باشر فريق حكومي فلسطيني مختص بمتابعة ملف المفقودين والمختفين قسرا في غزة أعماله بعقد أول اجتماع له برئاسة وزير العدل المستشار شرحبيل الزعيم، في خطوة وصفتها الجهات الرسمية بأنها تأتي لمواجهة أحد أكثر الملفات إلحاحا على الصعيدين الإنساني والوطني.
وقالت وزارة العدل الفلسطينية، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية «وفا»، إن تشكيل هذا الفريق يمثل «خطوة وطنية جامعة» لمتابعة قضية المفقودين، في ظل التزام حكومي بكشف مصير أكثر من 11 ألف و200 فلسطيني يعدّون في عداد المفقودين أو المختفين قسرا منذ 7 أكتوبر 2023.
وأشارت الوزارة إلى أن هذا العدد يشمل أكثر من 4 آلاف و700 امرأة وطفل، إضافة إلى «آلاف الشهداء الذين لا تزال جثامينهم تحت أنقاض المباني المدمرة» في غزة، فضلا عن أعداد غير معروفة من المعتقلين في سجون الاحتلال دون الاعتراف بوجودهم.
وفي السياق ذاته، كانت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة قد أعلنت، في 5 أبريل الجاري، أن أكثر من 8 آلاف و100 فلسطيني، بينهم نساء وأطفال، لا يزالون في عداد المفقودين تحت الأنقاض وفي الطرقات، نتيجة استمرار العدوان.
وأكد الوزير الزعيم أن الفريق يشكل نواة لتأسيس هيئة وطنية متخصصة بشؤون المفقودين، مشددا على أن معرفة مصيرهم «حق إنساني أصيل لا يسقط بالتقادم، وتكفله المواثيق الدولية».
وأوضح أن عمل الفريق سيعتمد على منهجية تبدأ بالتوثيق الشامل للحالات، تليها مراحل فنية وميدانية، مشيرا إلى إطلاق وزارة العدل منصة إلكترونية لتسجيل بيانات المفقودين، بهدف توحيد الجهود وتعزيز دقة المعلومات.
ويضم الفريق ممثلين عن عدد من الوزارات والمؤسسات الرسمية، من بينها الداخلية والخارجية والصحة والتنمية الاجتماعية، إضافة إلى هيئة شؤون الأسرى والجهاز المركزي للإحصاء، إلى جانب جهات حقوقية ونقابية.
وتتمثل مهام الفريق في تنسيق الجهود بين الجهات المختصة، وتطوير قاعدة بيانات وطنية موحدة، وتقديم الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي لعائلات المفقودين، فضلا عن تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية ذات الصلة.
ومن المقرر أن يعقد الفريق اجتماعات دورية، مع تشكيل لجان فرعية متخصصة تشمل مجالات التوثيق، والطب العدلي، والشؤون القانونية، والدعم النفسي والاجتماعي، والتعاون الدولي، والإعلام.
ويأتي ذلك في ظل ظروف ميدانية معقدة، حيث تعمل طواقم الدفاع المدني في بيئة شديدة الخطورة، نتيجة القيود المفروضة على إدخال المعدات والآليات اللازمة للتعامل مع حجم الدمار، وفق مسؤولين فلسطينيين.

