الرقمنة والاستثمار ملامح رؤية نموذجية في العرض والسعر
تكوين 1200 حرفي ومسير فندقي على الرقمنة والأمن السيبراني
تطوير السياحة الداخلية والاستقبالية وتحسين جودة الخدمات
المؤسسات الفندقية أصبحت مطالبة بتوفير الحجز والدفع عن بعد
استراتيجيـــــة “الوصول المبـاشر” تعزز ثقــــة السائــــح الأجنبـــي
وضعت وزارة السياحة والصناعة التقليدية، التحوّل الرقمي في صلب استراتيجيتها الجديدة، لإعادة بعث القطاع، في إطار مخطط العمل الوطني 2026-2028 الذي يستهدف رفع عدد السياح الوافدين إلى الجزائر إلى 8 ملايين سائح آفاق 2029، من خلال تطوير السياحة الداخلية والاستقبالية، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز جاذبية الوجهة الجزائرية كوجهة سياحية قادرة على مواكبة التحوّلات العالمية.
يعمل القائمون على وزارة السياحة، منذ إطلاق مخطط العمل الوطني للفترة 2026-2028، على تنفيذ سلسلة من الإجراءات الميدانية لتجسيد هذا المسار، من خلال ربط الرقمنة بمختلف هياكل القطاع، بدءا من التسيير الإداري، مرورا بالحجز والدفع الإلكتروني، وصولا إلى الترويج الذكي للمنتوج السياحي والصناعة التقليدية، بما ينسجم مع الاستراتيجية الوطنية للرقمنة التي أقرّها رئيس الجمهورية لعصرنة المرافق العمومية وتحسين حوكمة القطاعات الاقتصادية.
رقمنـــــة التسيـــــير
وفي أكثر من لقاء مع مسؤولي القطاع، شددت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية حورية مداحي، على أن تحديث التسيير لم يعد ممكنا دون اعتماد التكنولوجيات الحديثة، سواء على مستوى الإدارة المركزية والمحلية أو على مستوى المؤسسات السياحية والفندقية، وعلى هذا الأساس شرعت مصالح دائرتها الوزارية في تطوير منظومة رقمية لتحسين الأداء ورفع تنافسية القطاع، عن طريق تقريب الخدمة العمومية من المواطن والمتعامل السياحي.
وفي هذا الإطار، سجلت وزارة السياحة عددا من المشاريع الرقمية من بينها إطلاق بوابات رقمية خاصة بالقطاع لفائدة المتعاملين والمهنيين، تطوير أنظمة معلوماتية للإحصائيات الاقتصادية والاجتماعية، رقمنة متابعة النشاطات السياحية والفندقية، إدراج العقار السياحي المهيأ ضمن منصات رقمية للاستثمار، تحسين الربط بين الإدارة المركزية والمصالح المحلية، الشروع في تعميم الحجز والدفع الإلكتروني عن بعد، مع التأكيد على ضرورة تعميم هذه الخدمات قبل موسم الاصطياف 2026، خاصة داخل المؤسسات الفندقية التي أصبحت مطالبة بتوفير الحجز والدفع عن بعد، بما ينسجم مع متطلبات السائح الجديد الذي أصبح يعتمد بشكل شبه كلي على الوسائط الرقمية في اختيار وجهته.
وبالتوازي مع مسار الرقمنة، سجل القطاع تقدما في مجال الاستثمار السياحي، حيث دخل 74 مشروعا سياحيا حيز الاستغلال خلال سنة 2025 عبر عدة ولايات، من بينها 64 مشروعا على مستوى الولايات الساحلية والهضاب العليا، بطاقة إيواء تجاوزت 8265 سريرا، وهو ما سمح بتوفير أكثر من 2400 منصب شغل جديد.
أما خلال سنة 2026، فيتوقع تسليم 148 مشروعا سياحيا جديدا بطاقة تفوق 15 ألف سرير موزعة عبر 14 ولاية ساحلية و17 ولاية بالهضاب العليا، في إطار خطة تهدف إلى بلوغ 230 ألف سرير مع مطلع سنة 2029، وهو ما يعكس توجها نحو توسيع العرض الوطني وتحسين قدرات الاستقبال.
فـــــي قلــــب التحـــوّل..
ولم تقتصر المقاربة الجديدة على الاستثمار المادي، بل شملت كذلك تطوير العنصر البشري الذي يمثل أساس نجاح التحوّل الرقمي، وفي هذا الإطار نظمت وزارة السياحة دورة تكوينية لفائدة مسيري المؤسسات الفندقية، تناولت رقمنة التسيير والخدمات الفندقية، بما في ذلك الحجز الإلكتروني، والدفع الرقمي، وحماية المعطيات الشخصية، والأمن السيبراني، إلى جانب تحسين جودة الاستقبال.
وقد أكدت الوزارة خلال هذه الدورة أن جودة الخدمات السياحية أصبحت اليوم مرتبطة بشكل مباشر بمدى اعتماد المؤسسات على الحلول الرقمية الحديثة.
ولأن الصناعة التقليدية تعد أحد عناصر الجذب السياحي، حرصت الوزارة على دمج الحرفيين ضمن هذا المسار، من خلال تنظيم دورة وطنية تكوينية عبر 58 ولاية لفائدة أكثر من 1200 حرفي، بالتنسيق مع قطاع التكوين المهني، بهدف تعزيز مهاراتهم في التسويق الرقمي، والترويج الإلكتروني، وتحسين جودة المنتوج التقليدي.
ويأتي هذا في سياق ربط الصناعة التقليدية بالحركية السياحية، وتمكين الحرفيين من تسويق منتجاتهم عبر الوسائط الحديثة، وتحويل المنتوج التقليدي إلى عنصر اقتصادي فاعل يساهم في إبراز الهوية الوطنية، ويملك القدرة على الوصول إلى الأسواق الوطنية والدولية.
ولا يقتصر التحوّل الرقمي على الخدمات فقط، بل يشمل أيضا التسويق السياحي الرقمي، حيث أكدت الوزارة على ضرورة تعزيز حضور الجزائر في المنصات الإلكترونية الدولية، والترويج لمقوّماتها الطبيعية والثقافية من خلال محتوى عصري قادر على الوصول إلى الأسواق الخارجية، فالجزائر التي تمتلك صحراء عالمية فريدة، شريطا ساحليا واسعا، تراثا حضاريا غنيا، تنوّعا ثقافيا أصيلا، تحتاج إلى تسويق رقمي فعّال يحوّل هذه الإمكانات إلى تدفقات سياحية حقيقية.






