استخدام تلك الأصول لدعم إصلاح الأضرار السابقة، مشيرا إلى أن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت وجه فريقا لتقييم تكاليف الأضرار التي ألحقتها إيران بالفعل بدول المنطقة.

