قالت منظمة العفو الدولية «أمنيستي» إن السلطات المغربية كثفت خلال سنة 2025 من قمعها لحرية التعبير والمعارضة السلمية، وواجه الصحفيون والمدافعون عن حقوق الإنسان ومنتقدو الحكومة، ملاحقات قضائية وأعمال ترهيب ومراقبة رقمية.
وتوقفت «أمنيستي» في تقريرها السنوي عند تنظيم مظاهرات واسعة النطاق بالمغرب، احتجاجا على الأزمة الاقتصادية، وعدم المساواة، وتدهور حالة الخدمات العامة، وقالت إنها قوبلت باستخدام القوة المفرطة، وعمليات الاعتقال التعسفية، والمحاكمات الجائرة.
انتهاك حريـة التعبـير والاحتجـاج
وسجل تقرير المنظمة أن السلطات المخزنية واصلت عملية إسكات النشطاء والمُدوِّنين ومنتقدي سياساتها، من خلال تهم مفبركة وقوانين ذات صياغات فضفاضة، وقد حُكم على سعيد آيت مهدي، الناشط بتنسيقية ضحايا زلزال الحوز بالسجن ثلاثة أشهر بتهمتي «التشهير» و« إهانة موظفين عموميين»، بعد أن دعا إلى تقديم مزيد من المساعدة للسكان المنكوبين والإسراع بإعادة الإعمار. وهو الحكم الذي رفعته محكمة الاستئناف إلى سنة.
وخلال سنة 2025، سجل التقرير أيضا إدانة الناشط والمدافع عن حقوق الإنسان فؤاد عبد المومني بالسجن ستة أشهر غيابيا، بسبب منشور له على فيسبوك حول استخدام المغرب لبرنامج بيغاسوس للتجسس. كما تم اعتقال المدافعة عن حقوق الإنسان سعيدة العلمي في الدار البيضاء، بعدة تهم ملفّقة، وقد صدر في حقها حكم بثلاث سنوات بعدما أفرج عنها بعفو ملكي في 2024.
كما أشارت «أمنيستي» إلى جانب إدانة امرأة تعاني نفسيا، بالسجن ثمانية أشهر بتهمتي «الإساءة إلى النظام الملكي»، والمشاركة في تجمعات غير مرخص لها، رغم المناشدات المتواصلة من أجل تقديم الدعم الطبي لها بدلا من محاكمتها. كما تم القبض على طالبين بالإضافة إلى صاحب مطبعة في الرباط بتهمة حمل «شعارات مثيرة للتحريض»، بعد أن طبعوا شعارات مؤيدة لفلسطين على قمصان.
قمـع واعتقال وقتـل
ومن جملة مظاهر التضييق التي رصدتها المنظمة الحقوقية الحكم بالحبس الموقوف على نشطاء الجبهة المغربية لدعم فلسطين على خلفية الاحتجاج السلمي.
كما توقف التقرير عند احتجاجات شباب «جيل زاد» التي رفعت مطالب تتضمن وضع حد للفساد وتحسين الرعاية الصحية والتعليم العامّين، وانتقاد الإنفاق العام على أحداث رياضية من المقرر أن يستضيفها المغرب، مثل بطولة الفيفا لكأس العالم لكرة القدم عام 2030. وقد ردّت قوات الشرطة والدرك الملكي بحظر المظاهرات وتفريق المحتجين باستخدام القوة، بما في ذلك القوة المُميتة، فقتلت ثلاثة أشخاص، وأصابت العشرات، وشنَّت عمليات اعتقال جماعية للمتظاهرين السلميين.
وأفادت «أمنيستي» أن قوات الأمن المخزنية ألقت القبض على حوالي 2480 شخصا، وأقامت السلطات القضائية دعاوى جنائية ضد ما لا يقل عن 1473 من المتظاهرين، وضعوا جميعا رهن الاعتقال الاحتياطي وصدرت على الكثير منهم أحكاما سجنية قاسية.
ورصد التقرير إقرار قانون للإضراب، يفرض قيودا وعقوبات جنائية تتعارض مع حقوق إنسانية أساسية أخرى، بما في ذلك الحظر الشامل للإضرابات من أجل أهداف سياسية.
وبخصوص الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، توقف التقرير عند تنظيم ذوي الإعاقة احتجاجات أمام البرلمان في الرباط للتنديد بتهميشهم وإقصائهم من برامج الدمج الاجتماعي والاقتصادي .
وأشارت «أمنيستي» كذلك إلى أن الإنفاق على استضافة كأس العالم لكرة القدم لعام 2030، مُنح الأولوية بالمقارنة مع دعم الناجين من زلزال الحوز، الذين يواصلون المطالبة بالتعويضات والسكن.
ولفتت المنظمة الحقوقية إلى استمرار الارتفاع في مستوى البطالة. وهو ما أكده المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، حيث سجل أن حوالي ربع الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما، غير ملتحقين بالتعليم أو بوظائف أو ببرامج تدريب.
وحسب ذات التقرير، فقد ظلَّ المغرب يعاني من تدهور قطاع الفلاحة ما قوّض الحق في الغذاء وفي مستوى معيشي لائق، وخصوصا للعائلات الريفية.

