المنصات الإلكترونية.. مساحات لتطهير الأسواق من السماسرة
أصبحت الرقمنة خيارا ضروريا لتطوير القطاع الفلاحي، إذ تمثل وسيلة حديثة لتنظيم المعطيات وتحسين تسيير الإنتاج، فهي تعتمد على توفير إحصائيات دقيقة تشمل المساحات المزروعة ومختلف الشعب الفلاحية، مثل الخضروات الحبوب والأشجار المثمرة، إضافة إلى تحديد كميات الإنتاج، وحتى إحصاء الثروة الحيوانية كالأغنام، أو عمليات البيع مما يساعد على تحقيق الشفافية في العملية.
اعتبر الخبير الفلاحي أحمد مالحة في تصريح لـ»الشعب»، أن بيع الكباش عبر المنصة الرقمية خطوة إيجابية من شأنها الحد من الفوضى التي كانت تسجل في السنوات الماضية، مثل الازدحام والتدافع وعدم تمكن بعض المواطنين من اقتناء الأضحية، وقال إن هذه العملية تسمح للمواطن بالتسجيل المسبق والحصول على تأكيد، ثم التوجه في الوقت المحدد لاستلام أضحيته بكل أريحية، دون عناء الانتظار أو المبيت في أماكن البيع وأضاف هذا التنظيم يساهم أيضا في تقليل الاكتظاظ وضمان سير العملية في ظروف مريحة ومنظمة للجميع.
وأوضح محدثنا أن هذه التجربة تتيح إمكانية ضبط إحصائيات دقيقة حول عدد رؤوس الأغنام المتوفرة والمباعة، وكذا تتبع توزيعها عبر مختلف الولايات، ما يعزز الشفافية ويساعد على تحسين التسيير مستقبلا، وأكد أن الرقمنة يجب ألا تقتصر على الأضاحي فقط، بل ينبغي تعميمها على مختلف الجوانب المرتبطة بالإنتاج والاستهلاك، وأشار إلى أن هذه الخطوة تمثل بداية فعلية لاعتماد أدوات حديثة في تنظيم السوق، بما يسمح بتقليل الفوضى والحد من المضاربة، إضافة إلى تسهيل عملية اتخاذ القرار على أساس معطيات دقيقة ومحينة، وهو ما من شأنه دعم استقرار الأسعار وتحسين الخدمة المقدمة للمواطنين.
ودعا محدثنا إلى اعتماد مقاربة جديدة تقوم على إبرام اتفاقيات مع المربين لضمان توفير رؤوس الأغنام في السنوات المقبلة، إلى جانب التوجه نحو تربية الأغنام بشكل مكثف عبر استغلال الإمكانيات المتاحة، مثل الموارد المائية والأراضي الشاسعة، كما شدد على أهمية مرافقة المربين تقنيا وماليا لتحسين الإنتاجية وضمان استدامة هذا النشاط الحيوي، وأوضح أن بعض المناطق، على غرار النعامة، تتوفر على مساحات كبيرة يمكن استغلال جزء منها لزراعة الأعلاف وسقيها، ما يسمح بالاعتماد على الأعلاف الخضراء بدل انتظار التساقطات المطرية، كما شدد على أن استغلال هذه الإمكانيات بشكل عقلاني سيساهم في استقرار الإنتاج وتقليل تكاليف تربية المواشي.
في ذات السياق، أكد المتحدث أن التكيف مع التغيرات المناخية أصبح ضرورة، داعيا إلى تبني حلول عملية تضمن استقرار الإنتاج وتوفر الأضاحي بأسعار معقولة، مشيرا إلى أن تحسين التسيير ودعم المربين من شأنه أن يحقق توازنا في السوق ويخدم المستهلك والمنتج على حد سواء.
وشدد مالحة على أهمية تكثيف التنسيق بين مختلف الفاعلين في القطاع، من مربين وهيئات مهنية وسلطات عمومية، من أجل وضع رؤية واضحة تضمن التكيف مع التحديات المناخية والاقتصادية، مع ضرورة تشجيع المبادرات المحلية وتوفير آليات دعم فعالة، بما يعزز استقرار السوق ويحافظ على القدرة الشرائية.
وأكد الخبير مالحة أن رقمنة القطاع الفلاحي تمثل خطوة أساسية نحو بناء منظومة حديثة وشفافة، قائمة على معطيات دقيقة وتسيير فعال، مشددا على أن نجاح هذه المساعي يبقى مرتبطا بتكامل الجهود بين مختلف الفاعلين، ودعم المربين المحليين، واعتماد حلول مبتكرة تتماشى مع التحديات الراهنة، وعلى رأسها التغيرات المناخية، وقال إن الاستثمار في الإمكانات الوطنية وتثمين الموارد المتاحة من شأنه أن يعزز استقرار السوق ويضمن وفرة المنتجات بأسعار معقولة، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويحافظ على مصلحة المواطن، كما شدد على أن تبني رؤية استشرافية قائمة على الاستغلال الأمثل للموارد المحلية من شأنه أن يحقق توازنا دائما بين العرض والطلب ويعزز الأمن الغذائي.





