يستعدّ لبنان لخوض جولة محادثات جديدة مع الكيان الصّهيوني على مستوى السفراء يوم غد الخميس في واشنطن، في إطار الاجتماعات التّمهيدية للتفاوض المباشر، وفي جعبته مبادرة يتمسّك بها للحلّ، ومطلب أساسي بتمديد الهدنة، في ظلّ مخاوف جدية من عودة العدوان، خاصة مع استمرار الخروق الصهيونية اليومية لاتفاق وقف النار.
يعقد سفيرا لبنان والكيان الصّهيوني في واشنطن غدا الخميس اجتماعهما الثاني، على وقع حراكَيْن؛ الأول، سياسي، يقوده المسؤولون اللبنانيون على خطّ أمريكي أوروبي عربي من أجل تحصيل دعم واسع للمواقف والخطوات اللبنانية، ولمسار التهدئة، والثاني ميداني، يتحكّم به جيش الاحتلال، محاولاً فرض وقائع جغرافية وحدودية جديدة، من خلال إقامته ما يسّمى «خطاً أصفر» فاصلاً في الجنوب، مانعاً عودة سكان أكثر من 50 بلدة جنوبية، معلناً عزمه أيضاً إقامة 20 موقعاً عسكرياً في الجنوب، ومواصلاً عمليات التدمير الممنهجة للقرى والأراضي.
أجـواء إيجابيـة
وتقول مصادر رسمية لبنانية، إنّ «اجتماع الخميس يأتي بعد المحادثات التي جرت الثلاثاء الماضي، في واشنطن، وتقرّر خلالها استكمال اللقاءات الممهدة للمفاوضات المباشرة»، لافتة إلى أن «الاجتماع سيكون أيضاً على مستوى سفيري لبنان والكيان، وسيتمسّك الطرف اللبناني بمطلب تمديد الهدنة لفترة من الزمن، قد تكون شهراً، إفساحاً في المجال لمسار المفاوضات المباشرة، والتي يحرص خلالها على تشكيل وفده وإتمام ملفه كاملاً».
وتشير المصادر إلى أنّ «هناك أجواء إيجابية بتمديد الهدنة، ومسعى أمريكياً باتجاه ذلك، وهذا ما يعوّل عليه لبنان، لكن تشكيل الوفد التفاوضي لم يحسم بعد، والرئيس جوزيف عون يسعى لتذليل بعض العقبات، ويحاول أن تكون القوى السياسية كلها ممثلة بالوفد.
حـل كلّ المسائل العالقـة
وإذ تعتبر مصادر أن الملف الإيراني الأمريكي من شأنه أن يؤثر على لبنان، وينعكس عليه ربطاً بنتائجه، تؤكد في المقابل، أن لبنان فصل مساره عن إيران، والدولة اللبنانية هي التي تفاوض اليوم، وتسعى لإبعاد الملف اللبناني عمّا يحصل، وتأمل في أن تتحلّى كل الأطراف اللبنانية بالمسؤولية في هذه الظروف، وأن تبعد لبنان عن أي صراعات إقليمية خارجية.
كذلك، تشير المصادر إلى أن «عون متمسّك بثوابت لبنانية، خاصة على مستوى وقف العدوان بكافة أشكاله، وانسحاب الاحتلال من كامل الأراضي اللبنانية، مع رفض فرض أي واقع ميداني جديد، وإطلاق سراح الأسرى، وبدء مسار إعادة الإعمار، ودعم النازحين، والتعافي الاقتصادي، وفي الوقت نفسه، ماضٍ بمسار حصرية السلاح بيد الدولة، وهذا الموضوع بات على طاولة النقاش الجدي بين المسؤولين اللبنانيين لتقريب وجهات النظر والرؤى حوله»، لافتة إلى أن المفاوضات المرتقبة من شأنها أن تفتح الباب لحل ملفات عالقة عدة، منها المرتبط بترسيم الحدود.
مواقف متحفّظة لحزب الله
في المقابل، يؤكّد حزب الله رفضه التفاوض المباشر مع الاحتلال، داعياً عون إلى التراجع عن هذه الخطوة، مشدّداً على انفتاحه على بحث ملف السلاح، لكن في الداخل اللبناني، بعيداً من الضغوط الخارجية، وسياسة الابتزاز، وإخضاع لبنان. وتشدّد مصادر حزب الله، على أنه «ملتزم بوقف إطلاق النار، لكنه في المقابل يشدد على ضرورة أن يترافق ذلك مع انسحاب كامل للاحتلال من الأراضي اللبنانية.
تأتي هذه التطورات السياسية فيما يواصل الجيش الصهيوني خرقه للهدنة، حيث دمّر عدة منازل في بلدة الخيام بجنوب لبنان، فيما أنذر بإخلاء مبنى في بلدة أخرى.
وذكرت وكالة الأنباء اللبنانية أنّ «قوات العدو نفّذت عملية تفجير عنيفة للمنازل في بلدة الخيام في قضاء مرجعيون»، في جنوب البلاد، وأوضحت أن «مواطنين تلقوا اتصالات تحذيرية بوجوب الإخلاء خلال 10 دقائق ببلدة حارة صيدا».


